بيان المرصد العربي للأخلاق بشأن النشر الإعلامي لقضايا اغتصاب الأطفال وزنا المحارم

 

يتابع المرصد العربي للأخلاق ببالغ القلق ما تشهده بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي العربية من تناول غير منضبط لقضايا شديدة الحساسية، تتعلق بجرائم اغتصاب الأطفال وما يُعرف بزنا المحارم، وهي جرائم تمثل انتهاكًا صارخًا للقيم الإنسانية والأخلاقية، واعتداءً جسيمًا على حقوق الطفولة وكرامة الإنسان.

ويؤكد المرصد أن هذه الجرائم لا يجوز بأي حال من الأحوال التعامل معها باعتبارها مادة للإثارة أو وسيلة لتحقيق نسب مشاهدة، بل يجب تناولها في إطار المسؤولية المهنية والإنسانية، بما يحفظ كرامة الضحايا ويمنع إعادة إيذائهم نفسيًا أو اجتماعيًا.

وفي هذا السياق، يشدد المرصد على المبادئ التالية:
حماية هوية الضحايا
الامتناع التام عن نشر أي معلومات أو صور أو تفاصيل قد تؤدي إلى التعرف على هوية الطفل الضحية أو أسرته، حفاظًا على سلامته النفسية والاجتماعية.

رفض الإثارة الإعلامية
عدم استخدام العناوين الصادمة أو التفاصيل المثيرة التي تحول الجريمة إلى مادة للفضول العام، لما لذلك من آثار سلبية على المجتمع وعلى الضحايا.

الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية
ضرورة التزام الصحفيين والإعلاميين بمواثيق الشرف الإعلامي التي تفرض احترام الكرامة الإنسانية، وتمنع استغلال المآسي الإنسانية لتحقيق مكاسب إعلامية.

عدم التطبيع مع الجريمة أو تبريرها
رفض أي خطاب إعلامي قد يُفهم منه تبرير الجريمة أو التقليل من خطورتها، أو إلقاء اللوم على الضحية بشكل مباشر أو غير مباشر.
تعزيز الوعي المجتمعي
توجيه التغطية الإعلامية نحو التوعية بخطورة هذه الجرائم، وسبل الوقاية منها، وآليات الإبلاغ، وطرق دعم الضحايا نفسيًا واجتماعيًا.

ضبط النشر واحترام الخصوصية
وصرحت الدكتورة سوسن البكوش المستشار الاعلامى للمرصد العربى للأخلاق أن المرصد يؤكد على ضرورة التوازن بين حق المجتمع في المعرفة، وواجب حماية الأفراد من الأذى غير المبرر، وذلك من خلال:
عدم نشر تفاصيل الحياة الخاصة إلا في حدود ما تقتضيه العدالة والصالح العام.

مع تجريم نشر البيانات أو الصور أو المعلومات التي تمثل انتهاكًا غير مبرر للخصوصية.
ومنع أي ممارسات إعلامية تؤدي إلى التشهير أو الإيذاء النفسي أو الاجتماعي للأفراد خارج نطاق المسؤولية الجنائية.

مع أهمية حماية أسر المتهمين غير المتورطين
التأكيد على أن المسؤولية الجنائية فردية، ولا يجوز تحميل أسر المتهمين تبعات الجريمة، مع ضرورة الامتناع عن نشر أي معلومات تؤدي إلى وصمهم أو الإضرار بهم اجتماعيًا أو نفسيًا.
واضافت الدكتورة سوسن البكوش أن المرصد يطالب بعدم الإخلال بسير العدالة
مع الالتزام بعدم نشر ما قد يؤثر على التحقيقات أو يعرقل سير العدالة، مع احترام قرينة البراءة حتى صدور أحكام قضائية نهائية.

والمطالبة بتشريعات رادعة وتفعيلها
واضافت الدكتورة سوسن البكوش أن المرصد يدعو إلى تشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم، وتفعيل القوانين التي تحمي الضحايا، وتجريم الانتهاكات الإعلامية للخصوصية، وضمان سرعة تحقيق العدالة.

وأشارت د. سوسن البكوش أن المرصد العربي للأخلاق يرى أن مسؤولية مواجهة هذه الجرائم لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين الإعلام والمؤسسات التعليمية والدينية والمجتمع المدني، بما يضمن حماية الأطفال وصون القيم الإنسانية، وبناء وعي مجتمعي يرفض الانتهاك ويصون الكرامة.

حفظ الله مجتمعاتنا من كل سوء، وحمى أطفالنا من كل اعتداء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »