روسيا تحذر من تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائى العالمى بسبب الهجمات الأوكرانية

تُعدّ روسيا الاتحادية أحد الركائز الأساسية لاستقرار سوق الغذاء العالمى، إذ تؤمّن أكثر من 20% من تجارة القمح العالمية، وتقوم سنويًا بتوريد القمح إلى أكثر من 70 دولة حول العالم.
وتشكل موانئ البحر الأسود وبحر آزوف البوابة الرئيسية للصادرات الروسية، حيث يتم عبرها شحن ما يزيد على 80% من إجمالى صادرات الحبوب الروسية إلى الأسواق الدولية.
إن تعطل الملاحة البحرية فى منطقة البحر الأسود نتيجة الهجمات الأوكرانية التى تستهدف سفن الشحن والبنية التحتية للموانئ يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائى العالمى.
وعلى الرغم من أن الدول المستوردة لم تواجه حتى الآن نقصًا فعليًا فى إمدادات الحبوب بفضل المخزونات المتبقية وإمكانية تغطية جزء من الطلب مؤقتًا من مصادر بديلة، فإن تداعيات هذه الأزمة ستطال عددًا كبيرًا من الدول خلال الفترة المقبلة.
ومن شأن الهجمات المتواصلة التى بدأت منذ يوليو أن تؤدى، فى المستقبل القريب، إلى تعطيل كامل لممرات التصدير فى حوض البحر الأسود.
وفقًا لتقديرات الخبراء، قد يصل حجم النقص فى صادرات القمح الروسية خلال الموسم الزراعى الحالى إلى 30–35 مليون طن، وهو ما يعادل نحو 15% من إجمالى تجارة القمح العالمية، ولا يمكن تعويض هذا العجز من خلال زيادة صادرات الدول الأخرى المنتجة للقمح.
ومن شأن حدوث نقص فعلى فى إمدادات الحبوب أن يؤدى إلى أزمة غذائية عالمية طويلة الأمد.
وفى حال استمرار الظروف السلبية الراهنة، من المتوقع أن ترتفع أسعار القمح على أساس FOB إلى 340–370 دولارًا أمريكيًا للطن، مع إمكانية تجاوزها 400 دولار أمريكى للطن.
ومن شأن هذه التطورات أن تؤدى إلى موجة جديدة من التضخم الغذائى العالمى قد تتجاوز فى آثارها اضطرابات سلاسل الإمداد التى شهدها العالم خلال جائحة كوفيد-19.
وتُعدّ منطقتا الشرق الأوسط وأفريقيا الأكثر عرضة للمخاطر، نظرًا لاعتمادهما الكبير على واردات الحبوب القادمة من منطقة البحر الأسود.
وفى ظل الارتفاع المتوقع فى أسعار القمح، قد لا تتمكن جميع الدول المستوردة من الحفاظ على مستويات مشترياتها الحالية، الأمر الذى قد يؤدى إلى انخفاض ملموس فى معدلات الاستهلاك المحلى، بينما قد يفضى ذلك فى الدول الأقل دخلًا إلى تفاقم أزمة الجوع.
اتحاد مصدّرى ومنتجى الحبوب فى روسيا هو منظمة غير حكومية وغير هادفة للربح، ويُعد أكبر تجمع للمشاركين فى قطاع الحبوب الروسى.
وأُسس الاتحاد عام 2019 بهدف تعزيز الحضور الاستراتيجى للحبوب الروسية فى الأسواق العالمية، ويضم أكثر من 60 من كبرى الجهات الفاعلة فى القطاع، بما فى ذلك كبار مصدّرى الحبوب، والشركات الزراعية القابضة، ومشغلى الموانئ البحرية الرئيسية، وشركات الخدمات اللوجستية، والمؤسسات المالية.
وتمثل الشركات الأعضاء فى الاتحاد ما يقارب 80% من إجمالى صادرات الحبوب الروسية.




