المغرب.. بين تصريح بوريطة سنة 2021 وأحداث سبتة في يوليوز 2026.. هل تغيرت قواعد الشراكة مع أوروبا؟

 

بعد خمس سنوات من أزمة سبتة التي هزت العلاقات المغربية الإسبانية سنة 2021، عاد ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة الأحداث خلال يوليوز 2026، في ظل مشاهد أعادت إلى الأذهان واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخ التعاون بين الرباط ومدريد.

ووفق معطيات متداولة، عرفت محيط مدينة سبتة المحتلة خلال يوليوز 2026 محاولات عبور واسعة، ما أعاد النقاش حول مستقبل التعاون المغربي الأوروبي في مجال تدبير الهجرة، وحول طبيعة الالتزامات التي تحكم هذه الشراكة.

في خضم هذا الجدل، عاد إلى الواجهة التصريح الذي أدلى به وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، سنة 2021، عندما أكد أن المغرب ليس ملزماً بحماية حدود لا يعترف بها كحدوده، وأن المملكة لا يمكن أن تتحول إلى “شرطي” أو “بواب” لحماية الحدود الأوروبية.

وأوضح بوريطة آنذاك أن التعاون المغربي مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة لا يقوم على منطق الوصاية أو نقل المسؤوليات، بل على شراكة متوازنة أساسها الثقة والاحترام المتبادل وتقاسم الأعباء، مؤكداً أن المغرب يتعامل مع هذا الملف انطلاقاً من التزاماته الدولية ومصالحه الوطنية، وليس باعتباره طرفاً يتحمل وحده مسؤولية حماية الحدود الأوروبية.

واليوم، ومع عودة التوتر المرتبط بالهجرة، يبرز السؤال نفسه من جديد: هل تغير شيء منذ أزمة 2021؟

فعلى المستوى السياسي، ما زالت الرباط تؤكد أن التعاون الأمني والهجرة يشكلان جزءاً من شراكة استراتيجية أوسع مع مدريد وبروكسيل، وأن هذه الشراكة لا يمكن أن تستمر بمنطق الالتزامات الأحادية، بل يجب أن تقوم على المسؤولية المشتركة واحترام المصالح المتبادلة.

كما أن المقاربة المغربية ظلت، وفق الخطاب الرسمي، تربط معالجة الهجرة غير النظامية بالأسباب العميقة التي تدفع إليها، وفي مقدمتها التنمية، وخلق فرص الشغل، والاستقرار الإقليمي، والتعاون الاقتصادي، بدل الاكتفاء بالحلول الأمنية أو تحميل دول العبور وحدها كلفة الظاهرة.

وتعيد أحداث يوليوز 2026 طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل العلاقات المغربية الأوروبية في هذا الملف، وحول مدى قدرة الطرفين على تطوير آليات تعاون أكثر توازناً وفعالية، تأخذ بعين الاعتبار التحولات الإقليمية والتحديات المتزايدة المرتبطة بالهجرة والأمن والتنمية.

وبين تصريح بوريطة سنة 2021 وما شهدته سبتة خلال صيف 2026، تبدو الرسالة المغربية ثابتة في جوهرها: التعاون مع أوروبا خيار استراتيجي، لكنه يظل مشروطاً بالندية والاحترام المتبادل وتقاسم المسؤولية. أما تحويل المغرب إلى خط دفاع أول عن الحدود الأوروبية، فهو طرح تؤكد الرباط أنه لا ينسجم مع فلسفة الشراكة التي تدافع عنها ولا مع مصالحها السيادية.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستدفع التطورات الأخيرة إلى مراجعة آليات التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة، أم أن الطرفين سيواصلان إدارة الأزمات بالمنطق نفسه الذي طبع السنوات الماضية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »