فرنسا: «السترات الصفراء» تعود إلى الشارع يوم 24 أكتوبر.. وحظر التجمعات في مرسيليا وسط تصاعد التوترات

 

تستعد فرنسا لموجة جديدة من الاحتجاجات، السبت 24 أكتوبر 2026، بعدما أعلنت التنسيقية المرتبطة بحركة «السترات الصفراء» عن تنظيم ما وصفته بـ«التحرك الثاني» (Acte II)، في خطوة ترمي إلى مواصلة التعبئة ضد غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، عقب المظاهرات التي شهدتها البلاد يوم السبت 17 أكتوبر الجاري.

وبحسب المعطيات المنشورة على المنصة الإلكترونية التي تنسق هذه التحركات، فقد جرى نشر خريطة تتضمن عشرات التحركات المرتقبة في مناطق فرنسية مختلفة، وسط دعوات إلى توسيع المشاركة والحفاظ على زخم الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة.

ونقل عن بنجامان بال، المسؤول عن المنصة، تأكيده وجود ضغط متزايد من أجل تنظيم «المرحلة الثانية» من التعبئة، في مؤشر على رغبة مجموعات مشاركة في مواصلة التحركات وإعادة ملف القدرة الشرائية إلى صدارة النقاش الاجتماعي والسياسي في فرنسا.

وتأتي الدعوة الجديدة في وقت تتخذ فيه السلطات الفرنسية تدابير أمنية مشددة لمواجهة التوترات التي أعقبت احتجاجات الأسبوع الماضي. وفي مدينة مرسيليا، جنوبي البلاد، فرضت سلطات الشرطة قيوداً على التجمعات والمظاهرات يوم الاثنين 19 أكتوبر، شملت حظرها خلال الفترة الممتدة من منتصف النهار إلى الثامنة مساءً، وفق المعطيات المنشورة بشأن القرار المحلي.

وكانت تحركات السبت 17 أكتوبر، التي نُظمت احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة، قد تزامنت مع اضطرابات وأعمال عنف وتخريب ونهب في عدد من المواقع، ما دفع السلطات إلى تشديد التدابير الأمنية واتخاذ إجراءات تهدف إلى منع تكرار تلك الأحداث.

وتضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام تحدٍّ مزدوج يتمثل في ضمان الحق في التظاهر السلمي والاستماع إلى المطالب الاجتماعية، من جهة، والتصدي لأعمال العنف وحماية الأشخاص والممتلكات، من جهة أخرى، دون الخلط بين المحتجين السلميين والمتورطين في أعمال التخريب.

وتعيد التعبئة المرتقبة إلى الأذهان موجة احتجاجات «السترات الصفراء» التي هزت فرنسا منذ عام 2018، وانطلقت آنذاك على خلفية الغضب من تكاليف الوقود والضغط على القدرة الشرائية، قبل أن تتسع مطالبها لتشمل العدالة الاجتماعية والأجور والسياسات الحكومية.

وتأتي الدعوة الجديدة في سياق اجتماعي تتصدره النقاشات بشأن ارتفاع النفقات اليومية وقدرة الأسر على مواجهة تكاليف السكن والطاقة والنقل والمواد الأساسية. وهي ملفات تظل حاضرة في النقاش العام، خصوصاً لدى الفئات التي تشعر بأن دخلها لم يعد يواكب أعباء المعيشة.

غير أن حجم المشاركة في تحركات 24 أكتوبر المقبلة ومدى انتشارها الجغرافي سيظلان مرتبطين بقدرة المنظمين على تحويل الدعوات المنشورة عبر الإنترنت إلى حضور فعلي في الشوارع، وبمدى انخراط المجموعات المدنية والطلابية والنقابية في هذه التعبئة.

وتكتسب تحركات السبت المقبل أهمية إضافية في ظل الدعوات المتداولة لمواصلة التعبئة خلال الأسابيع المقبلة، بما فيها التحركات المرتقب الدعوة إليها يوم 5 نوفمبر.

وبين المطالب الاجتماعية والتدابير الأمنية المشددة، تجد فرنسا نفسها أمام اختبار جديد لمدى قدرتها على احتواء الاحتقان الاجتماعي، في وقت تسعى فيه السلطات إلى منع تكرار مشاهد العنف التي رافقت بعض الاحتجاجات الأخيرة.

ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح «السترات الصفراء» في تحويل تحرك 24 أكتوبر إلى تعبئة واسعة تعيد ملف غلاء المعيشة إلى واجهة المشهد الفرنسي، أم ستظل المشاركة محدودة في ظل تشديد القيود الأمنية وتباين أولويات القوى المشاركة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »