مشروعان من مصر ضمن 12 مشروعًا اختارتها BeMed لمعالجة التلوث البلاستيكى فى البحر الأبيض المتوسط

 

تُعدّ مصر من أكثر الدول تضررًا من التلوث البلاستيكى فى حوض البحر الأبيض المتوسط، ومن المتوقع أن تصبح أكبر مستهلك للبلاستيك فى أفريقيا، حيث يُتوقع أن ينمو سوق البلاستيك بنسبة 10% سنويًا خلال العقد القادم.

تستهلك مصر اليوم ما يقارب 5 ملايين طن من البلاستيك سنويًا، حيث تُشكّل المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد نحو 40% من الاستهلاك المحلى.

يتسرب جزء كبير من هذه النفايات إلى البحر الأبيض المتوسط ​​والبحر الأحمر، مما يُهدد النظم البيئية البحرية والاقتصادات الساحلية والصحة العامة.

فى منطقة تُقدّر فيها التكلفة البيئية والاقتصادية لسوء إدارة النفايات بنحو 7.2 مليار دولار أمريكى سنويًا، تُمثّل مصر فرصةً هائلةً لتسريع الانتقال نحو نماذج أكثر استدامة.

وفى هذا السياق، تلعب المبادرات المحلية دورًا محوريًا فى تطوير حلول مبتكرة وقابلة للتطبيق والتكرار للحدّ من التلوث البلاستيكى من مصدره.

وقالت منار رمضان المؤسسة المشاركة لـ”بانلاستيك مصر: إن المجتمع المصرى يتميز بتنوع كبير من ممارسى الرياضة ورواد الأعمال إلى الطلاب، لذا نحتاج إلى جمع كل هؤلاء على طاولة الحوار مع الحكومة والبلديات المحلية، لكى يُحقق التعاون أقصى قدر من التأثير.

دعوة قياسية لتقديم المشاريع لعام 2026

استقطبت الدورة العاشرة من دعوة “بيميد” للمبادرات الصغيرة، والتى فُتحت من أكتوبر 2025 إلى أوائل يناير 2026 اهتمامًا غير مسبوق، حيث تم استلام 138 طلبًا، أى ضعف عدد الطلبات العام السابق.

ويعكس هذا الزخم القوى التزام متزايدًا من جانب الجهات الفاعلة على مستوى القاعدة الشعبية فى جميع أنحاء حوض البحر الأبيض المتوسط.

وقالت كلير ريتشارد منسقة فى BeMed: إنّ هذا المستوى المتزايد من الطلبات الواردة يُعدّ مُشجّعاً للغاية، كما نشهد ارتفاعاً ملحوظاً فى الطلبات المُقدّمة من مصر، حيث تمّ تقديم 13 مبادرة مصرية هذا العام، مُقارنةً بمبادرة واحدة فقط عام 2023 وسبع مبادرات عامى 2024 و2025.

وأضافت، يُسلّط هذا التطور الضوء على تزايد حشد جهات المجتمع المدنى فى المنطقة لمكافحة التلوث البلاستيكى.

بعد عملية اختيار أولية أجراها فريق BeMed ومراجعة نهائية من قِبل لجنة اختيار من الخبراء، تمّ اختيار 12 مبادرة للحصول على التمويل، ستحصل كلٌّ من هذه المبادرات على دعم مالى يتراوح بين 10,000 و15,000 يورو.

تتوزّع هذه المشاريع الـ 12 الفائزة على النحو التالى: مشروعان فى مصر، ومشروع فى المغرب، ومشروع فى ألبانيا، وثلاثة مشاريع فى تركيا، ومشروع فى الجزائر، ومشروعان فى فرنسا، ومشروع فى اليونان، ومشروع فى تونس.

المشاريع المصرية الفائزة: التركيز على قطاع السياحة والاقتصاد الدائرى

هذا العام، تم اختيار مبادرتين مصريتين مبتكرتين لقدرتهما على تقديم حلول عملية وقابلة للتطبيق:

مؤسسة البيئة بلا حدود (EWBF) – نموذج السياحة الساحلية: تجربة رائدة فى البحر الأحمر لتعميمها فى البحر الأبيض المتوسط

يهدف هذا المشروع، إلى إحداث نقلة نوعية فى ممارسات السياحة من خلال تطوير أدوات “عمليات سياحية خالية من البلاستيك”.

وتختبر هذه المبادرة، التى تُجرى تجريبياً فى منطقة البحر الأحمر، حلولاً عملية قابلة للتطبيق مباشرة فى وجهات ساحلية أخرى فى البحر الأبيض المتوسط، لا سيما فى سياقات السياحة اليومية المكثفة.

تهدف هذه المبادرة، إلى الحدّ بشكلٍ كبير من تسرب البلاستيك الناتج عن أنشطة السياحة البحرية حول جزر البحر الأحمر قبالة سواحل الغردقة، وذلك بمعالجة التلوث من مصدره مباشرةً.

بالتعاون الوثيق مع منظمى الرحلات السياحية، وسلطات المناطق المحمية، والمجتمعات المحلية، تُشجع المبادرة على تبنى حلول عملية لإعادة التعبئة وإعادة الاستخدام بدلاً من البلاستيك أحادى الاستخدام، مع دعم حملات التنظيف فى الشواطئ الحساسة بيئياً وأنظمة الشعاب المرجانية الضحلة.

ولا يقتصر المشروع على حملات التنظيف الفردية، بل يسعى إلى إرساء نهجٍ طويل الأمد قائم على الأنظمة، يجمع بين الإصلاحات التشغيلية، وتغيير السلوك، وإدارة النفايات القابلة للتتبع.

يُعدّ قطاع السياحة قطاعاً استراتيجياً للتدخل، إذ تُنتج الرحلات اليومية إلى الجزر كمياتٍ كبيرة من الزجاجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وعبوات الطعام، وغيرها من المواد البلاستيكية قصيرة العمر التى غالباً ما تتسرب إلى البيئة البحرية.

ومن خلال إشراك منظمى الرحلات مباشرةً، يُحوّل المشروع مصادر التلوث الرئيسية إلى شركاء فاعلين فى حماية البيئة البحرية.

وستوفر مجموعة أدوات تشغيلية متخصصة إرشادات عملية، تشمل إجراءات موحدة للحدّ من البلاستيك، وبروتوكولات إعادة النفايات، ومواد تدريبية للموظفين، ونماذج رصد، ومنهجيات لتحديد النقاط الساخنة، وذلك لتعزيز الإدارة البيئية وإنفاذ القوانين.

المبادرة صُممت كنموذج قابل للتطوير للسياحة الخالية من البلاستيك، ويمكن تكرارها فى جميع أنحاء الوجهات الساحلية فى مصر على البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »