نميرة نجم تعلن عن شراكة بين المرصد الأفريقى وجامعة الدول العربية ومنظمة الهجرة الدولية

 

أشادت السفيرة نميرة نجم خبيرة القانون الدولى والهجرة مدير مرصد الهجرة الأفريقى، بالدور الرائد لكل من مصر والمغرب فى قيادة العمل الإقليمى والدولى فى مجال الهجرة، مؤكدة، أن استضافة مصر للورشة يأتى فى إطار ريادتها فى تنفيذ الاتفاق العالمى للهجرة، فيما تواصل المملكة المغربية—مقر مرصد الهجرة الأفريقى—جهودها المؤثرة فى تطوير سياسات الهجرة داخل الاتحاد الأفريقى وعلى المستوى الدولى.

وأوضحت، أن تقدم هاتين الدولتين يشكّل قاعدة صلبة لدفع مسار التعاون الإقليمى فى مجال بيانات الهجرة، وأن دول شمال أفريقيا تعدّ دول مصدر واستقبال وعبور للمهاجرين، ما يجعل العمل المؤسسى المنسق ضرورة وطنية لحماية المصالح الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

جاء ذلك خلال كلمتها فى ختام ورشة العمل الإقليمية حول تعزيز نظم بيانات الهجرة فى شمال أفريقيا، والتى نظمتها المنظمة الدولية للهجرة وجامعة الدول العربية، بمشاركة مرصد الهجرة الأفريقى بمنظمة الاتحاد الأفريقى وتمويل من حكومة الدنمارك.

وفى سياق تعزيز العمل المشترك، أكدت السفيرة فى كلمتها أن التعاون الثلاثى بين المنظمة الدولية للهجرة وجامعة الدول العربية ومرصد الهجرة الأفريقى يشكّل خطوة استراتيجية ستغيّر شكل العمل الإقليمى، وأن بدء هذا التعاون يمهّد لإطلاق برامج مشتركة تُسهم فى بناء قواعد بيانات مترابطة وموحدة تدعم سياسات الهجرة فى دول المنطقة.

وأوضحت، أن هذا التعاون يأتى استكمالًا للشراكات التي أطلقها المرصد، سواء مع اتحاد المغرب العربى أو ضمن العمليات القارية مثل الرباط والخرطوم، واستعرضت العمل الاستراتيجى لمرصد الهجرة الأفريقى فى دعم الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقى، إضافة إلى المشاريع التجريبية التى ينفذها المرصد مع المنظمات دون الإقليمية—ومنها اتحاد المغرب العربى—وبالشراكة الوثيقة مع المنظمة الدولية للهجرة منذ تأسيس المرصد، وأن هذا التعاون يسهم فى إنشاء منصات شاملة لتطوير نظم جمع وتحليل البيانات بهدف دعم الدول الأعضاء، بما يخدم أجندة أفريقيا 2063، والاتفاق العالمى للهجرة، وأهداف التنمية المستدامة 2030.

وسلّطت الضوء، على النقاشات الفنية التى تناولتها الورشة خاصة تلك المتعلقة بالسردية القارية لمفاهيم وتعريفات الهجرة، وسبل تحسين قابلية المقارنة بين الدول مع الحفاظ على التوافق مع المعايير الدولية.

كما أكدت، أن دول المنطقة هى دول مصدر واستقبال وعبور للمهاجرين ما يجعل بناء سياسات مبنية على بيانات دقيقة ضرورة لحماية مصالحها الوطنية وتجنّب التحديات الاجتماعية والأمنية المرتبطة بالهجرة.

وبيّنت السفيرة، أن التعاون الداخلى بين المؤسسات الوطنية فى كل دولة ولا سيما بين الجهات المالكة للبيانات الإدارية والجهات المنتجة للإحصاءات والمسوح، هو ضرورة قصوى لتفادى تكرار الجهود والعمل المزدوج.

وأشارت، إلى أن دول شمال أفريقيا شأنها شأن العديد من الدول الأفريقية تواجه تحديًا كبيرًا فى تنسيق الأدوار بين المؤسسات العاملة فى مجال الهجرة، وهو ما يجعل توحيد الجهود شرطًا أساسيًا لتحقيق نتائج فعّالة.

وشددت السفيرة، على أن إهدار الوقت وتكرار الجهود باتا من أبرز التحديات التى تواجه دول شمال أفريقيا فى مجال إدارة بيانات الهجرة، موضحة، أن تعدد المؤسسات العاملة على الملف ذاته دون تنسيق فعّال يؤدى إلى إنتاج بيانات متفرقة وغير متجانسة، ويستنزف الموارد البشرية والمالية، ويُعطّل القدرة على وضع سياسات مبنية على معرفة دقيقة بالواقع ، ويعطّل قدرة الحكومات على التخطيط السليم لحماية المهاجرين ودعم التنمية الوطنية.

وأضافت، أن غياب نظام موحّد لجمع البيانات يجعل الجهات المختلفة—من مكاتب الهجرة الوطنية إلى أجهزة الإحصاء—تقوم بعمليات متكررة وتنتج معلومات قد تتعارض أو تتكرر دون جدوى، الأمر الذى ينعكس سلبًا على التخطيط والاستجابة لاحتياجات المهاجرين وعلى فرص التنمية فى دول المنطقة.

وبيّنت السفيرة، أن طرق جمع البيانات تحتاج إلى تطوير وتنسيق حقيقى سواء عبر السجلات الإدارية التى تمثل المصدر الأكثر استمرارية، أو من خلال المسوح والتعدادات التى توفّر تقديرات شاملة، مشددة، على ضرورة ربط هذه المنهجيات ببعضها البعض لضمان إنتاج بيانات قابلة للمقارنة والمعايرة بين دول الإقليم.

واعتبرت، أن تحسين هذه الآليات يفتح الباب أمام بناء سياسات تستند إلى الأدلة ويضع حدًا للهدر المؤسسى الذى يعوق فعالية أنظمة الهجرة.

كما تناولت أهمية تحسين التوافق بين الدول فى مفاهيم وتعريفات الهجرة بما يضمن قابلية المقارنة ويعزز الانسجام مع المعايير الدولية.

وشدّدت السفيرة، على أن توحيد البيانات وتنسيقها بين الدول والمؤسسات هو حجر الأساس لأى حوكمة فعّالة للهجرة، مؤكدة، أن غياب البيانات الموثوقة يؤدى إلى إهدار الوقت والجهد والموارد ويعطّل قدرة الحكومات على التخطيط السليم لحماية المهاجرين ودعم التنمية الوطنية.

وأوضحت، أن الورشة كشفت بوضوح أهمية تطوير طرق جمع البيانات، سواء من خلال السجلات الإدارية أو الدراسات الاستقصائية أو التعدادات السكانية بما يضمن الحصول على معلومات دقيقة وقابلة للمقارنة على مستوى الإقليم.

واختتمت السفيرة، بالتأكيد على أهمية تعميم إنشاء مراصد وطنية للهجرة فى جميع الدول الأفريقية بما فيها دول شمال أفريقيا وتطوير آليات التعاون الداخلى بين المؤسسات الوطنية، معتبرة أن توحيد البيانات فى جميع دول شمال أفريقيا وأفريقيا عمومًا هو السبيل الوحيد لبناء سياسات فعّالة توفر أساسًا صلبًا لصياغة سياسات هجرة واقعية وفعّالة تستجيب لأولويات الواقع الأفريقى، وتدعم مسار التنمية المشتركة.

وعقب ختام الورشة، عقدت السفيرة اجتماعًا ثلاثيًا مع عثمان البلبيسى المدير الإقليمى للمنظمة الدولية للهجرة (IOM) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعبير ناصر الوزير المفوض ومدير إدارة الإحصاء وقواعد المعلومات بجامعة الدول العربية، وذلك لبحث تعزيز وتنسيق الشراكة وإطار التعاون المشترك بين الجهات الثلاث، بما يضمن الانتقال من مرحلة النقاش إلى مرحلة التنفيذ الفعّال على أرض الواقع.

Exit mobile version