نميرة نجم: يجب فرض حصص إلزامية لتعيينات المرأة فى الوظائف العليا بالأمم المتحدة

 

أكدت السفيرة د. نميرة نجم خبيرة القانون الدولى والهجرة والرئيسة الفخرية للجمعية الأفريقية للقانون الدولى، أن تمكين المرأة داخل المنظمات الدولية لا يتحقق من خلال التمثيل الرمزى وحده، بل يتطلب نقل السلطة الفعلية إلى النساء، بما يضمن لهن القدرة على التأثير فى صنع القرار وتغيير القواعد الحاكمة للعمل المؤسسى الدولى، مشددة، على أن وجود المرأة فى مواقع المسؤولية يجب أن يكون مقترنًا بامتلاك الأدوات التى تمكّنها من فتح الأبواب المغلقة وإحداث التغيير المطلوب.

وقالت فى هذا السياق: إن وجود المرأة فى الغرفة لا يكفى، بل يجب أن تملك المفاتيح لفتح الأبواب وتغيير القواعد.

جاء ذلك فى إطار مشاركتها بفصل بحثى بعنوان «المرأة فى المنظمات الدولية: تركيز خاص على الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى»، ضمن كتاب «دليل أكسفورد للمرأة والقانون الدولى» (The Oxford Handbook of Women and International Law)، الصادر عن دار نشر جامعة أكسفورد (Oxford University Press)، والذى يُعد أحد أبرز المراجع الأكاديمية المعاصرة فى مجال القانون الدولى من منظور نسوى.

ويقدّم فصل السفيرة نميرة نجم تحليلًا مقارنًا معمقًا يُعد من أوائل الدراسات المتخصصة التى تتناول بصورة منهجية موقع المرأة داخل منظمتين دوليتين محوريتين هما الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى، وذلك من خلال تتبع التطور التاريخى لمشاركة النساء منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، وإنشاء الاتحاد الأفريقى عام 2002، مع تسليط الضوء على نماذج نسائية رائدة أسهمت مبكرًا فى كسر الحواجز المؤسسية، من بينهن هيلينا سوانويك، إحدى أوائل النساء المشاركات فى النقاشات الدولية حول قضايا السلام، وفاطمة الزهراء عثمان، التى مثّلت نموذجًا أفريقيًا مبكرًا للحضور النسائى فى العمل الدبلوماسى والقانونى الدولى.

ويكشف الفصل، استنادًا إلى بيانات حديثة، عن استمرار الفجوة الجندرية داخل منظومة الأمم المتحدة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن النساء يشكّلن نحو 33% من الوكلاء الخاصين، و28% من رئيسات البعثات السياسية، و18% فقط من المنسقين المقيمين، وذلك على الرغم من وجود أطر مؤسسية داعمة، من بينها هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)، واستراتيجية المساواة الجندرية للأمم المتحدة للفترة 2022–2026، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الالتزامات المعلنة ومستوى التنفيذ الفعلى.

وفى المقابل، يبرز الفصل تجربة الاتحاد الأفريقى باعتبارها أكثر تقدمًا نسبيًا فى مجال تمكين المرأة، مستندة إلى التزامات قانونية واضحة فى مقدمتها بروتوكول مابوتو لعام 2003 الذى يُلزم الدول الأعضاء بتحقيق المساواة بين الجنسين.

ويشير الفصل إلى أن مفوضية الاتحاد الأفريقى حققت نسبة تمثيل نسائى بلغت 50% خلال الفترة من 2021 – 2025، كما يستعرض نماذج قيادية بارزة، من بينها نكوسازانا دلامينى زوما، أول امرأة تتولى رئاسة مفوضية الاتحاد الأفريقى إلى جانب إنشاء لجنة المرأة والسلام والأمن التى ترأستها مصر عام 2024.

ويتميّز فصل السفيرة نميرة نجم بدمجه بين التحليل الأكاديمى والخبرة العملية، حيث تستعرض دورها المباشر فى صياغة استراتيجية الاتحاد الأفريقى للنوع الاجتماعى للفترة 2018–2028، ومساهمتها فى إنشاء صندوق المرأة والسلام والأمن، بوصفهما أداتين مؤسستين لتعزيز مشاركة النساء فى صنع القرار، لا سيما فى سياقات النزاعات وبناء السلام.

كما يتناول الفصل، إسهام المحامية متنديرى موتى المحامية فى مكتب المستشار القانونى لمفوضية الاتحاد الأفريقى وعضو لجنة القانون الدولى الأفريقى، والتى ركزت فى مشاركتها البحثية المشتركة على تنفيذ بروتوكول مابوتو فى دول الساحل، والتحديات القانونية والسياسية التى تعيق تفعيله على المستوى الوطنى.

ويقارن الفصل بين التحديات التى تواجه النساء في كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى، مبرزًا، نقص تمويل قضايا النوع الاجتماعى داخل منظومة الأمم المتحدة، فى مقابل اعتماد الاتحاد الأفريقى بدرجة كبيرة على التمويل الخارجى، إضافة إلى ظاهرة السقف الزجاجى فى التعيينات العليا، ومقاومة بعض الدول الأعضاء لتنفيذ الالتزامات الجندرية، والفجوة القائمة بين اعتماد المعايير الدولية ومتابعة تنفيذها.

وفى ضوء هذا التحليل، يقدّم الفصل أربع توصيات عملية، تتمثل فى فرض حصص إلزامية لتعيين النساء فى المناصب القيادية العليا داخل الأمم المتحدة، وإطلاق برامج تدريب قيادى نسوى موجهة للدبلوماسيات الشابات، وإنشاء آلية تعاون مؤسسية مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى فى قضايا المساواة الجندرية، وتطوير قاعدة بيانات دولية للخبيرات القانونيات، دعمًا للتمثيل العادل والمتوازن فى الهيئات الدولية.

يأتى هذا الفصل ضمن كتاب «دليل أكسفورد للمرأة والقانون الدولى»، الذى يهدف إلى إعادة قراءة القانون الدولى من منظور نسوى نقدى، واستعراض الإسهامات التاريخية للنساء فى تطويره وتطبيقه، مع تقديم تحليل نقدى للتحديات الراهنة، بما فى ذلك تصاعد النزعات القومية، وانتشار الأيديولوجيات المناهضة للنوع الاجتماعى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »