السفير الفلسطينى بالقاهرة: قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين والحكومة مستعدة لتحمل كامل المسؤولية عن الحكم

 

ثمن سفير دولة فلسطين لدى مصر دياب اللوح، الجهود المتواصلة التى تبذلها مصر من أجل تأمين إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى أهلنا النازحين والمحاصرين الذين يعانون من التجويع منذ أكثر من عامين فى قطاع غزة فى ظل العدوان الإسرائيلى المتواصل والإبادة الجماعية، مؤكدًا، أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين وأننا مستعدون لتحمل كامل المسؤولية عن الحكم والأمن فيه وجاهزية الحكومة فى خططها لإعادة إعمار قطاع غزة رغم صعوبة المهمة والبيئة المعقدة والتصميم بقيادة الرئيس محمود عباس على تحمل المسؤوليات تجاه أهلنا فى قطاع غزة.

جاء ذلك خلال اللقاء الذى عقده السفير، اليوم الثلاثاء، بمقر السفارة بالقاهرة، مع عدد من الصحفيين والمحللين بحضور المستشار الثقافى ناجى الناجى، وعدد من كادر السفارة، وذلك لضرورة الإستمرار بالتركيز على نقل الأخبار والأحداث الجارية فى فلسطين التى تتعرض لعدوان شامل من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلى منذ أكثر من عامين.

وإستعرض السفير، الأوضاع الإنسانية والسياسية الخطيرة فى الأرض الفلسطينية المحتلة، مشيرًا، إلى حجم الدمار الواسع فى قطاع غزة وتصاعد الإستيطان والإعتداءات فى الضفة الغربية والقدس الشرقية، إضافة إلى الحصار المالى المفروض على دولة فلسطين، مؤكدًا، أن وحدة الأرض والشعب الفلسطينى حق ثابت لا يقبل المساومة، وأن أى ترتيبات لا تضمن هذه الوحدة تفتقر إلى الشرعية، موضحًا، أن الشعب الفلسطينى يواجه حربا مفتوحة تشمل الإبادة الجماعية والتطهير العرقى والتهجير القسرى إضافة إلى التدمير الشامل لقطاع غزة، حيث تسحق الأحياء السكنية فوق ساكنيها ويفرض حصار جوع وحرمان للمرضى والجرحى من الغذاء والدواء والعلاج، مؤكدًا، إننا سنخرج من نكبة غزة إلى الدولة المستقلة وعاصمتها القدس تحت قيادة الرئيس محمود عباس، وجهود المؤسسات الوطنية المخلصة وإعلان نيويورك، وإعتراف 160 دولة بنا حتى الآن هو خير دليل على الانجاز على هذا الطريق، فنحن نريد الدولة مستقلة، خالية من الحروب، خالية من الاحتلال والاستيطان.

كما تطرق، إلى معاناة مخيمات النزوح وظروفهم القاسية من جوع ومرض وبرد، بالإضافة إلى إستمرار الإرهاب اليومى فى الضفة الغربية بما فيها القدس، المتمثل فى القتل المباشر والاعتقالات التعسفية وهدم البيوت وتهجير السكان إلى جانب إعتداءات المستعمرين تحت حماية جيش الإحتلال وقرارات سياسية مخالفة للقانون الدولى.

وأكد السفير، ضرورة التنفيذ العاجل لخطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن رقم 2803 من خلال تثبيت وقف إطلاق النار والإبادة الجماعية وضمان التدفق الفورى للمساعدات الإنسانية من غذاء ودواء ومواد إيواء، ومنع التهجير، والانسحاب الفورى لقوات الإحتلال الإسرائيلى، وتمكين الحكومة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية الوطنية من تحمّل مسؤولياتها كاملة، إلى جانب تسريع جهود إعادة الإعمار، مشيرًا، إلى أن لجنة إدارة غزة يجب أن ترتبط بالحكومة الفلسطينية الشرعية وهو ما إعتمدته القمة العربية والقمة الإسلامية.

وأوضح، أن دولة فلسطين تعترف بها اليوم أكثر من 160 دولة وهى عضو مراقب فى الأمم المتحدة، ويقع على الأمم المتحدة والمجتمع الدولى مسؤولية دعم جهودها السلمية للتحرر وتجسيد سيادتها الوطنية على أرضها.

وقال السفير: إن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف خطير فى ظل وجود حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة، تسعى جاهدة إلى تكريس الإحتلال وضم وسلب الأرض الفلسطينية، ومواصلة سياسات القتل والاستعمار، وتهجير المواطنين، وهدم المنازل خاصة فى القدس المحتلة.

وأعرب، عن تقدير فلسطين للسعودية وفرنسا على جهودهم لعقد المؤتمر الدولى رفيع المساواة لتسوية قضية فلسطين حيث تبنت الجمعية العامة لإعلان نيويورك والذى تضمن خطوات لا رجعة عنها نحو الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة والسلام العادل والشامل فى المنطقة ورافق إنعقاد المؤتمر إعترافات دولية بدولة فلسطين وتبنى عدد كبير من الدول لإجراءات عملية لإنهاء العدوان على شعبنا وإحتلال أرضنا، فالسلام العادل القائم على الشرعية الدولية، أصبح ضرورة إقليمية ودولية والطريق الوحيد لتحقيقه هو إنهاء الإحتلال بشكل كامل، وتجسيد إستقلال دولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية والتوصل لحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ووقف جميع الإجراءات الأحادية غير القانونية، وضمان المساءلة الدولية، وتمكين دولة فلسطين من الحصول على العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة.

وأضاف السفير، خيارنا الإستراتيجى هو السلام القائم على حل الدولتين وفق القانون الدولى ونؤمن أن نيل دولة فلسطين استقلالها على خطوط العام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل فى أمن وسلام متبادلين، هو الطريق الوحيد لضمان الأمن والاستقرار الدائمين فى منطقتنا، فلسطين حين تكون كاملة السيادة لن تشكل عبئا أمنيا على أحد، بل ستكون عنصر إستقرار إقليمى وشريكا مسؤولا فى حفظ الأمن وبناء السلام والالتزام بمبدأ دولة واحدة، قانون واحد، سلاح شرعى واحد وأن الالتزام بهذه المبادئ ينطبق على جميع الفصائل الفلسطينية دون إستثناء، أما الضفة الغربية الصامدة فرغم الاجتياحات المتواصلة والإغلاقات والمصادرة وبناء المستعمرات وهدم المنازل وإرهاب المستوطنين بدعم من جيش الاحتلال، وقطع الأشجار وحرق المحاصيل، وتهجير السكان من بيوتهم فى مخيمات الصمود، فهى تُعبر عن حالة صمود أسطورى وإرتباط تاريخى بالأرض، وانتماء عميق للوطن سيهزم كل محاولات التهجير والمصادرة والضم.

وشدد، على أن القدس هى مفتاح الحرب ومفتاح السلم، وأن شعب فلسطين لن يتخلى عن أرضه أو مقدساته مهما كان الثمن، وأن نوايا إسرائيل المبيتة تجاه القدس باتت مكشوفة وهى تكون بعملية الهدم تلك فتحت الباب واسعا على عمليات مماثلة ستشمل قرى وبلدات المحافظة والحجة المعلنة دائما هى “البناء دون ترخيص”، مشيرًا، إلى أن هدم سلطات الإحتلال بناية سكنية من عدة طوابق وشقق فى بلدة سلوان الملاصقة للمسجد الأقصى الأمر الذى أدى لتشريد نحو 100 مواطن فهذه العملية التعسفية تندرج فى إطار الحرب الشاملة التى يشنها الإحتلال على أبناء الشعب فى مدينة القدس لإرغامهم على الهجرة القسرية لتصبح المدينة مستقرا للمستعمرين الذين يفوق عددهم الـ250 ألف مستعمر.

كما رحب السفير، بقرار تجديد ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، مؤكدًا، على ضرورة ترجمة الدعم السياسى للأونروا الذى عبرت عنه الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة عبر تجديد التفويض بدعم مالى كاف ومستدام يمكن الأونروا من القيام فى تقديم خدماتها لمناطق العمليات الخمس.

وتابع: آن الأوان لأن ينصف المجتمع الدولى الشعب الفلسطينى لينال حقوقه المشروعة فى الخلاص من الاحتلال، ولا يبقى رهينةً لمزاج السياسة الإسرائيلية، التى تنكر علينا حقوقنا الأساسية وتواصل الظلم والقهر والعدوان، فنحن ماضون فى طريقنا وسنواصل النضال السلمى والقانونى والدبلوماسى من أجل نيل حقوقنا.

وأعرب السفير، عن تقديره لقرار الرئيس المصرى بفتح المستشفيات المصرية أبوابها أمام 8 آلاف جريح ومريض لعلاجهم، بالإضافة إلى 18 ألف مرافق حيث تم تشكيل لجنة من السفارة لاستقبالهم ومتابعتهم بالتنسيق مع وزارة الصحة المصرية، مشيرًا، إلى أن 99% منهم أتم علاجه وتم نقلهم إلى مساكن وزارة التضامن المصرية، مضيفًا، أن عدد من الجرحى تم التنسيق لهم لإستكمال علاجهم خارج مصر وذلك تلبية لبعض الدول التى رغبت بأن تشارك فى علاجهم.

وأكد، حرص القيادة والحكومة الفلسطينية على بذل كل المساعى لدعم الطلبة ومساندتهم فى بناء مستقبلهم وإستمرار جهود دولة فلسطين ممثلة بوزارتى الخارجية والمغتربين، والتربية والتعليم، وكل مؤسسات الدولة، فى العمل معا فى خلية إدارة الأزمات من أجل استمرار العملية التعليمية لأبناء فلسطين فى المراحل الدراسية كافة.

وأضاف السفير، أن إصرار الطلبة على إتمام تحصيلهم العلمى والأكاديمى بالرغم من كل ما شهدوه خلال حرب الإبادة الجماعية هو رسالة صمود ورغبة فى التشبث والأمل بالمستقبل الواعد.

وتطرق، إلى عدد الأسرى والمعتقلين فى سجون الإحتلال الذى بلغ نحو 9300 أغلبيتهم من الموقوفين والمعتقلين الإداريين حيث بلغ عدد الأطفال الأسرى حتى تاريخه 350، وتواصل سلطات الإحتلال تصعيد عمليات الإعتقال الممنهجة بشكل غير مسبوق بعد حرب الإبادة، والتى طالت نحو 21 ألف حالة إعتقال من الضفة بما فيها القدس إلى جانب الآلاف من أبناء الشعب فى غزة، مشيرًا، إلى أن سجون الإحتلال تشهد هذه الأيام أسوأ موجة برد تضرب المعتقلين منذ سنوات، فى ظل تعمد الإدارة حرمانهم من الأغطية والملابس الشتوية، ما حوّل الزنازين إلى غرف تجميد بشرية تهدد حياة الجميع دون إستثناء.

وشدد السفير، على أنه لا بديل عن مؤسسات دولة فلسطين الرسمية فى قطاع غزة ولا يمكن العمل فى القطاع بمعزل عن المسار السياسى الصحيح ضمن إطار حل الدولتين وتجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة تحت نظام وحكومة وسلاح وقانون واحد.

وأكد، على محورية الدور المصرى تجاه القضية الفلسطينية التى تعتبرها مصر إمتدادا لأمنها القومى وتحرص دوما على رفع المعاناة عن الشعب الفلسطينى، مؤكدًا، أن مصر ليس وسيط فحسب بل شريك إستراتيجى فهناك إستمرار للتشاور بين القيادتين والحكومتين الفلسطينية والمصرية لإنجاز كافة أوجه التعاون وإعادة إعمار قطاع غزة، فالموقف المصرى أثبت كالعادة أنه السند والمدافع الأول عن حقوق الشعب الفلسطينى ويشكل صمام أمان للقضية الفلسطينية وركيزة أساسية فى مواجهة المؤامرات التى تستهدف الوجود الفلسطينى وحقه فى الحرية والإستقلال.

كما أعرب السفير، عن خالص شكر القيادة الفلسطينية للرئيس عبد الفتاح السيسى والجيش المصرى والأجهزة المعنية نظير جهودهم فى تخفيف الأعباء عن أبناء الشعب الفلسطينى، ووزارتى الصحة والتضامن المصرية ممثلة بالكوادر والأطباء المحول إليها الجرحى من أبناء الشعب على كل ما قدموه من تسهيلات عاجلة وخدمات طبية نوعية، فالموقف المصرى يجسّد أصالة الإنتماء العربى والإسلامى تجاه فلسطين والتصدى للمؤامرات الإسرائيلية الهادفة إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه وتهويد الأرض الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »