المؤرخ التركى الكبير إلبر أورتايلى .. عاشق مصر

كان للمؤرخ التركى الكبير إلبر أورتايلى الذى وافته المنية، بعض والأفكار حول مصر حيث قال:
لم أتمكّن من الذهاب إلى مصر منذ خمس سنوات، فى كل مرة أزورها، ذلك الإرهاق والتذمّر والحزن الذى أشعر به يتحوّل هناك، منذ اليوم الذى أغادرها فيه، إلى شوقٍ وحنين، لا شكّ أنّ مصر هى حقًّا «أمّ الدنيا»، وهى أمّ العالم الحديث.
قبل مجئ الأديان السماوية، طور المصريين القدماء تصوّراتهم عن العالم الآخر، وعن الأساطير وطقوس الموت، وكانوا يجرون العمليات الحسابية الأربع والهندسة بطرق أسهل وأكثر عملية حتى من اليونانيين، أمّا علم الكيمياء اشتُق اسمه من «شيميا»، أى من الإسم القديم لمصر نفسها.
إنّ مصر هى من أسس أصل قواعد الصحّة والنظافة، كلّ شىء كان منظّمًا هناك بدقّة، من العناية بالأظافر والقدمين من أجل النظافة، إلى قوائم الأطعمة.
ومعرفة التشريح من خلال دراسة الجثث لم تكن من إنجاز جامعتى بادوفا وبولونيا فى أواخر العصور الوسطى، بل كانت من عمل الكهنة المصريين، حيث كانوا بدافع معتقداتهم يدرسون جسم الإنسان أثناء قيامهم بعملية التحنيط.
وعندما استولى الرومان على مصر اكتسبوا نظامًا ماليًا حقيقيًا وخصائص الدولة المنظّمة، وتعلّموا من المصريين قياس الأراضى وفرض الضرائب.
إنّ الحضارة لا تبدأ مع اليونان، بل تبدأ مع بلاد الرافدين، ولكن يبدو أنّ الثراء الذى وفّره نهر النيل ودلتا النيل أوجد، من حيث الاستمرارية والاتساق، حضارةً مهيبةً مثل حضارة مصر.
سواء شئت أم أبيت، وسواء علمت أم لم تعلم، نحن جميعًا مصريين لأنّ المسألة مسألة حضارة وجودية.
إنّ مصر تعرف كيف تنهض من جديد، وهى بلد لا تموت أبدًا، وفى مصر تلوح ملامح النهوض حتى فى أكثر الأماكن غير المتوقَّعة.
فى الأحياء القديمة من القاهرة لا تزال المبانى القديمة تُرمَّم، ومن أمثلة ذلك ترميم جامع أحمد بن طولون الذى يعود إلى سنة 750م، لكن عندما ننظر إلى ما حوله نرى أن ترميمًا آخر يلوح فى الأفق.
فى باب زويلة (بوابة الجنّ) يبدأ شارع المعزّ لدين الله، وهو أكثر شوارع القاهرة تصويرًا وجمالًا، شارع طويل تحيط به آثار تعود إلى المماليك والعثمانيين.
وعندما غزا نابليون بونابرت مصر فى مطلع القرن التاسع عشر، كان عدد السبيل كُتّاب — أى السبيل ومعه مدرسة الحى الصغيرة — يبلغ سبعمائة، ومن أجمل نماذجها ما يوجد هنا.
أمّا سبيل محمد على باشا المشيَّد فوق صهريج للمياه، فهو أشبه بنموذج من النهضة العثمانية فى أواخر عهد العثمانيين.
وإلى جانب هذه الأسبلة كانت توجد مدارس صغيرة يتعلّم فيها الأطفال القرآن وقليلًا من الرياضيات، وكانوا يدرسون فيها صيفًا فى جوٍّ لطيفٍ منعش.
ويُعدّ سبيل محمد على أوسعها، ولو قلنا إنّ نهضة مصر بدأت من هنا لما كان فى ذلك مبالغة.
حيث تعلّم الأطفال العربية والتركية والرياضيات والتاريخ والجغرافيا، ومن اللافت أنّهم تعلّموا أيضًا اللغة الإنجليزية.





I was skeptical until I saw the localized payment options and secure setup at Baccarat Casino Game slot download. Finally, a legit platform for Filipino players with proper licensing.