مفتى الجمهورية ووزير أوقاف كردستان يناقشان تعزيز التعاون المشترك ونشر التسامح والوسطية

 

استقبل د. نظير عياد مفتى الجمهورية، اليوم الثلاثاء، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، د. بشتيوان صادق وزير الأوقاف والشؤون الدينية بإقليم كردستان العراق، والوفد المرافق له.

استهدف اللقاء، بحث الأُطر المشتركة لتعزيز التعاون الإفتائى وتبادل الخبرات العلمية فى مجال تأهيل المفتين ومواجهة الفكر المتطرف.

وأكد المفتى، عمق وجذور العلاقات التاريخية التى تربط بين مصر وإقليم كردستان العراق على كافة الأصعدة، مشيرًا، إلى أن هذه العلاقات تقوم على أسس راسخة من الأخوة والتعاون المشترك والاحترام المتبادل، مثمنًا، الجهود المبذولة لتعزيز التواصل الثقافى والعلمى والدينى بين الجانبين.

وأوضح، أن دار الإفتاء المصرية تمتلك منظومة متكاملة من الإدارات الشرعية المتخصصة، ومن أبرزها إدارات الفتاوى المكتوبة، والهاتفية، والإلكترونية التى تعمل بتناغم تام لتقديم الحكم الشرعي المنضبط، لافتًا، إلى أن رسالة دار الإفتاء المصرية رسالة حضارية ومظلة إفتائية تستهدف العالم كله، بعد أن تجاوزت خدماتها النمط التقليدى إلى فضاءات عالمية متنوعة تلبى مستجدات العصر ومتطلباته.

وشدَّد المفتى، على الدور الريادى الذى يضطلع به مركز التدريب بالدار بوصفه مركزًا مهمًّا لتأهيل المفتين من مصر ومختلف دول العالم وتدريبهم على مهارات الفتوى وصناعتها، مشيرًا، إلى جهود مركز التعليم عن بُعد الذى يقدم برامج تدريبية ودراسية تخصصية معمقة تمتد لثلاث سنوات كاملة، بهدف تخريج جيل من المفتين قادر على تفكيك النوازل الفقهية المستجدة، فضلًا عن “منصة هداية” الإلكترونية التى تمثل نافذة رقمية تعليمية وتوعوية لنشر الفكر الإسلامى الوسطي المستنير، وإتاحة المناهج الشرعية المعتمدة لطلاب العلم والمفتين حول العالم عبر تقنيات تفاعلية متطورة.

وتناول، الجهودَ الدولية للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى العالم والتى تأسست عام 2015 لتضم فى عضويتها اليوم 111 عضوًا يمثلون 108 دول، كـمظلة جامعة وموحدة للرؤى الإفتائية العالمية، مشيرًا، إلى تنظيمها 10 مؤتمرات دولية كبرى نتج عنها وثائق وإصدارات مرجعية فى قضايا الأمة المعاصرة، فضلًا عما تشرف عليه الأمانة والدار من مراكز استراتيجية كمركز “سلام” لدراسات التطرف ومواجهة الإسلاموفوبيا الذى يعمل على تشريح الفكر المتطرف وتفكيكه، و”المؤشر العالمى للفتوى” كأول أداة رصدية وتحليلية لخريطة الإفتاء عالميًّا، فضلًا عن مركز “الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش” الذى يهدف لترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك، ووحدة “حوار” المخصصة لمعالجة الشبهات والأفكار الشاذة والإلحادية بأسلوب علمى ومنهجى رصين.

وأضاف المفتى، أن للدار رصيدًا فكريًّا هائلًا يتجاوز مجرد الإجابة عن الفتاوى إلى صناعة المنهج ومواجهة التطرف وفقه الأقليات عبر إصدارات وترجمات بلغات عدة، لافتًا، إلى التطور الرقمى الهائل الذى تشهده الدار عبر تطبيقاتها الإلكترونية مثل تطبيق “دار الإفتاء المصرية” العام، وتطبيق “Fatwa Pro” الموجَّه للجاليات المسلمة فى الغرب.

وأكد، أن الدار أَوْلت مجال الذكاء الاصطناعى اهتمامًا بالغًا تكلل بعقد مؤتمرها العالمى الأخير حول “صناعة المفتى الرشيد فى عصر الذكاء الاصطناعى”، حيث تعكف الدار حاليًّا على بناء وتغذية أول نموذج محرك بحث إفتائى مدعوم بالذكاء الاصطناعى ليكون مرجعية رقمية آمنة، مبديًا استعداد دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم لتقديم كافة أشكال الدعم العلمى والتدريبى للمفتين من إقليم كردستان العراق وتدريبهم على مهارات الإفتاء ومواجهة الفكر المتطرف.

من جانبه، أعرب د. بشتيوان صادق عن سعادته وتقديره لهذا اللقاء، مشيدًا، بالمكانة التاريخية والجهود الكبيرة التى تقودها دار الإفتاء المصرية ومفتى الجمهورية فى ضبط بوصلة الخطاب الدينى ونشر التسامح والوسطية.

وأكد، أن العلاقات بين مصر وكردستان العراق متجذرة وضاربة فى التاريخ، ويشهد عليها الأعداد الكبيرة من طلاب الإقليم الذين ينهلون العلم من الأزهر الشريف.

كما ثمَّن الوزير الكردى جهود الدار ومراكزها المتخصصة، معلنًا، تطلعه إلى توسيع آفاق التعاون الثنائى والعمل المشترك، ونقل خبرات دار الإفتاء المصرية العريقة إلى الإقليم، خاصة فى مجال تأهيل المفتين والأئمة على تفكيك الفكر المتطرف والتعامل مع النوازل الفقهية، بالإضافة إلى تفعيل البحوث والمؤتمرات العلمية المشتركة بين الجانبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »