مفتى أوزبكستان: تراجع منظومة الأسرة وارتفاع معدلات الطلاق أصبح تحديًا عالميًّا يمس البشرية كله

 

أكَّد الشيخ نور الدين خاليق نظر مفتى جمهورية أوزبكستان، أن ما تشهده المجتمعات من تراجع فى منظومة الأسرة وارتفاع فى نِسب الطلاق وعزوف بعض الشباب عن الزواج لم يعد تحديًا يخص دولة بعينها، وإنما أصبح قضية عالمية تمس البشرية كلها، مشددًا، على أن الظروف المعقدة للعولمة واضطراب تربية النشء تجعل العناية بالأسرة والأبناء من أهم أولويات العمل الدينى والإفتائى المعاصر.

جاء ذلك خلال تسلمه جائزة الإمام القرافى بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمى الحادى عشر للإفتاء، الذى يُعقد فى القاهرة على مدار يومين خلال الفترة من 2 – 3 سبتمبر 2026، بحضور نخبة كبيرة من الوزراء والمفتين والعلماء والمتخصصين من مختلف دول العالم.

وقال خاليق نظر: إن القضايا التى يناقشها المؤتمر تكتسب أهمية بالغة فى ظل التحولات التى تشهدها المجتمعات المعاصرة، خصوصًا ما يتعلق بتراجع منظومة الأسرة واضطراب أنماط التنشئة فى عدد من المجتمعات، وهو ما يفرض إعادة الاعتبار لدور الأسرة فى حماية التوازن الأخلاقى والاجتماعى.

وأشار، إلى أن نتائج عدد من البحوث الدولية وَفْقَ ما عرضه في كلمته، تكشف عن ارتفاع ملحوظ فى نِسَب الطلاق، وتراجع إقبال الشباب على الزواج، وتزايد الأزمات الأُسرية فى مجتمعات مختلفة، موضحًا، أن الأُسر الشابَّة تمثل نسبة كبيرة من حالات الطلاق وأن آثار التفكك الأُسرى لا تتوقف عند انفصال الزوجين، وإنما تمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، لافتًا، إلى ما قد تواجهه بعض النساء المطلقات من أعباء كبيرة فى تأمين احتياجات الأبناء والسكن، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات سلبية تمس استقرار الأطفال وتربيتهم.

ودعا خاليق نظر، إلى أن يخرج المؤتمر بخطوات عملية تتجاوز التشخيص إلى بناء سياسات إفتائية مشتركة، مقترحًا فى مقدمتها إصدار فتوى مشتركة عن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم تجمع ما يطرحه المؤتمر من موضوعات وأدلة علمية وتجارب رائدة تتعلق بحماية الأسرة والحد من حالات الطلاق، مطالبا بأن تتم ترجمة هذه الفتوى المشتركة إلى لغات متعددة، والعمل على إيصالها إلى مختلف المجتمعات المسلمة من خلال وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية والأنشطة التثقيفية وخطب الجمعة، بما يضمن وصول الرسالة الإفتائية إلى شرائح واسعة من الجمهور.

وأوصى، بتنفيذ برامج تأهيلية واستشارية للمقبلين على الزواج تركز على رفع مستوى المسؤولية الشرعية والاجتماعية لدى الشباب، وتمكينهم من فهم طبيعة الحياة الزوجية وواجباتها قبل الإقدام عليها.

وشدَّد، على أهمية تعزيز التعاون بين دور الإفتاء والمؤسسات الإعلامية من أجل تقديم التعاليم الإسلامية والقيم الأسرية الوطنية بصيغ حديثة وجذابة قادرة على الوصول إلى الشباب والتأثير فيهم.

وأوضح خاليق نظر، أن معالجة قضايا الأسرة تتطلب عملًا مؤسسيًّا متكاملًا يجمع بين الفتوى والتوعية والإعلام والتأهيل، بحيث لا يظل دور المؤسسات الدينية محصورًا فى التعامل مع الأزمة بعد وقوعها، بل يمتد إلى بناء الوعى والوقاية المبكرة.

وتوقف، عند منحه جائزة الإمام القرافى للتميز الإفتائى، معربًا، عن شكره لمفتى الديار المصرية نظير عياد معتبرًا أن الجائزة تمثل تقديرًا للإصلاحات الدينية التى تشهدها أوزبكستان.

وأوضح، أن الجائزة تمثل كذلك تقديرًا للجهود المبذولة فى صناعة الفتاوى المعاصرة، وتعزيز التعاون بين العلماء، وخدمة الإسلام، والعمل على توحيد صف الأمة، مؤكدًا، أن القيادات الدينية فى العصر الراهن مطالبة بتسخير طاقاتها من أجل تعزيز روابط الأخوة والصداقة بين أبناء الأمة الإسلامية، وأن التعاون الوثيق بين المؤسسات والعلماء يمكن أن يسهم فى دعم الأمن والسلام والاستقرار، معربًا، عن تطلعه إلى مزيد من تطوير التعاون بين المؤسسات الإفتائية بما يخدم الاحتياجات الشرعية للشعوب المسلمة، ويعزز قدرتها على التعامل مع القضايا الجديدة والمتغيرة.

ووجَّه خاليق نظر، الشكر إلى د. نظير عياد على تنظيم المؤتمر واختيار قضية وصفها بأنها من أكثر قضايا العصر حيوية وأهمية، مثمنًا، ما تقوم به دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم من جهود فى جمع العلماء والمفتين.

واختتم كلمته، بالدعاء أن يخرج المؤتمر بتوصيات عملية نافعة تكفل استقرار الأسر وأمن المجتمعات، وتدعم التعاون الإفتائى العالمى فى مواجهة التحديات الأسرية المعاصرة.

Exit mobile version