السفيرة نميرة نجم: التغير المناخى خطر مباشر على استقرار أفريقيا

 

قالت السفيرة د. نميرة نجم خبيرة القانون الدولى والهجرة ومدير المرصد الأفريقى للهجرة، إن التغيرات المناخية باتت أحد أبرز العوامل المؤثرة فى أنماط الهجرة بالقارة الأفريقية، مؤكدة، أن التدهور البيئى وندرة الموارد المائية يسهمان بشكل مباشر فى تصاعد أشكال التنقل المرتبطة بالمناخ، وذلك خلال مقابلة مع مجلة «نساء أفريقيا» أُجريت على هامش قمة الاتحاد الأفريقى المنعقدة فى أديس أبابا يومى 14 و15 فبراير، فى إطار تسليط الضوء على القضايا ذات الأولوية المطروحة على جدول أعمال القمة.

وفى هذا السياق، أوضحت السفيرة أن هذه التحولات المتسارعة تفرض على الدول الأفريقية إدماج بُعد الهجرة المناخية ضمن السياسات العمومية بصورة منهجية وشاملة، ولا سيما فى ظل التحديات المتزايدة التى تواجهها المجتمعات الهشة والأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخى، مشددة، على أن غياب هذا البعد من شأنه أن يفاقم مخاطر النزوح القسرى وعدم الاستقرار الاجتماعى والاقتصادى.

وفى هذا الإطار، استحضرت موضوع سنة الاتحاد الأفريقى المتعلق بـ«ضمان التوافر المستدام للمياه وأنظمة الصرف الصحى الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063»، مؤكدة، أن الإدارة المستدامة للموارد المائية وضمان النفاذ العادل إلى خدمات الصرف الصحى الآمنة لا يمثلان فقط أولوية تنموية، بل يشكلان أيضًا ركيزة أساسية للحد من النزوح القسرى المرتبط بالمناخ، وتعزيز قدرة المجتمعات الأفريقية على الصمود فى مواجهة الصدمات البيئية.

وفى سياق متصل، شددت السفيرة على أن صياغة سياسات هجرة فعّالة على المستوى القارى لا يمكن أن تتحقق دون الاعتماد على بيانات دقيقة ومنسقة، تستند إلى منهجيات موحدة وقابلة للمقارنة، بما يسهم فى توجيه السياسات العمومية وصنع القرار على المستويات الوطنية والإقليمية والقارية، مؤكدة، أن ضعف البيانات يحد من فعالية الاستجابات ويقوض التخطيط الاستراتيجى.

واستعرضت الولاية الأساسية للمرصد، موضحة، أنه يضطلع بدور محورى فى تقديم الدعم الفنى وبناء القدرات لصالح الدول الأعضاء فى مجالات حوكمة الهجرة، وجمع البيانات الإحصائية، وتحليلها وإدارتها، إلى جانب تعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية والإقليمية والقارية، بما يضمن مقاربة متكاملة ومبنية على الأدلة.

وأكدت، أن مواجهة التحديات المعقدة المرتبطة بالهجرة فى أفريقيا تتطلب تعزيز التعاون المؤسسى وتكثيف الشراكات بين مختلف الفاعلين، معتبرة أن العمل المنفرد لم يعد كافياً وأن التكامل والتنسيق يشكلان المدخل الأكثر نجاعة لمعالجة قضايا الهجرة والتنقل البشرى بصورة فعّالة ومستدامة.

وفى ختام حديثها، أعلنت السفيرة عن تنظيم فعالية موازية على هامش القمة مخصصة لقضايا الهجرة فى أفريقيا، تهدف إلى تعزيز تبادل الخبرات وتقاسم أفضل الممارسات وتنسيق الجهود بين مختلف الشركاء المعنيين، بما ينسجم مع الأولويات الاستراتيجية للقارة ويعزز الدور القارى للمرصد كمنصة مرجعية لصنع السياسات القائمة على المعرفة فى مجال الهجرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »