نميرة نجم: المساواة القانونية لا تكفى لمواجهة التحيز ضد المرأة

أدارت السفيرة د. نميرة نجم خبيرة القانون الدولى والهجرة وحقوق الإنسان ومدير المرصد الأفريقى بالاتحاد الأفريقى، جلسة نقاشية بعنوان «الحلفاء الذكور فى العمل: من الوعى إلى المشاركة»، ضمن أعمال مؤتمر مبادرة المرأة فى القانون لعام 2026، المنعقد فى كلية الحقوق بجامعة فيينا.
وتناولت السفيرة خلال إدارتها الجلسة، تاريخ حقوق المرأة ومسار التقدم والتراجع فى تحقيق المساواة، مؤكدة، أن هذا المسار لم يكن خطا مستقيما، وأن التقدم الذى تحقق عبر فترات تاريخية مختلفة يمكن أن يتعرض للانتكاس، الأمر الذى يجعل مواجهة التراجع وفهم أسبابه أمرا ضروريا.
وفى هذا السياق، أشارت إلى أن النساء كن ملكات فى مصر القديمة، وهى أقدم حضارة عرفها التاريخ، ولكن للأسف تراجعت مكانة المرأة ووضعها البعض فى دور تقليدى فقط باستخدام أدوات مختلفة لقمعها.
وقالت: على الرغم من رغبتنا فى عدم المقارنة بين الرجل والمرأة فى مجال العمل، إلا أن الواقع فرض علينا هذه المقارنة.
وأشارت، إلى أن المقارنة بين النساء والرجال تبدأ فى سن مبكرة، منذ مرحلة رياض الأطفال، وتستمر فى المدرسة والجامعة ثم فى الحياة المهنية، حيث تتشكل صور نمطية تحدد ما يعتبره المجتمع مناسبا للمرأة أو للرجل، وما يفترض أن تكون المرأة قادرة أو غير قادرة على القيام به.
وأكدت السفيرة، أن وجود قوانين تنص على المساواة لا يعنى بالضرورة تحقق المساواة فى الواقع، إذ يمكن أن توجد منظومة قانونية متقدمة تضمن المساواة الكاملة، بينما تستمر داخل المؤسسات ممارسات وتحيزات تؤثر فى فرص النساء فى الوصول إلى مواقع المسؤولية، مشيرة، إلى دولة كبيرة فى شمال أوروبا تتمتع ببنية مؤسسية متقدمة، وتضمن قوانينها المساواة، كما تعتمد نظاما منظما ودقيقا للترشح للمناصب القضائية الدولية من خلال لجان متخصصة، إلا أن أستاذة جامعية بارزة جدا، تتمتع بكفاءة وتخصص رفيع يؤهلانها لمنافسة أى رجل، جرى استبعادها من الترشح لصالح رجل، ليس بسبب مؤهلاتها، وإنما لأن الرجل كان مقربا من شخص ذى نفوذ أو يتمتع بعلاقات مؤثرة.
وأكدت، أن هذه الواقعة تعرفها بصورة مباشرة وليست مبنية على شائعات، معتبرة، أنها مثال واضح على الفجوة بين المساواة التى تنص عليها القوانين وبين ما يحدث فى الممارسة.
وأضافت، أن الفجوة بين الأجيال لا تزال تمثل مشكلة أساسية، موضحة، أن هناك كثيرا من الرجال الذين يمكن اعتبارهم حلفاء للنساء، لكن بعض الرجال من الأجيال الأكبر سنا ما زالوا لا يرون المرأة مناسبة لتولى بعض المناصب.
وأكدت، أن المشكلة قد لا تكون فى الكفاءة أو المؤهلات، إذ يمكن أن تكون المرأة «ممتازة على الورق»، وأن يكون أصحاب القرار على معرفة كاملة بكفاءتها، ومع ذلك لا يلتزمون بتعيينها بسبب تصورات مسبقة حول ملاءمة المرأة لبعض المناصب.
وشددت السفيرة، على أن هذه القضية تحتاج إلى معالجة صريحة ومباشرة، لأن وجود المرأة فى المؤسسات لا يعنى بالضرورة حصولها على الفرص نفسها، وأن مواجهة التحيز تتطلب النظر إلى الممارسات الفعلية وليس فقط إلى النصوص القانونية.
وأكدت، أن ما وصفته بـ«رد الفعل العكسى» تجاه المساواة أمر حقيقى، وأن التعامل معه يتطلب تشخيصه وفهم أسبابه بدقة، بدلا من إنكار وجوده أو الاكتفاء بما تحقق من تقدم فى الماضى.
كما دعت، إلى عدم اقتطاع المصطلحات المستخدمة فى النقاش أثناء الجلسة من سياقها، موضحة، أن الحديث عن «الذكورية السامة» أو عن فئات معينة من الرجال جاء فى سياق مناقشة سلوكيات وأنماط محددة، وليس حكما عاما على جميع الرجال.
وأكدت، أن هناك رجالا حلفاء لقضية المساواة فى مختلف أنحاء العالم، وأن وجود هؤلاء الحلفاء أمر مهم، إلا أن استمرار التحيزات ضد النساء فى أماكن العمل يفرض الانتقال من مجرد الاعتراف بالمشكلة إلى مواجهتها ومعالجتها والتغلب عليها.
وشددت فى ختام الجلسة، على أن الهدف ليس فقط تغيير وضع المرأة، وإنما الوصول إلى بيئات عمل أكثر مساواة وعدالة للجميع، مؤكدة، أن مواجهة التحيز تتطلب مشاركة الرجال والنساء معا، وتحويل الدعم للمساواة من مواقف معلنة إلى ممارسة فعلية.
تحدث فى الجلسة كل من: جوان توث المدير التنفيذى لشبكة ChIPs، نادين نيمباخ خبيرة دولية فى القيادة والتدريب والاستشارات والرئيسة المشاركة الدولية السابقة لمنظمة EWMD International، البروفيسور نيكولاوس فورغو أستاذ قانون تكنولوجيا المعلومات والملكية الفكرية ورئيس قسم الابتكار والرقمنة فى القانون بجامعة فيينا، البروفيسور ستيفان بيرنر أستاذ القانون المدنى وقانون الشركات فى جامعة فيينا للاقتصاد والأعمال وعضو المحكمة الدستورية النمساوية منذ عام 2025، إد فراونهايم الكاتب والمتحدث والمستشار الكندى فى قضايا العمل والتكنولوجيا والثقافة.
وللعام الثالث على التوالى، اختيرت السفيرة د. نميرة نجم عضوا فى لجنة تحكيم جوائز «جستيتيا 2026» للمرأة فى القانون، التى تقام على هامش المؤتمر، تقديرا لمسيرتها فى القانون الدولى وحقوق الإنسان والدبلوماسية، وذلك بعد حصولها على جائزة جستيتيا العالمية كأبرز القانونيات على مستوى العالم عام 2023.
وتضم لجنة التحكيم شخصيات قانونية وحقوقية وسياسية من عدة دول، من بينها: برانيكا يانكوفيتش مفوضة حماية المساواة فى صربيا، القاضية النمساوية السابقة ريناته فينتر، وبياته ماينل-رايزنغر، مارى-تيريز كلايس، الخبيرة الحقوقية الإثيوبية تسيون ديميسى بيرغانو.
وقالت المحامية النمساوية أليكس فرانك-توماسَر رئيسة مبادرة المرأة فى القانون: إن المبادرة تعمل على ربط المهنيات القانونيات وحلفائهن من الذكور من جميع أنحاء العالم، وتنظم مؤتمرات دولية، ومسابقة للقانونيات على مستوى العالم.
وأشارت، إلى أن القائمة الدولية للمسابقة هذا العام تضم تسع مرشحات فى ثلاثة فروع، هن: البريطانية ستيفانى بويس أول شخص من أصحاب البشرة الملونة يتولى رئاسة نقابة القانون فى إنجلترا وويلز، الباكستانية عائشة مالك أول امرأة تصل إلى المحكمة العليا فى باكستان، الأمريكية ساندرا ياميت المعروفة بعملها فى التنوع والشمول داخل المهنة القانونية، الأمريكية ريبيكا إبستين المتخصصة فى العدالة الجندرية وحقوق الفتيات، الكرواتية أنتونيا بيتريتشوشيتش أستاذة القانون وحقوق المرأة فى جامعة زغرب، الهولندية ليندا سندن الباحثة فى قانون المساواة الأوروبى، الباكستانية مليحة ضياء الناشطة فى حقوق المرأة ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعى، الإسبانية جونى إليزوندو أورستارازو المتخصصة فى المساواة وعدم التمييز، الكوسوفية غريسا كاكا نيمانى الرئيسة السابقة للمحكمة الدستورية فى كوسوفو.
أما فى مسابقة القائمة النمساوية التى تضم فى ثلاثة فروع أورسولا بلاسنيك وزيرة الخارجية النمساوية السابقة، ويوهانا إيتيمى العاملة فى مجال حقوق الإنسان ومواجهة جرائم الكراهية، ومارتينا تشوديجوفا صاحبة مسيرة مهنية فى المجال القانونى، وإيريس آيزنبرغر المتخصصة فى القانون العام والذكاء الاصطناعى والتكنولوجيا، وسوزانه أوير-ماير الباحثة فى قانون العمل ومكافحة التمييز، وسوزانه هوخرايتر الباحثة فى قضايا النوع الاجتماعى والمساواة، ولاريسا آرتهوفر المتخصصة فى الذكاء الاصطناعى والعدالة الخوارزمية، وكلوديا فوختمن-تيشلر المحامية المتخصصة فى عمليات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود، إلى جانب يوهانا إيتيمى.
ويقول فرانز ج. هايدنجر الأمين العام لجوائز جستيتيا، وتعنى «العدالة» باللغة النمساوية: إن نسخة هذا العام تمت إضافة فئة جائزة جديدة للمنظمات، فى تحول يوسع نطاق «جستيتيا» من تكريم الإنجازات الفردية إلى الاعتراف بالدور المؤسسى فى دعم المرأة داخل المهنة القانونية.
وإن الجائزة فى نسختها الأولى ستذهب إلى الاتحاد الدولى للمحامين عن مبادرته «رفع السقف: المرأة فى القانون»، التى تستهدف تعزيز حضور النساء فى المهنة القانونية ووصولهن إلى مواقع القيادة.
وأضاف، تنقسم جوائز المسابقة إلى ثلاثة فئات على المستوى الدولى، وثلاث جوائز على المستوى الوطنى بالنمسا هى: جائزة الفئة الأولى للقادة الدوليين وتحتفى هذه الفئة بالنساء الأكثر موهبة وتأثيرا فى المهن القانونية، وتعترف بإنجازاتهن ومساهماتهن في المجتمع، والمرشحة هى المرأة المتميزة المحتمل أن تفوز بها لهذا العام 2026، والتى تظهر التميز باعتبارها الأكثر ابتكارا وإبداعا فى تحقيق الإنجازات طوال حياتها، والفئة الثانية هى جوائز الأوساط الأكاديمية للمرشحة التى حققت تأثيرا كبيرا، وقدمت نتائج ملموسة قابلة للقياس نوعيا أو كميا مقارنة بالموارد المستثمرة، وأثرت على تغييرات واضحة فى المواقف والمعتقدات والممارسات تجاه المساواة بين الجنسين فى المهن القانونية.
وأشار، إلى أن الفئة الثالثة والأخيرة هى جوائز صانعات التغيير من الرائدات الناجحات الشابات، والمرشحة للجائزة فيها هى الشخصية التى غيرت قواعد اللعبة وأحدثت تأثيرا فى الترويج للأساليب المبتكرة التى أدت إلى توفير فرص للنساء فى مجال القانون، أو هى محترفة قانونية شابة حطمت السقف الزجاجى فى مجالها، ويشمل هذا أساليب عمل جديدة حيث فشلت «الأعمال المعتادة» ونجحت الحلول المبتكرة التى تأتى من «خارج الصندوق».
وأوضح، أن الترشيحات مفتوحة لجميع المهن القانونية للنساء: المحاميات، الموثقات، المستشارات القانونيات، القاضيات، الباحثات والعالمات، الموظفات الحكوميات، وجميع المجالات الأخرى من الأوساط الأكاديمية والممارسة القانونية، وتقوم لجنة تحكيم بانتخاب الفائزات الجدد، وأغلب أعضاء اللجنة من الحاصلات على جوائز «جستيتيا» فى السنوات السابقة، التى تقوم بمراجعة كل ترشيح للجائزة، واختيار المرشحات النهائيّات، وانتخاب الفائزات بالجوائز فى كل فئة.




