رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة: الانتصار القاطع على الولايات المتحدة والكيان الصهيونى لا يقبل الجدل

قدم السفير مجتبى فردوسى بور رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة، التهانى بمناسبة “يوم الصحفى” الذى يصادف الثامن من أغسطس فى التقويم الرسمى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو اليوم الذى يخلّد ذكرى استشهاد محمود صارمى الصحفى الباسل لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا)، خلال الهجوم الإرهابى على قنصلية إيران فى مزار شريف عام 1998.
وقال السفير: إن فلسفة اختيار هذا اليوم تكمن فى تكريم مكانة الصحفيين السامية، أولئك الذين لا يألون جهداً فى طريق التنوير والتوعية، وربما يبذلون أرواحهم فى هذا السبيل، مؤكدًا، أن الجرائم المتواصلة التى يرتكبها الكيان الصهيونى ضد المجتمع الصحفى تدفعنا إلى اعتبار كل يومٍ يوماً للصحفى، وإلى التكريم الدائم لمقامهم الشامخ.
فى سياق آخر، أكد السفير أن الانتصار القاطع للجمهورية الإسلامية الإيرانية على الولايات المتحدة والكيان الصهيونى فى الميادين العسكرية والسياسية، بات اليوم واضحاً ولا يقبل الجدل للجميع، ومرة أخرى تبيَّن أن إرادة الشعب الإيرانى لا تُقهر فى وجه جميع أشكال التسلط.
وأن هذا الانتصار ليس حدثاً عابراً بل هو ثمرة عقود من الصمود والاعتماد على الذات والجهد المتواصل فى ظل الإيمان الراسخ والقيادة الحكيمة.
وأضاف السفير، فى الميدان العسكرى قلبت القوة الردعية الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية المعادلات الاستراتيجية للعدو، وأزالت أى حسابات خاطئة من أذهان المعتدين.
وأن النجاحات المتتالية فى حماية الحدود الجوية والبرية، وإحباط الهجمات السيبرانية المعقدة، وعرض القوة فى المناورات المشتركة، كلها دلائل واضحة على التفوق الذكى لقواتنا المسلحة.
وفى الميدان السياسى، كسرت الدبلوماسية الإيرانية الديناميكية والفاعلة، بإحباطها للضغوط القصوى، الحصار المفروض، وأثبتت مكانة الجمهورية الإسلامية كقوة إقليمية وعالمية مؤثرة.
وتابع السفير: هذه الإنجازات العظيمة تحققت فى وقت تشن فيه الولايات المتحدة والكيان الصهيونى حروباً مفروضة ونيابية بأدوات شتى – من الإرهاب والحصار الظالم إلى الحرب الاقتصادية والنفسية والهجينة – ضد إيران، والتى تعكس عداوة عريقة وعميقة لهوية واستقلال هذه الأرض.
ورغم ذلك، أظهر الشعب الإيرانى والمقاوم فى هذه المواجهات غير المتكافئة صبراً تاريخياً وإرادةً لا تُقهر، وأحبطت دفاعاتنا العسكرية الذكية ودبلوماسيتنا النشطة والمؤثرة، إلى جانب المقاومة الشعبية الشاملة، المخططات المعقدة للأعداء واحداً تلو الآخر.
والآن، أصبح جليّاً أن أى حرب تُفرض على الشعب الإيرانى لن تزيده إلا تماسكاً وإصراراً على حفظ أمنه ومصالحه الوطنية، وقد منى الأعداء بهزيمة جديدة.
وأضاف السفير، إننا ندين بشدة الجريمة البشعة التى ارتكبتها الولايات المتحدة والكيان الصهيونى باغتيال القائد الشهيد امام خامنئى، وفى الوقت نفسه، نثمن بصدق تضحيات الشعب الإيرانى البطل وجميع الأحرار فى العالم الذين صنعوا، بولائهم للولاية واتباعهم للقيادة الحكيمة الجديدة للثورة، ملحمة خالدة أخرى.
إن هذه الجريمة لم تُوهن عزم أمتنا، بل زادت إصرارنا على مواصلة الطريق المشرق للشهداء والدفاع عن مُثل الثورة الإسلامية، وأن دم القائد الشهيد الطاهر سراج منير ينير درب المقاومة حتى يتحقق الحق.
وقال السفير: اليوم مضى 168 يوماً على الجريمة المروعة التى ارتكبت فى مدرسة “الشجرة الطيبة” فى ميناب، تلك المدرسة التى دُمّرت ظلماً وأودت بحياة 168 تلميذاً معصوماً، نُحيى هؤلاء الشهداء الأبرار ونخلّد ذكراهم إلى الأبد.
هزّت هذه الفاجعة الضمير البشرى، لكنها للأسف واجهت صمتاً لا يُغتفر من كثير من المنظمات الدولية، صمتاً يكشف معاييرها المزدوجة فى الساحة الدولية، ويثبت أن المدعين لحقوق الإنسان هم الأكثر تخاذلاً أمام الجرائم الحقيقية.
وأكد السفير، أن الشعب الإيرانى أثبت فى هذه الأيام العصيبة أنه بقوة إيمانه وإرادته الفولاذية قادر على تجاوز كل المحن، ولن يكل أو يمل.
وتابع: إن شعبنا مستلهماً من مدرسة قائده الشهيد السامية، جعل الولاء للولاية والمطالبة بدماء الأعداء شعاره، واليوم أيضاً، باتباعه توجيهات القيادة الحكيمة الجديدة للثورة، يواصل خطاه الثابتة على هذا الطريق.
وأن للجمهورية الإسلامية الإيرانية مواقف واضحة وقائمة على الحق والقانون فيما يتعلق بقضاياها الاستراتيجية، ومنها الحقوق النووية والسيادة على مضيق هرمز.
وأضاف، نؤكد أن هذه الحقوق مبادئ غير قابلة للتفاوض وخطوط حمراء قطعية لبلادنا، وأن إيران بصفتها عضواً فى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (إن بى تى)، تدافع عن حقها المشروع فى الاستخدام السلمى للطاقة النووية، وحققت اليوم وبكل فخر تقنية نووية وطنية متطورة تشكل مصدر عزتنا الوطنية.
كما أن السيادة الكاملة لإيران على مضيق هرمز جزء لا يتجزأ من أمننا الوطنى، ووضعنا قواعد محددة لتأمين هذا الممر الحيوى، وسنتعامل بحزم مع أى تهديد أو عمل عدائى من أى قوة معتدية.
ورغم هذا التحول فى العقيدة الدفاعية، فإننى أؤكد مرة أخرى أن النهج الأساسى للجمهورية الإسلامية الإيرانية هو النهج السلمى واستراتيجية التعاون مع جميع الدول، ولا سيما الجيران.
وقال السفير: إن استقرار المنطقة وأمنها وسلامها مرهون بالتعاون والتفاعل الجماعى بين الدول المجاورة، ورحبت إيران دائماً بأى فكرة أو مبادرة لتوسيع التعاون الإقليمى.
نحن نعتقد أن الحوار والتفاهم هما السبيل الأمثل لحل الخلافات وإقامة منطقة آمنة لجميع الدول، ولا نسعى بأى حال إلى التوتر أو الصراع مع جيراننا، بل نرى أن أى توتر ناتج عن التدخلات الخارجية ومؤامرات الأعداء.
وفيما يخص العلاقات الثنائية، فإن التعاون بين البلدين يُحدد دائماً فى ظل الحكمة والعقلانية، حيث جعلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية العقلانية والحكمة والدبلوماسية النشطة أساس سياستها الخارجية.
وأن إيران ومصر كشعبين عظيمين بحضارة عريقة لديهما قواسم مشتركة كثيرة، ويمكنهما بالاعتماد على هذه المشتركات توسيع مستوى تعاونهما فى المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية المختلفة.
وأضاف السفير، نحن نؤمن بأن الخروج من الأزمات الراهنة فى المنطقة – التى جذورها فى التدخلات الخارجية – يتطلب العودة إلى العقلانية والحكمة واستبدال الحوار بالنهج المواجه، وفى هذا الطريق، يمكن لمصر أن تلعب دوراً بنّاءً وفعّالاً.
وأشار، إلى ظاهرة “بريكس” بوصفها رمزاً لبروز الجنوب العالمى فى مواجهة الأحادية والهيمنة الأميركية.
وأكد، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطت بعضويتها فى هذه المجموعة المؤثرة خطوة مهمة نحو التآزر مع القوى الصاعدة والدفاع عن النظام متعدد الأقطاب فى العالم.
وأوضح السفير، أن “بريكس” كمنصة رئيسية للتشاور والتعاون حول القضايا المعاصرة ذات الأهمية العالمية والإقليمية، يمكن أن يكون بديلاً للأنظمة الأحادية، وإيران فى هذا الإطار عازمة على لعب دور فعال وبناء فى سبيل تحقيق العدل والأمن والسلام العالمى، وفى مواجهة الحروب المفروضة الجديدة.



