مخطوطات عربية عمرها قرون تُرمَّم بأيادٍ أرمينية فى يريفان

فى قلب العاصمة الأرمينية يريفان، داخل ماتيناداران، أحد أهم مستودعات المخطوطات فى العالم، تجرى عملية دقيقة للحفاظ على أكثر من 1,800 مخطوطة مكتوبة بالخط العربى، بينها مصاحف وكتب فى الأدب والطب والرياضيات والنحو.

واللافت أن إحدى أبرز المتخصصات فى ترميم هذه المخطوطات هى كارين أبليان الخبيرة الأرمنية السورية التى بدأت مسيرتها المهنية فى المتحف الوطنى بدمشق عام 2004، حيث تلقت تدريبها على يد خبراء يابانيين.

وبعد ظروف الحرب السورية، انتقلت مع عائلتها إلى يريفان عام 2021، لتواصل هناك عملها فى حماية التراث المخطوط العربى.

ومن بين أعمالها الحالية ترميم مصحف فارسى يعود إلى القرن السابع عشر، وتتم العملية عبر مراحل علمية تبدأ بتنظيف المخطوط، ثم معالجة أوراقه فى المختبر، وتوثيق كل ورقة، قبل تثبيتها وإعادة تجليدها، وصولًا إلى رقمنة المخطوطة لحفظها للأجيال القادمة.

لكن القصة تحمل بعدًا ثقافيًا أعمق، فالمخطوطات العربية المحفوظة فى ماتيناداران تكشف عن التداخل التاريخى والثقافى بين شعوب المنطقة.

حتى اللون الأحمر المستخدم فى عدد من المخطوطات يرتبط بصبغة أرمنية شهيرة تُعرف باسم «فوردان كارمير»، مصدرها حشرة كانت تعيش فى سهل أرارات ووادى نهر أراكس، فى مثال ملموس على شبكات التجارة والتبادل الثقافى التى ربطت المنطقة عبر القرون.

وتؤكد الباحثة غايانى مكرتوميان المتخصصة فى النصوص العربية فى جامعة يريفان الحكومية، أن ثقافات المنطقة لا يمكن فهمها بمعزل عن بعضها البعض، وهو ما تجسده هذه المخطوطات بصورة مادية وتاريخية واضحة. ⁠

وتعمل كارين أبليان اليوم إلى جانب زميلتها لوسينه تومانيان، ناقلةً إلى أرمينيا خبرة متخصصة فى تقنيات صناعة وترميم الكتاب العربى.

إنها قصة تتجاوز حدود ترميم مخطوطات قديمة: تراث عربى محفوظ فى أرمينيا، بخبرة أرمنية، يكشف عن قرون من التفاعل الحضارى بين شعوب الشرق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »