رئيسة جامعة مولانا مالك إبراهيم: التعاون مع مؤسسة رسالة السلام يرسخ قيم القرآن واحترام الآخر

أعربت الدكتورة ألفى نور ديانا، رئيس جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية في إندونيسيا، عن سعادتها بزيارة مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة، مشيدة بحفاوة الاستقبال الذي حظي به الوفد الإندونيسي، ومؤكدة أن التعاون بين الجامعة والمؤسسة يمثل فرصة مهمة لتعزيز التعليم القرآني واللغة العربية، وترسيخ قيم الاحترام والتسامح والسلام بين الطلاب والشعوب.
وقالت رئيسة الجامعة، خلال اللقاء الذي جمعها بقيادات مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة، إن الوفد لمس منذ وصوله “استقبالًا حارًا” يعكس تقديرًا حقيقيًا للضيوف، معربة عن سعادتها بما وصفته بتجربة إنسانية مميزة تعلمت خلالها كيف يمكن للإنسان أن يكرم الآخرين ويمنحهم الاحترام وحفاوة الاستقبال.
وأضافت أن هذا السلوك يعكس تقديرًا حقيقيًا للإنسان، مؤكدة أن احترام الآخرين يمثل قيمة أساسية يمكن أن تشكل قاعدة للتعاون بين المؤسسات والشعوب.
وأوضحت الدكتورة ألفى نور ديانا أن جامعة مولانا مالك إبراهيم تعد واحدة من أكبر الجامعات في إندونيسيا، مشيرة إلى أن الجامعة تتميز باهتمامها بتدريس اللغة العربية وعلوم القرآن الكريم إلى جانب تخصصاتها الأكاديمية المتنوعة.
وأشارت إلى أن الجامعة تضم تسع كليات في تخصصات مختلفة، مع حرصها على أن يحصل طلاب مختلف التخصصات على قدر من التعليم في اللغة العربية والقرآن الكريم، مؤكدة أن الجامعة تتمتع بتاريخ طويل في مجال تدريس اللغة العربية بمختلف تخصصاتها.
وقالت إن الجامعة تستقبل سنويًا أكثر من 30 ألف طالب، وتعمل على اختيار الطلاب وفق معايير أكاديمية، بالتوازي مع التوسع المستمر في برامجها وإمكاناتها التعليمية.
وأكدت رئيسة الجامعة أن تعليم اللغة العربية والقرآن الكريم لا يقتصر على الجانب الأكاديمي، وإنما يمثل جزءًا من منظومة تهدف إلى بناء شخصية الطالب وترسيخ مجموعة من القيم الإنسانية والأخلاقية.
وأوضحت أن الجامعة توفر للطلاب منظومة متكاملة تشمل السكن الجامعي وبرامج تعليمية، إلى جانب دراسة اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم، مشيرة إلى أن آلاف الطلاب الجدد يلتحقون بالجامعة ويخضعون بصورة منتظمة لدروس اللغة العربية وعلوم القرآن.
وأضافت أن الهدف من هذا النهج هو أن يتخرج الطالب وهو يحمل إلى جانب المعرفة الأكاديمية منظومة من القيم، من بينها احترام الآخر، وقبول الاختلاف، والتسامح، والسلام، وهي قيم ترى الجامعة أنها تتوافق مع جوهر التعاليم القرآنية.
وأعربت الدكتورة ألفى نور ديانا عن اعتزازها بالتعاون مع مؤسسة رسالة السلام، مؤكدة أن هذا التعاون يمثل “شرفًا” للجامعة، ويفتح الباب أمام مشروعات مشتركة تجمع بين التعليم والبحث العلمي والفكر والثقافة.
وأشارت إلى أن التعاون بين الطرفين يستهدف الانتقال من اللقاءات والاتفاقيات إلى مشروعات عملية يمكن أن يستفيد منها الطلاب والباحثون، مؤكدة أن العمل المشترك يمكن أن يسهم في بناء بيئة تعليمية تعزز المعرفة والحوار والسلام.
وكشفت رئيسة الجامعة عن أحد أبرز مخرجات التعاون، والمتمثل في العمل على إنشاء مركز للدراسات القرآنية واللغة العربية يحمل اسم المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.
وأوضحت أن المشروع يتضمن جوانب تعليمية وبحثية، إلى جانب تجهيزات ومعامل تخدم الطلاب والباحثين، ويهدف إلى توفير بيئة معرفية تجمع بين دراسة اللغة العربية وعلوم القرآن والقيم المرتبطة بالاحترام والسلام والتعايش.
وأكدت أن الجامعة قدمت المشروع تحت اسم «اقرأ»، باعتباره خطوة أولى نحو تحقيق مجموعة من الأهداف المشتركة، مشددة على أن تنفيذ المشروع سيكون تدريجيًا، “خطوة بخطوة”، حتى تتحول الرؤية إلى واقع ملموس.
وثمّنت الدكتورة ألفى نور ديانا تفعيل مذكرة التفاهم بين الجانبين، معتبرة أن الاتفاق يمثل أساسًا مهمًا لتطوير التعاون في المجالات التعليمية والثقافية والبحثية.
كما وجهت الشكر على المنحة التي من شأنها دعم جهود تعليم القرآن الكريم وحفظه وتعزيز البرامج المرتبطة بتدبر تعاليمه، مؤكدة أن دعم هذه المجالات ينعكس بصورة مباشرة على الطلاب، ويساعد المؤسسات التعليمية على توسيع نطاق برامجها.
وقالت إن التعاون المشترك يمكن أن يشكل نموذجًا للعمل المؤسسي الذي يجمع بين المعرفة الأكاديمية والقيم الإنسانية، ويمنح الطلاب فرصة للتعلم في بيئة تحترم الإنسان والثقافة والتنوع.
وفي إطار التعاون الثقافي، كشفت رئيسة الجامعة عن توجه لإقامة معرض دائم لمؤلفات علي محمد الشرفاء الحمادي، بحيث تظل كتبه وإصداراته متاحة أمام الطلاب والباحثين والزوار للاطلاع عليها بصورة مستمرة.
وأوضحت أن المعرض سيتيح للمهتمين فرصة التعرف إلى الإنتاج الفكري للشرفاء الحمادي، والاستفادة منه في الأبحاث والدراسات والأنشطة الثقافية، بما يعزز التواصل بين الفكر العربي والمؤسسات الأكاديمية الإندونيسية.
وأكدت أن إتاحة هذه المؤلفات بشكل دائم داخل الجامعة من شأنها أن تخلق مساحة للحوار والنقاش العلمي حول الأفكار والقضايا التي تتناولها، خصوصًا في مجالات القرآن الكريم، واللغة العربية، والإصلاح الفكري، والسلام والتعايش.
واختتمت الدكتورة ألفى نور ديانا بالتأكيد على أن التعاون بين جامعة مولانا مالك إبراهيم ومؤسسة رسالة السلام لا يستهدف فقط تنفيذ مشروعات أكاديمية، وإنما يسعى إلى بناء نموذج تعليمي يربط المعرفة بالقيم، ويضع احترام الإنسان والتسامح والسلام في قلب العملية التعليمية.
وأكدت أن الجامعة تتطلع إلى استكمال المشروعات المتفق عليها تدريجيًا، معتبرة أن مشروع «اقرأ» والمركز المقترح للدراسات القرآنية والعربية والمعرض الدائم لمؤلفات علي الشرفاء الحمادي يمكن أن تمثل جميعها خطوات عملية نحو بناء شراكة طويلة الأمد بين الجانبين.
وبذلك، تفتح زيارة وفد جامعة مولانا مالك إبراهيم إلى مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة مسارًا جديدًا للتعاون المصري–الإندونيسي في مجالات التعليم والثقافة والفكر، يقوم على تبادل الخبرات والزيارات، ويستهدف تعزيز حضور اللغة العربية وعلوم القرآن، وترسيخ قيم الاحترام والتعارف والسلام بين الأجيال الجديدة.




