من هدي الجمعة: كفُّ الأذى… آفةُ اللسان

بقلم: ذ. السعيد شخمان
ليس كلُّ أذىً يدمي الجسد؛ فهناك كلماتٌ تجرح القلوب، وعباراتٌ تهدم البيوت، وإشاعاتٌ تزرع الفتنة وتُفسد العلاقات وتُوقظ العداوات. إنّ اللسان، إذا لم تضبطه التقوى، تحوّل من أداةٍ للخير والإصلاح إلى مصدرٍ للأذى والإفساد.
الغيبة والنميمة، وفحش القول، وبذاءة الكلام، ونقل الأخبار الزائفة والإشاعات المغرضة آفاتٌ تستنزف الطمأنينة، وتُفسد الثقة، وتدفع الأفراد والأسر والمجتمعات إلى الغضب وسوء الظنّ والتنازع.
وقد وجّهنا القرآن الكريم إلى أطيب القول وأحسنه، فقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: 53].
وحذّر النبي ﷺ من خطر اللسان، فقال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه، مشيرًا إليه: «كُفَّ عليك هذا»، ثم بيّن له خطورة حصائد الألسنة، فقال: «وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائدُ ألسنتهم؟» (رواه الترمذي).
إنّ كفَّ الأذى عبادة، وصيانة اللسان مسؤولية، وحفظ كرامة الناس من صميم حسن الخلق. وليس كلُّ ما يُسمع يُنقل، ولا كلُّ ما يُعرف يُقال، ولا كلُّ ما يُقال يُصلح؛ فقد تكون كلمةٌ واحدة سببًا في قطيعة رحم، أو تفكّك أسرة، أو إشعال فتنة، بينما تكون كلمةٌ طيبة بابًا للمودة والإصلاح.
فلنراقب كلماتنا قبل أن ننطق بها، ولنتثبّت من أخبارنا قبل أن ننشرها، ولنجعل ألسنتنا جسورًا للمحبة لا معاول للهدم.
وفي هدي الجمعة، نستحضر وصية رسول الله ﷺ:
«مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (متفق عليه).
اللهم طهّر ألسنتنا من الغيبة والنميمة والكذب، وطهّر قلوبنا من الحقد وسوء الظن، واجعل كلامنا ذكرًا، وصمتنا حكمة، وأخلاقنا سبيلًا إلى الخير والإصلاح.
جمعة مباركة، بكلمة طيبة، وقلب سليم، وكفٍّ للأذى عن جميع الخلق.




