تقرير أوروبى يرصد تراجع الديمقراطية وسيادة القانون فى تركيا

حذرت المفوضية الأوروبية من اتساع الفجوة بين تصريحات تركيا بشأن هدف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى، وبين أوضاع المعايير السياسية المطلوبة لتحقيق العضوية، وذلك فى تقريرها السنوى بشأن التوسع الذى أصدرته، الأربعاء.
رصد التقرير، تراجعا فى مجالات حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، فى وقت يبذل فيه الجانبان جهودا لتحسين العلاقات، مؤكدًا، أن المخاوف الأوروبية الجدية فى هذه المجالات لم تتم معالجتها.
وجاء فى التقرير، أن القضايا المرفوعة ضد المسؤولين المنتخبين وشخصيات المعارضة والمجتمع المدنى تكثفت، الأمر الذى يزيد المخاوف بشأن مدى التزام تركيا بالمبادئ الديمقراطية الأساسية.
أكدت المفوضية الأوروبية فى التقرير، أن تركيا لا تزال دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبى وشريكا رئيسيا له، مشيرة، إلى أن بروكسل واصلت تطوير علاقاتها مع أنقرة بصورة تدريجية ومتناسبة وقابلة للتراجع، فى مجالات المصالح المشتركة.
وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبى لشؤون التوسع مارتا كوس: إن المصالح الاستراتيجية للطرفين تتداخل فى العديد من المجالات الحيوية، من بينها الهجرة والتجارة والنقل والطاقة.
لكن هذا التأكيد على أهمية تركيا الاستراتيجية لم يمنع التقرير من توجيه انتقادات حادة إلى الأوضاع السياسية والقانونية داخل البلاد.
اعتبرت المفوضية الأوروبية، أن المبادئ الديمقراطية ونزاهة العملية الانتخابية تعرضتا للتقويض فى تركيا، وعزت ذلك إلى الضغوط القضائية المفروضة على سياسيى المعارضة وحزب الشعب الجمهورى -أكبر أحزاب المعارضة.
وأشار التقرير، إلى تقييد صلاحيات البرلمان التركى، موضحًا، أن النظام السياسى يفتقر إلى آليات فعالة للرقابة والتوازن فى ظل غياب أدوات تمكّن من محاسبة الحكومة خارج الانتخابات.
كما رصد، تسييس الإدارة العامة مطالبا بتطبيق معايير التوظيف والتعيين والترقية القائمة على الكفاءة، خصوصا فى المناصب العليا.
وفى المجال القضائى، أكد التقرير أن أوجه القصور الأساسية لا تزال قائمة، مشيرًا، إلى أن السلطة التنفيذية تمارس سيطرة على القضاء، بما يقوض استقلاليته ويؤثر سلبا على جودة الأحكام القضائية.
وأضاف، أن القضاء يواصل استهداف شخصيات المعارضة والمسؤولين المنتخبين بصورة انتقائية، فى حين يتجنب اتخاذ إجراءات مماثلة بحق المسؤولين المنتمين إلى الائتلاف الحاكم.
رصد التقرير، عدم كفاية الضمانات القانونية لحرية التعبير فى تركيا، محذرا من أن القيود المفروضة تضعف البيئة الإعلامية الحرة والمستقلة والمهنية.
وجاء فيه، أن البيئة المحيطة بالصحفيين والمؤسسات الإعلامية لا تزال مقيدة، بسبب استمرار الاعتقالات والاحتجازات والملاحقات القضائية والإدانات التعسفية.
كما أشار، إلى عدم توافق التشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والأمن القومى والنظام العام والمعلومات المضللة والأخلاق العامة مع معايير الاتحاد الأوروبى.
من أبرز الانتقادات التى تضمنها التقرير، انخفاض مستوى توافق السياسة الخارجية التركية مع السياسة الخارجية المشتركة للاتحاد الأوروبى، إذ لم تتجاوز نسبة التوافق 4% خلال العام الجارى، فى حين وصلت إلى 100% لدى بعض الدول المرشحة الأخرى.
وقال التقرير: إن تركيا رغم إعلانها هدفا استراتيجيا واضحا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبى، لم تبذل أى جهود لتحسين مستوى توافقها مع السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للتكتل.
فى المقابل، قدمت المفوضية تقييما لدور تركيا الإقليمى والدولى، مشيرة، إلى أنها تواصل اتباع سياسة خارجية نشطة ومتعددة المستويات، فى إطار سعيها إلى تحقيق الاستقلال الاستراتيجى وموازنة علاقاتها مع القوى الجيوسياسية الرئيسية، إلى جانب مواصلة جهود الوساطة والدبلوماسية.
وأضاف التقرير، أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة أظهرت تنامى الدور الاستراتيجى لتركيا فى المنطقة.
تطرق التقرير، إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا عام 2019، والتى وافق عليها مجلس النواب الليبى فى 20 أكتوبر الماضى.
واعتبرت المفوضية، أن المذكرة تنتهك الحقوق السيادية لدول ثالثة ولا تتوافق مع قانون البحار.
وأدرجت بروكسل القضية ضمن عنوان «الحل السلمى للنزاعات الحدودية»، مطالبة تركيا بثلاثة أمور رئيسية:
– الامتناع عن التهديدات والإجراءات التى تضر بعلاقات حسن الجوار.
– تطبيع العلاقات مع قبرص.
– احترام سيادة جميع الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى على مياهها الإقليمية ومجالها الجوى، وجميع حقوقها السيادية.
وشددت المفوضية، على أن هذه الحقوق تشمل حق استكشاف الموارد الطبيعية واستغلالها، وفقًا لقانون الاتحاد الأوروبى والقانون الدولى، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
كما رأت المفوضية الأوروبية، أن الاقتصاد التركى أصبح أكثر قدرة على الصمود خلال السنوات الأخيرة، لكنه لا يزال معرضا بدرجة كبيرة للتوترات الجيوسياسية والتقلبات المفاجئة فى أسعار الطاقة.
وأشار التقرير، إلى تشديد السياسة المالية خلال عام 2025 لدعم جهود خفض التضخم، موضحًا، أن السياسات المالية والنقدية ظلت حذرة خلال النصف الأول من عام 2026، لكن التضخم استمر عند مستويات مرتفعة.
وطالبت المفوضية، تركيا باتباع سياسة اقتصادية أكثر تشددا بما يكفى لدعم خفض التضخم وتحسين أداء اقتصاد السوق.
ولا يزال الاتحاد الأوروبى يحتل المرتبة الأولى بين الجهات المقدمة للدعم المالى لتركيا.
وذكر التقرير، أن إجمالى المساعدات التى قدمها الاتحاد الأوروبى منذ عام 2011 لدعم اللاجئين والمجتمعات المستضيفة فى تركيا بلغ نحو 12.5 مليار يورو.
كما تستفيد تركيا من مساعدات أداة المساعدة ما قبل الانضمام (IPA)، حيث خصص الاتحاد الأوروبى خلال الفترة من 2021 – 2025 نحو:
– 130.8 مليون يورو للمجتمع المدنى.
– 103 ملايين يورو للبيئة والتغير المناخى.
– 78 مليون يورو للصحة والتعليم والتوظيف والحماية الاجتماعية.
– 290 مليون يورو للزراعة والتنمية الريفية.
تعد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبى من أبطأ مسارات التوسع فى تاريخ التكتل.
حيث تقدمت أنقرة بطلب العضوية الكاملة فى 14 أبريل 1987، وحصلت على صفة الدولة المرشحة فى 10 ديسمبر 1999.
وبدأت مفاوضات الانضمام رسميًا فى 3 أكتوبر 2005، لكنها توقفت فعليا منذ 26 يونيو 2018.
ومن أصل 35 فصلا تفاوضيا يتعين فتحها خلال عملية الانضمام، لم تفتح تركيا حتى الآن سوى 16 فصلا، ولم يغلق مؤقتا سوى فصل واحد منها.
ولم يجر فتح أى فصل تفاوضى جديد منذ عام 2016.
فى المقابل، انضمت كرواتيا التى بدأت المفاوضات مع تركيا فى الفترة نفسها، إلى الاتحاد الأوروبى عام 2013، فيما اقتربت دول أخرى انضمت لاحقا إلى مسار التفاوض من تحقيق تقدم ملموس.
وتعد الجبل الأسود الدولة الأقرب حاليًا إلى أن تصبح العضو الثامن والعشرين فى الاتحاد الأوروبى، إذ يتوقع استكمال مفاوضات انضمامها فى ديسمبر 2026، والانتهاء من الصيغة النهائية لمعاهدة الإنضمام فى ربيع 2027، على أن توقع المعاهدة فى يونيو من العام نفسه.
ومن المتوقع، أن تنضم الجبل الأسود رسميًا إلى الاتحاد الأوروبى عام 2028.




