أوروبا.. تحذير أمني إسباني من تحريض مرتبط بداعش لاستهداف الشرطة والمتظاهرين خلال الاحتجاجات

 

الجريدة الإسبانية العربية/ خاص

رصدت وزارة الداخلية الإسبانية رسائل تحريضية منشورة على موقع إلكتروني مرتبط بالبيئة المتطرفة الموالية لتنظيم «الدولة الإسلامية»، المعروف اختصاراً باسم «داعش»، تدعو إلى استغلال الاحتجاجات والتجمعات الجماهيرية التي تشهدها عدة دول أوروبية لتنفيذ اعتداءات تستهدف عناصر الشرطة والمتظاهرين.

وبحسب ما أوردته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، في تقرير نشرته الجمعة 23 أكتوبر 2026، فإن مكتب تنسيق الأمن السيبراني التابع لوزارة الداخلية رصد هذه المضامين خلال عمليات المراقبة الرقمية، وأصدر تنبيهاً معلوماتياً بشأن الدعوات التي تحرض على العنف في سياق الاحتجاجات الجارية بعدد من الدول الأوروبية.

وتشير المعطيات الواردة في التنبيه إلى أن الرسائل تشمل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال، وتدعو إلى استغلال التجمعات الكبيرة وحالات التوتر والمواجهات التي قد تنشب في الشوارع لتنفيذ هجمات ضد المشاركين في المظاهرات وعناصر الأمن المكلفة بتدبيرها.

تحريض على استغلال التجمعات الجماهيرية

وفقاً لما نقلته الصحيفة الإسبانية، تتضمن الرسائل دعوات إلى تنفيذ اعتداءات باستخدام المتفجرات والأسلحة البيضاء، فيما تقترح منشورات أخرى اللجوء إلى عمليات الدهس بالمركبات.

كما تعتبر المضامين المرصودة أن التجمعات الحاشدة، وما قد يصاحبها من احتكاكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، توفر ظروفاً يمكن استغلالها لتنفيذ اعتداءات عنيفة.

ويكتسي هذا التحريض خطورة خاصة بالنظر إلى استهدافه فئتين توجدان في قلب الفضاء العام خلال الاحتجاجات، هما عناصر الشرطة والمواطنون المشاركون في المظاهرات، بما قد يعرض حياة أشخاص أبرياء للخطر.

وتبرز هذه المعطيات، وفق ما أورده التقرير، استمرار توظيف الفضاء الرقمي في نشر الدعاية المتطرفة والتحريض على العنف، ومحاولة استغلال الأحداث الاجتماعية والسياسية لتوسيع دائرة الخوف والاضطراب.

إسبانيا تواصل مراقبة التهديدات الرقمية

وتندرج هذه العملية ضمن مهام مكتب تنسيق الأمن السيبراني الإسباني، الذي يتولى رصد التهديدات في الفضاء الرقمي وتبادل المعلومات بشأن المحتويات التي قد تمس الأمن العام.

وتعتمد جهود مكافحة التطرف العنيف على مراقبة المحتوى التحريضي، إلى جانب عمل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المختصة، بهدف تقييم المخاطر المحتملة وتحديد ما إذا كانت هناك مؤشرات تستدعي تدخلاً أمنياً أو فتح تحقيقات إضافية.

غير أن رصد هذه الرسائل لا يعني، في حد ذاته، وجود مخطط إرهابي محدد دخل مرحلة التنفيذ. فالمعلومات المنشورة بشأن التنبيه لا تحدد موعداً أو مكاناً بعينه لتنفيذ هجوم، كما لا تثبت وجود استعدادات ميدانية مرتبطة باعتداء وشيك.

ويظل هذا التمييز ضرورياً في التعامل مع الأخبار الأمنية، حتى لا تتحول التحذيرات من محتوى متطرف إلى استنتاجات غير مؤكدة بشأن مستوى الخطر الفعلي.

بين حماية الأمن وضمان الحق في التظاهر

وتأتي هذه التطورات في سياق احتجاجات وتوترات شهدتها عدة دول أوروبية، ما يضع السلطات أمام تحدي ضمان سلامة المواطنين وعناصر الأمن، مع الحفاظ على الحق في التظاهر السلمي باعتباره حقاً أساسياً.

وتفرض هذه المعادلة تعزيز اليقظة الأمنية وتطوير آليات رصد التحريض على العنف، من دون الخلط بين الاحتجاجات المدنية المشروعة والدعوات المتطرفة التي تحاول توظيفها لتحقيق أهداف عنيفة.

كما تسلط القضية الضوء على أهمية التعاون بين الأجهزة الأمنية الأوروبية في تبادل المعلومات المتعلقة بالتهديدات العابرة للحدود، خصوصاً عندما تستهدف الرسائل التحريضية أكثر من دولة في الوقت نفسه.

وفي انتظار أي معطيات رسمية إضافية بشأن تقييم مستوى التهديد، تبقى الأولوية لحماية الأرواح والممتلكات، والتعامل مع التحذيرات الأمنية وفق المعلومات المؤكدة، بعيداً عن التهويل أو التقليل من خطورة التحريض الإرهابي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »