نميرة نجم وريتشارد جير ووزيرة ألمانية لاجئة يفتتحون مبادرة “برلين للهجرة الدولية”

 

أكدت السفيرة د. نميرة نجم خبيرة القانون الدولى والهجرة ومدير المرصد الإفريقى للهجرة، أن قضية الهجرة بين إفريقيا وأوروبا تحتاج إلى مراجعة جذرية للسرديات السائدة، محذرة، من أن استمرار الخطاب الحالى يفاقم الأزمات بدلًا من معالجتها، ويحوّل البحر الأبيض المتوسط إلى مقبرة مفتوحة للمهاجرين.

جاء ذلك خلال كلمتها الافتتاحية فى حفل تدشين وإطلاق مشروع دولى جديد بعنوان «المبادرة المشتركة بشأن الهجرة» (Joint Initiative on Migration)، الذى أطلقته مدرسة هيرتى للدراسات العليا فى العاصمة الألمانية برلين، بالشراكة مع مؤسسة ريتشارد جير الخيرية.

وقالت السفيرة نميرة نجم -التى تم اختيارها منسقة ضمن الشخصيات التى تقود التوجيه الفكرى والاستراتيجى للمشروع: إن ما تشهده ليبيا اليوم يمثل نموذجًا حيًا لحجم الاحتقان الذى وصلت إليه قضية الهجرة فى القارة الإفريقية، مشيرة، إلى تعرض موظفى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لهجمات على خلفية شائعات تتعلق بتوطين أو تجنيس مهاجرين ولاجئين داخل الأراضى الليبية.

وأضافت، أن الأزمة المرتبطة بالهجرة فى إفريقيا تحولت إلى «فقاعة قابلة للانفجار»، مؤكدة، أن الحاجة أصبحت ملحة لتغيير السرديات الخاطئة المنتشرة على ضفتى البحر الأبيض المتوسط، والتى غالبًا ما تختزل الظاهرة فى صور نمطية بعيدة عن الواقع.

وأوضحت، أن إحدى نقاط القوة الرئيسية فى المبادرات الجديدة الخاصة بالهجرة تكمن فى الانتقال من مجرد استهلاك الخبرات إلى صناعة الخبراء أنفسهم، معتبرة، أن بناء المعرفة المحلية والإفريقية يمثل خطوة أساسية لفهم الظاهرة ومعالجتها بصورة علمية ومستدامة.

وشددت، على أن الأرقام والبيانات الموثقة تتحدى معظم السرديات القادمة من الشمال، مؤكدة، أن النقاش العام حول الهجرة غالبًا ما يتجاهل الحقائق الأساسية التى تكشفها تقارير المنظمات الدولية.

وأشارت، إلى أن تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائى والمنظمة الدولية للهجرة تظهر بوضوح أن ما بين 85 و90% من الهجرة الإفريقية هى هجرة نظامية تتم لأغراض العمل أو التعليم أو لمّ شمل الأسر، بينما لا تتجاوز الهجرة غير النظامية نسبة تتراوح بين 10 و15% فقط.

وأكدت، أن هذه الحقائق تتناقض بصورة مباشرة مع الصورة السائدة التى تصور الهجرة الإفريقية باعتبارها ظاهرة غير قانونية فى جوهرها، مشيرة، إلى أن الغالبية الساحقة من المهاجرين الأفارقة لا تتجه أصلًا إلى أوروبا، بل تبقى داخل القارة الإفريقية نفسها.

وأضافت، أن آسيا تأتى فى المرتبة الأولى عالميًا من حيث عدد المهاجرين بنسبة تبلغ 41% من إجمالى المهاجرين حول العالم، بما يعادل نحو 115 مليون شخص، تليها أوروبا بنسبة 22.5% بما يقارب 63 مليون مهاجر، بينما تمثل إفريقيا نحو 14% فقط، أى ما يقارب 45.8 مليون مهاجر، يبقى معظمهم داخل حدود القارة.

وأكدت، أن هذه الأرقام يجب أن تكون نقطة الانطلاق لأى نقاش جاد حول الهجرة بدلًا من الانطلاق من التصورات السياسية والإعلامية المسبقة.

وفى حديثها عن مستقبل العلاقات بين إفريقيا وأوروبا، أوضحت نميرة أن القارتين تمتلكان فرصة تاريخية لبناء شراكة قائمة على المصالح المشتركة، قائلة: إن أوروبا تواجه تحديًا متسارعًا يتمثل فى الشيخوخة السكانية، بينما تمتلك إفريقيا واحدة من أصغر المجتمعات عمرًا فى العالم.

وأضافت، بحلول عام 2050 سيكون ثلث سكان العالم فى سن العمل من الأفارقة، وسيشكلون الخزان البشرى الرئيسى للقوى العاملة فى العالم.

هذه ليست توقعات سياسية أو أمنيات، بل حقائق ديموغرافية موثقة ينبغى دراستها والتخطيط لها بصورة تحقق المكاسب للجميع.

إلا أنها نبهت إلى أن وجود أعداد كبيرة من الشباب لا يعنى بالضرورة امتلاكهم للمهارات المطلوبة لسوق العمل، مؤكدة، أن الاستثمار فى التعليم والتأهيل المهنى يمثل جزءًا أساسيًا من أى استراتيجية مستقبلية للهجرة والتنمية.

كما شددت، على أهمية إبراز قصص النجاح إلى جانب قصص المعاناة، موضحة، أن فهم الأسباب الحقيقية التى تدفع الإنسان إلى المخاطرة بحياته على متن قارب غير آمن يمثل شرطًا أساسيًا لوضع سياسات فعالة.

وقالت: إن هذه الرسائل يجب أن تصل إلى المجتمعات المحلية لأن أى سياسة لن يكون لها أثر حقيقى ما لم تستند إلى فهم عميق للأسباب والدوافع التى تحرك البشر.

وفى واحدة من أقوى رسائلها، أكدت السفيرة نميرة نجم أن بقايا الاستعمار ما تزال تلقى بظلالها الثقيلة على القارة الإفريقية حتى اليوم.

وقالت: إن بقايا الاستعمار فى القارة الأفريقية من نهب مواردها وحتى يومنا هذا لا تزال قائمة، فالقارة الغنية جدا وللغاية تجعلها هذه الممارسات فقيرة جدا وللغاية.

وأضافت، أن استمرار استنزاف الموارد والثروات الإفريقية يمثل أحد المحركات الرئيسية للهجرة، مؤكدة، أن معالجة جذور الظاهرة تتطلب مواجهة هذا الواقع التاريخى والاقتصادى بدلًا من الاكتفاء بالحلول الأمنية.

وفى محور آخر من مداخلتها، دعت نميرة إلى إعادة النظر فى اللغة المستخدمة عند تناول قضايا الهجرة، معتبرة، أن المصطلحات ليست مجرد تفاصيل لغوية، بل أدوات تؤثر فى صناعة السياسات وتشكيل الرأى العام.

وأشارت، إلى أن الأفارقة الذين ينتقلون إلى الشمال يوصفون دائمًا بأنهم «مهاجرون»، بينما لا يُستخدم الوصف ذاته عند انتقال سكان الشمال إلى الجنوب، مؤكدة، أن هذه الازدواجية اللغوية تعكس اختلالًا أعمق فى فهم الظاهرة.

وأضافت، أن البيانات المجردة لا تكفى وحدها لفهم الواقع، قائلة: إن «المعرفة بلا ترابط لا قيمة لها، فهى مجرد أرقام»، مؤكدة، أن الربط بين الأرقام والسياقات الإنسانية والتنموية هو ما سيصنع الفارق الحقيقى فى أى دراسة أو مبادرة مستقبلية.

كما تناولت قضية التحويلات المالية للمهاجرين، مؤكدة، ضرورة دراسة مساهمتها فى التنمية داخل دول المنشأ، وكذلك مساهمة المهاجرين أنفسهم فى اقتصادات دول الشمال، باعتبار أن هذه العلاقة الاقتصادية المتبادلة ما زالت غائبة عن كثير من النقاشات العامة.

وأكدت، أن نشر المعلومات الدقيقة حول المسارات القانونية والنظامية للهجرة يمثل أولوية قصوى، لأن كثيرًا من الأشخاص لا يعلمون أصلًا بوجود بدائل قانونية متاحة أمامهم.

وأضافت، أن رفع مستوى الوعى وكشف شبكات التهريب والاتجار بالبشر على جانبى البحر الأبيض المتوسط يمكن أن يسهما بصورة مباشرة فى الحد من المآسى الإنسانية.

وأشادت، بالدور الذى يمكن أن تؤديه منظمات المجتمع المدنى فى هذا المجال، مؤكدة، أنها الأقرب إلى الناس والأقدر على اختبار مدى واقعية السياسات والتوصيات المقترحة.

وقالت: أمضيت سنوات فى تكرار الرسائل ذاتها فى المؤتمرات الدولية من أمريكا اللاتينية إلى آسيا وأوروبا، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من تكرار الخطابات إلى صناعة التغيير الحقيقى على الأرض.

واختتمت حديثها، بالتأكيد على أن نجاح أى مبادرة فى مجال الهجرة لن يقاس بعدد المؤتمرات أو حجم النقاشات، بل بمدى قدرة توصياتها على التطبيق العملى.

وأضافت، التوصيات السياسية إما أن تكون قابلة للتنفيذ ويمكن الدفع بها إلى الحكومات لاعتمادها، أو أنها تحتاج إلى مراجعة وتطوير، محذرة من أن استمرار السياسات الفاشلة لن يؤدى إلا إلى النتيجة ذاتها.

وقالت فى تحذير صريح: إذا لم ننجح فى تطوير سياسات واقعية وفعالة فإننا قد نعود مرة أخرى إلى المشهد نفسه .. مزيد من الجثث فى البحر المتوسط.

وقالت وزيرة التعاون الاقتصادى والتنمية الألمانية ريم العبلى-رادوفان، وهى لاجئة عراقية الأصل، فى حفل إطلاق المبادرة: إن أكثر من 30 ألف شخص فقدوا حياتهم أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط منذ عام 2015، معتبرة، أن استمرار هذه المأساة الإنسانية يتطلب تعاونًا أوثق بين أوروبا وإفريقيا لمعالجة أسباب الهجرة القسرية بدلًا من الاكتفاء بسياسات الردع والاحتواء.

وأشارت، إلى أن الخطاب العام حول النزوح و الهجرة أصبح أكثر استقطابًا وعدائية بشكل متزايد، فى وقت يواجه فيه العالم رقمًا قياسيًا يتجاوز 120 مليون نازح قسرًا مما يجعل من الصعب للغاية إيجاد حلول مستدامة.

وقالت ريم: إن معظم اللاجئين يبقون داخل بلدانهم أو فى الدول المجاورة لها بينما تتحمل دول مثل الأردن وتشاد ولبنان أعباء كبيرة رغم محدودية مواردها.

ودعت، إلى تبنى مقاربة شاملة تستند إلى الأدلة والحقائق، والاستثمار فى التعليم والخدمات الأساسية وفرص العمل والحوكمة الرشيدة لمنع النزوح قبل وقوعه.

كما استعرضت، مشروعات تدعمها ألمانيا فى إثيوبيا والأردن لتحسين فرص العمل وتوفير المياه للاجئين والمجتمعات المضيفة.

وأكدت، أن الهجرة ليست تهديدًا يجب وقفه بل ظاهرة يمكن إدارتها بما يحقق مصالح جميع الأطراف إذا ما جرى التعامل مع أسبابها الجذرية من خلال سياسات إنسانية ومستدامة تستند إلى الأدلة، وتوازن بين متطلبات الحماية والتنمية والاستقرار.

ومن جانبه، قال الممثل الأمريكى الشهير ريتشارد جير خلال حفل تدشين المبادرة: إن الهجرة تمثل جزءًا أصيلًا من التاريخ الإنسانى، داعيًا، إلى إعادة النظر فى الخطاب السائد حول المهاجرين واللاجئين باعتبارهم بشرًا يسعون إلى الأمان والكرامة والفرص، تمامًا كما فعلت أجيال سابقة من المهاجرين حول العالم.

وذكّر جير، بمأساة البحر الأبيض المتوسط، مشيرًا، إلى أن أكثر من 30 ألف شخص لقوا حتفهم أثناء محاولتهم عبور البحر منذ عام 2015، معتبرًا، أن العدد الحقيقى قد يكون أعلى من ذلك بكثير، ووصف هذه الخسائر البشرية بأنها «مأساة لا ضرورة لها».

وأكد، أن تاريخ البشرية هو فى جوهره تاريخ للهجرة والتنقل، مشيرًا، إلى أن معظم المجتمعات والأسر بما فى ذلك أسرته، تنحدر من أصول مهاجرة سعت عبر الأجيال إلى حياة أكثر أمنًا واستقرارًا.

وانتقد جير، الخطابات التى تصور المهاجرين واللاجئين باعتبارهم مختلفين عن بقية البشر، مشددًا، على أن آمالهم ومخاوفهم وتطلعاتهم لا تختلف عن آمال ومخاوف أى إنسان آخر.

جير الذى قال: غالباً ما تتم مناقشة الهجرة من خلال الإحصاءات وسياسات الحدود والحصص والحملات الانتخابية .. والعنصرية”، مضيفًا، أن “الحكومات الأوروبية غالباً ما تركز على تقليل أعداد الوافدين بدلاً من معالجة أسباب الهجرة”.

وقال النجم السينمائى الأمريكى ريتشار جير: غادرنا جميعاً، وغادر آباؤنا وأجدادنا للقيام برحلة بحثاً عن الأمان، والفرص، والكرامة، وببساطة للبحث عن مستقبل أفضل.

إن التاريخ البشرى فى كثير من جوانبه، هو تاريخ الهجرة، إنه قصة أشخاص يتكيفون، ويبنون، ويساهمون، ويحلمون.

ريتشارد جير ناقد لاذع وانتقد بشدة الرئيس الأمريكى ترامب فى حفل توزيع جوائز فى أوسلو الثلاثاء الماضى، واصفاً الرئيس الأمريكى بأنه “مجنون” قام “بتفكيك كل شىء جيد تقريباً” فى الولايات المتحدة.

وقال فى حفل تدشين مبادرة الهجرة: إن الحكومة الأمريكية تطلق على المهاجرين إسم “كائنات فضائية” أو “أجانب غير شرعيين” كأنهم كائنات فضائية كما لو كانوا ينتمون إلى فئة أخرى من البشر، وكأن آمالهم ومخاوفهم وتطلعاتهم أقل شرعية من تطلعاتنا نحن، وأشعر بخجل شديد من هذا، وأريدكم أن تعلموا ذلك.

وأضاف، الحقيقة البسيطة هى أننا جميعاً مرتبطون ببعضنا البعض من خلال الحركة ومن خلال إنسانيتنا المشتركة، وعبر الرحلات التى سبقتنا.

كما استعرض، مشاهداته خلال زياراته لمخيمات اللاجئين فى أوروبا، حيث التقى بأشخاص قدموا من دول متعددة فى إفريقيا والشرق الأوسط، وقال إنهم كانوا ممتنين لنجاتهم من المخاطر، لكنهم ظلوا يبحثون عن وطن ومستقبل أكثر استقرارًا.

وتطرق الممثل الأمريكى، إلى التحديات التى تواجه عمليات إنقاذ المهاجرين فى البحر الأبيض المتوسط، معربًا، عن دهشته من السياسات التى تجرّم أو تعرقل جهود إنقاذ الأشخاص المعرضين للغرق، مشيدًا، بالدور الإنسانى الذى تقوم به منظمات البحث والإنقاذ البحرية فى حماية الأرواح.

واختتم جير كلمته، بالتأكيد على أن التعامل مع قضايا الهجرة يجب أن ينطلق من القيم الإنسانية المشتركة ومن الاعتراف بكرامة الإنسان، بغض النظر عن جنسيته أو وضعه القانونى.

وقالت سفيرة جامبيا لدى المملكة المتحدة والمدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا التى تم اختيارها ضمن الشخصيات التى تقود التوجيه الفكرى والاستراتيجى للمشروع: إن البحر الأبيض المتوسط لا يزال من أخطر مسارات الهجرة فى العالم، مؤكدة، أن آلاف الوفيات وحالات الفقدان التى تُسجل سنويًا تعكس، بحسب تعبيرها، «فشلًا سياسيًا كان من الممكن تجنبه».

وأوضحت السفيرة مستندة إلى تجربتها فى ليبيا خلال فترة عملها بالمحكمة الجنائية الدولية، أن مكتب الادعاء وثّق انتهاكات جسيمة تعرض لها المهاجرون من بينها التعذيب داخل مراكز الاحتجاز، وعمليات قتل فى الصحراء، إضافة إلى الاستغلال الجنسى على يد شبكات تهريب البشر.

وأكدت، أن المساءلة القضائية تمثل أداة مهمة لتحقيق العدالة، لكنها غالبًا ما تأتى بعد وقوع الانتهاكات، مشددة، على ضرورة التركيز على الوقاية ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.

وأشارت، إلى أن النزاعات المسلحة، والتغير المناخى، وضعف مؤسسات الدولة، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، تعد من أبرز العوامل التى تدفع الأفراد إلى الهجرة.

كما لفتت، إلى أن الحرب فى السودان، والاضطرابات المستمرة فى منطقة الساحل، وتراجع الموارد الطبيعية، تسهم فى زيادة موجات النزوح والهجرة.

وحذرت، من أن تشديد إجراءات حماية الحدود وحده لن يكون كافيًا للحد من الظاهرة، معتبرة، أن استمرار الخسائر البشرية فى البحر ينعكس سلبًا على مصداقية منظومة القانون الدولى وحقوق الإنسان.

وفى ختام كلمتها، دعت إلى تعزيز التعاون الدولى لمواجهة تحديات الهجرة بما يحقق التوازن بين حماية الأرواح واحترام الحقوق الإنسانية ودعم التنمية والاستقرار فى دول المنشأ والعبور.

كما شددت، على أن الوصول إلى حلول مستدامة يتطلب معالجة الأسباب الهيكلية للهجرة واعتماد سياسات أكثر فاعلية وإنسانية على المدى الطويل.

وأشارت البروفيسورة الإسبانية فيوليتا مورينو-لاكس -المنسقة العامة للمبادرة والتى قدمت وأدارت حفل التدشين، إلى أن الفكرة الجوهرية لمبادرة ربط الهجرة تتمثل فى دراسة «الأسباب العميقة للهجرة» (Deep Causes of Migration)، بما فى ذلك عوامل الدفع والجذب والسياسات الحكومية التى تؤثر فى حركة الهجرة بين إفريقيا وأوروبا بهدف اقتراح نهج جديد أكثر إنسانية واستدامة لإدارة الهجرة.

وأضافت، أن المبادرة تسعى إلى إعادة تشكيل النقاشات المتعلقة بسياسات الهجرة فى أوروبا وإفريقيا، والانتقال من السرديات السلبية القائمة على الخوف والردع إلى مقاربة تستند إلى الحقائق والبيانات والكرامة الإنسانية.

وأشارت مدير مركز الحقوق الأساسية بجامعة هيرتى الألمانية، إلى أن المبادرة تنطلق من قناعة راسخة بأن الهجرة ظاهرة إنسانية وطبيعية لا ينبغى التعامل معها باعتبارها أزمة دائمة أو تهديدًا أمنيًا، بل باعتبارها قضية عالمية تتطلب حلولًا عادلة ومستدامة تستند إلى التعاون الدولى واحترام حقوق الإنسان وتحقيق التنمية المشتركة.

وأكدت، أن المبادرة تهدف إلى بناء جسر جديد بين البحث الأكاديمى وصناعة السياسات العامة بما يسمح بإنتاج توصيات عملية قابلة للتطبيق، تستند إلى الأدلة العلمية والخبرات الميدانية، وتسهم فى تطوير مقاربات أكثر توازنًا وإنسانية للتعامل مع الهجرة بين ضفتى البحر الأبيض المتوسط.

وقالت البروفيسورة أندريا روميله -عميدة التعليم التنفيذى وأستاذة الاتصال السياسى والمجتمع المدنى بمدرسة هيرتى الألمانية: إن المبادرة المشتركة للهجرة تهدف إلى المساعدة فى توليد “منظور جديد، وسياسات جديدة، ورؤى جديدة بشأن الهجرة”، وبالتركيز على الهجرة من أفريقيا إلى أوروبا ستشجع المبادرة على التحول من “صنع السياسات القائم على العداء إلى صنع السياسات القائم على الفرص”.

وتضم اللجنة التوجيهية للمبادرة المشتركة بشأن الهجرة نخبة من الشخصيات الدولية البارزة فى مجالات القانون الدولى وحقوق الإنسان والهجرة والسياسات العامة، وتتولى تقديم التوجيه الفكرى والاستراتيجى للمشروع.

يقود المبادرة كل من: البروفيسورة فيوليتا مورينو-لاكس -مدير مركز الحقوق الأساسية بمدرسة هيرتى الألمانية، والممثل الأمريكى الشهير ريتشارد جير -مؤسس مؤسسة جير الخيرية.

كما تضم اللجنة كل من: السفيرة د. نميرة نجم -مدير المرصد الإفريقى للهجرة والرئيسة الفخرية للجمعية الإفريقية للقانون الدولى، السفيرة الجامبية فاتو بنسودا -المدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب المفوض السامى السابق للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندى، والمدير العام السابق للمنظمة الدولية للهجرة أنطونيو فيتورينو، والقاضى المالى موبيدو ساكو -نائب رئيس المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، الجزائرية د. مايا صالح -نائبة رئيس اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والمقررة الخاصة السابقة للاجئين والمهاجرين والنازحين فى إفريقيا، إضافة إلى البروفيسورة تيندايى أشيومى -المقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصرى وكراهية الأجانب.

يذكر، أن مدرسة هيرتى (Hertie School) هى جامعة ألمانية للدراسات العليا تقع فى برلين، ومتخصصة فى الحوكمة والسياسات العامة والعلاقات الدولية والقانون.

تأسست عام 2004 بدعم من مؤسسة هيرتى الخيرية، وتُعد من أبرز المؤسسات الأوروبية التى تجمع بين البحث الأكاديمى وصناعة السياسات العامة.

وأكدت الجامعة، أن رسالتها تتمثل فى «فهم تحديات اليوم وصياغة حلول الغد»، من خلال تدريب القيادات الحكومية والدبلوماسية والبحثية وإنتاج أبحاث مرتبطة بالقضايا العالمية المعاصرة.

أُطلقت المبادرة الدولية لربط الهجرة من خلال مركز الحقوق الأساسية (Centre for Fundamental Rights)، وهو مركز بحثى داخل الجامعة تقوده البروفيسورة فيوليتا مورينو-لاكس، التى تُعد من أبرز الباحثين الأوروبيين فى قضايا الهجرة والحدود وحقوق الإنسان.

يمثل المشروع، شراكة مشتركة بين مركز الحقوق الأساسية بمدرسة هيرتى ومؤسسة جير (The Gere Foundation)، وهى المؤسسة التى أسسها النجم السينمائى العالمى ريتشارد جير عام 1991، وتعمل فى مجالات حقوق الإنسان، والدفاع عن الفئات الضعيفة، والتعليم، والعدالة الاجتماعية، وحماية البيئة، والقضايا الإنسانية الدولية.

Exit mobile version