رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة: لا تقدم بلا بيانات دقيقة

 

قال د. يسرى الشرقاوى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، إن قواعد البيانات الدقيقة تُعد فى عصر التحول الرقمى أحد الأعمدة الأساسية لبناء الدول وتطوير اقتصادياتها.

وأكد فى مقال له، أن نقص الدقة فى البيانات يُشكل عقبة رئيسية أمام التخطيط الفعال، بينما توفر البيانات الدقيقة أساسًا متينًا لاتخاذ قرارات مستنيرة تُحقق نقلات نوعية فى التنمية.

وتبرز أهميتها فى قدرتها على تعزيز الشفافية، وتحسين تخصيص الموارد، ودعم الابتكار عبر جميع القطاعات.

وأضاف الشرقاوى، شهدت عدة دول تجارب ناجحة فى بناء قواعد بيانات قوية أدت إلى تحولات اقتصادية واجتماعية ملموسة.

-إستونيا: أسست منصة X-Road لتبادل البيانات الآمن، مع هوية رقمية وطنية، مما وفر نحو 2% من الناتج المحلى الإجمالى سنويًا، ووفر أكثر من 1400 سنة عمل، ومكّن من تقديم 99% من الخدمات الحكومية رقميًا.

-سنغافورة: أطلقت مبادرة “Smart Nation” التى ربطت البيانات عبر القطاعات، فارتفعت مساهمة الاقتصاد الرقمى إلى 17.7% من الناتج المحلى بحلول 2023، مع إنجاز 99% من الخدمات عبر الإنترنت.

-كوريا الجنوبية: تصدرت مؤشرات الحكومة الرقمية العالمية بفضل السحابة الحكومية وخدمات “MyData”، محققة نسبة رضا بلغت 93.8% بين المستخدمين، وعززت الكفاءة الإدارية.

-رواندا: أسست منصة Irembo للخدمات الحكومية المدمجة مما وفر 1.4 مليار ساعة للمواطنين ودعم التنمية الشاملة.

-الهند: ساهم نظام Aadhaar فى توفير عشرات المليارات من الدولارات عبر التحويلات المباشرة، بعد إزالة ملايين المستفيدين الوهميين.

ومرورا على اقتصاديات قواعد البيانات، تُكمن أهمية قواعد البيانات فى قدرتها على توظيف البيانات الضخمة لتحسين الأداء عبر المجالات فى الزراعة، وتُمكن من التنبؤ بالمحاصيل.

وفى الصناعة تُحسن سلاسل التوريد، أما فى الخدمات المالية تُعزز الشمول المالى وتكشف الاحتيال.

وتُشير التقديرات، إلى أن البيانات الضخمة تزيد الإنتاجية بنسبة 5-10% وتُضيف قيمة تصل إلى مئات المليارات فى القطاعات المختلفة.

ويعود ضعف التخطيط وصعوبة تحليل البيانات إلى ضبابية التنفيذ، مما يؤدى إلى إهدار الموارد، وتفشى الفساد، وتفاقم المشكلات الاجتماعية.

وتابع الشرقاوى فى مقاله: فى غياب بيانات دقيقة،
يصعب قياس معدلات البطالة أو التخطيط للأمن الغذائى، مما يؤثر سلبًا على بناء المجتمعات ويُعيق التنمية المستدامة.

“تجربة مصر والتحول الرقمى”

حققت مصر تقدمًا ملحوظًا خلال العقد الأخير فى إطار استراتيجية “مصر الرقمية”، وارتفعت مساهمة قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى الناتج المحلى الإجمالى من نحو 3.5% عام 2017/2018 إلى 5.1% عام 2022/2023، مع استثمارات بلغت 4.2 مليار دولار فى العام الأخير.

شملت الإنجازات استثمار حوالى 1.6 إلى 2 مليار دولار فى تحسين البنية التحتية للإنترنت، حيث ارتفعت السرعة من 6.5 ميجابت/ثانية عام 2019 إلى أكثر من 75 ميجابت/ثانية.

كما أُطلقت خدمات الجيل الخامس 5G عام 2025، وتم ربط آلاف المبانى الحكومية بشبكات الألياف البصرية بتكلفة وصلت إلى مليارات الجنيهات، بالإضافة إلى تدشين بوابة للخدمات الرقمية تقدم عشرات الخدمات.

ومع ذلك، لم تصل مصر بعد إلى التكامل بنسبة 100% بسبب تحديات مثل: التفاوت الإقليمى، ونقص المهارات الرقمية لدى بعض الفئات، والحاجة إلى تكامل أعمق بين الأنظمة.

ولاستكمال قواعد البيانات المتكاملة والخدمات الحكومية بنسبة 100% يتطلب الأمر استثمارات إضافية تُقدر بمليارات الدولارات، مع تخصيص 13 مليار جنيه عام 2025/2026 للقطاع، وجدول زمنى يمتد من 3 – 5 سنوات لتحقيق التكامل الكامل، مع التركيز على توسيع التغطية الريفية وتعزيز الأمن السيبرانى.

أولويات ملحة لقواعد البيانات فى مصر:

1-الميزان التجارى: تُعد قواعد بيانات دقيقة لضبط المعادلة بين الصادرات والواردات، خاصة مدخلات الإنتاج، أولوية حاسمة فى ظل عجز مزمن بالميزان التجارى، حيث بلغت الصادرات حوالى 42.5 مليار دولار مقابل واردات بقيمة 84.2 مليار دولار.

2-التكاليف الحكومية: تحتاج الدولة إلى قواعد بيانات تفصيلية لتكاليف كل عملية وخدمة.

3-الإنفاق على الأجور: بلغت تخصيصات الأجور 679.1 مليار جنيه فى ميزانية 2025/2026، بارتفاع 18.1%.

ويتطلب الأمر تحليلًا جزئيًا للفئات الوظيفية، من الصف الأول إلى أحدث موظف.

رغم تفاوت المتوسط التقريبى للأجور، إلا أن المجموع الكلى يُشكل عبئًا كبيرًا يتطلب تحليلًا دقيقًا للكفاءة والعدالة.

“التشريعات وحماية البيانات”

يتطلب الأمر تشريعات قوية لحماية البيانات وتنظيم تداولها، حيث يُعد قانون حماية البيانات الشخصية المصرى رقم 151 لعام 2020 خطوة مهمة، وهو مشابه للائحة GDPR الأوروبية التى تفرض غرامات قاسية وتحمى الخصوصية، كما تُبرز تجارب سنغافورة وإستونيا أهمية التوازن بين الابتكار والأمان.

واختتم الشرقاوى مقاله قائلًا: قواعد البيانات الدقيقة ليست رفاهية بل ضرورة وجودية للدول، وتستطيع مصر تحقيق نقلة نوعية فى التنمية، وتعزيز الشفافية، ومواجهة التحديات بكفاءة، لبناء مستقبل مزدهر يعتمد على المعرفة والابتكار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »