مجدى طنطاوى يكتب على هامش دردشة مع المفكر على محمد الشرفاء الحمادى التنوير ليس بضاعة غربية بل نور قرآني لا يُشترى…

 

في زمنٍ تحوّل فيه التنوير إلى لافتة يرفعها من باعوا هويتهم على أبواب الغرب يخرج مشروع الوعي التنويري ليكسر هذا الزيف من جذوره معلنًا حقيقة غابت طويلًا التنوير ليس سلعة مستوردة ولا خطابًا مُعلّبًا بل نورٌ قرآني خالص يهدي الإنسان إلى ذاته قبل أن يقوده إلى العالم

هذا المشروع الذي أسسه المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي لا يتحرك بدافع الشهرة ولا يسعى إلى نفوذ ولا يطلب تصفيقًا من أحد إنه يقوم على مبدأ قرآني صارم ينسف كل حسابات المصالح لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا

هنا يسقط ادعاء من احتكروا التنوير وربطوه بالانبهار بالغرب وكأن العقل لا يضيء إلا من هناك وهنا أيضًا يُفضح الوجه الآخر حيث يقف التطرف الديني عاجزًا أسيرًا لنصوص مبتورة وعقول مغلقة لا ترى في الدين إلا قيدًا لا نورًا

مشروع الوعي التنويري يرفض هذا وذاك معًا يرفض التبعية كما يرفض الجمود يهدم أوهام التنوير الزائف كما يكشف عجز التدين المنغلق ويؤسس بدلًا منهما وعيًا قرآنيًا حرًا لا يخضع إلا للدليل ولا ينحني إلا للحقيقة

إنه وعي يبدأ من الإنسان من مسؤوليته عن سمعه وبصره وعقله لا من ضجيج الجماهير ولا من سلطة الأفكار الموروثة وعيٌ يُجرد النفس من الهوى ويُخضعها للعدل ويرفض أن تكون المعرفة تابعًا للرغبات أو المصالح

في هذا المشروع لا مكان للحياد الرمادي إما وعيٌ يقود إلى النور أو جهلٌ يُعاد تدويره في ثياب جديدة وإما عقلٌ يتحرر ليبني أو عقلٌ يُستأجر ليبرر

والفارق الحاسم أن هذا المشروع لا ينتظر مكافأة ولا يراهن على اعتراف لأنه ببساطة لا يعمل إلا بمنطق واحد ما كان لله يبقى وما كان لغيره يذبل مهما لمع

هنا لا يُطرح التنوير كفكرة بل كمعركة
معركة بين نورٍ لا يُشترى وظلامٍ يُسوّق نفسه باسم الحداثة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »