
قال رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزانى، إن إقليم كردستان تلقى منذ بداية الحرب الأمريكية – الإيرانية أكثر من 1000 هجوم، لم تستهدف القواعد الأمريكية فحسب، بل طالت البنية التحتية وقطاع الطاقة وبعض معسكرات البيشمركة الكردية، والمقار السكنية، وكان آخرها مكتبه الخاص.
وأضاف بارزانى فى تصريحات خاصة لموقع المونيتور الأمريكى، اليوم الخميس، أن إقليم كردستان لا يريد أن يكون طرفاً فى هذا النزاع، ولم يستفز أو يهدد أمن جيرانه، مؤكدًا، أن البعض يحاول ترهيبنا وربما جرّنا إلى صراع نقاوم الدخول فيه بشدة، لكننا مسؤولون عن حماية شعبنا وبنيتنا التحتية وسنواصل القيام بذلك، ونأمل أن يدعمنا المجتمع الدولى والحكومة الاتحادية فى العراق فى حماية سيادة وسلامة أراضى البلاد ككل، وكردستان على وجه الخصوص.
وأشار، إلى ما نقلته أنباء عن إدانة وزير الخارجية الإيرانى الهجمات ونفى مسؤولية بلاده عنها قائلًا: كل ما نعلمه هو أن هذه الطائرات المسيّرة من طراز “حديد-110” توربو، إيرانية الصنع انطلقت من داخل إيران.
وأعتقد أن على السلطات الإيرانية أن تكتشف بنفسها كيف يمكن لمسيّرات لا يمتلكها أحد غيرهم أن تُستخدم من قبل أطراف أخرى لتشن هجمات خارج حدود دولتهم داخل العراق، هذا سؤال يتعين على السلطات الإيرانية الإجابة عليه وإبلاغ الجميع بالجهة المسؤولة عن هذه الاعتداءات.
وتوقع بارزانى، إثارة هذا الأمر خلال زيارة رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر للعراق حالياً، موضحًا السبب “لأن الزيدى أبدى دعماً كبيراً لنا، وأدان هذه الهجمات بالفعل وطلب فتح تحقيق فى هذا الاعتداء، لذا أفترض أنهم سيبحثون هذا الملف إلى جانب القضايا الأخرى ذات الأهمية المشتركة”.
وأكد بارزانى، أن مسألة تهديد أمن واستقرار كردستان ليست مجرد افتراض، بل واقع يعيشه الإقليم، مردفا، هناك هجمات وخسائر وأضرار لحقت ببنيتنا التحتية ومنشآتنا، ونحاول ونطلب من أصدقائنا ومن بينهم الولايات المتحدة، تزويدنا بمنظومات دفاع جوى ملائمة للتصدى لهذه الطائرات والصواريخ، للأسف لم نتمكن حتى الآن من الحصول على أنظمة فعالة تحمينا من هذه التهديدات، وظللنا نعتمد على الدعم الذى يوفره أصدقائنا الأمريكيين مشكورين للمنطقة، والذى نجح فى اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات القادمة.
نحن عرضة للخطر، وهذه المنطقة تقع للأسف فى بقعة شديدة الاضطراب بالشرق الأوسط، ولا يمكن لهذه الهجمات أن تستمر.
كما أكد، أنه يرى فى رئيس الوزراء العراقى على الزيدى قائداً وصديقاً حقيقياً وموثوقاً، وهو يقوم بما يمليه الواجب الوطنى لخدمة البلاد.
وأضاف، عبّرنا عن دعمنا المطلق له ولخطواته سواء فى مكافحة الفساد أو إخضاع كافة الجماعات لسلطة القانون، وحصر سلاح الميليشيات، فهذا ما يحتاجه العراق اليوم.
وهناك بالتأكيد ملفات معقدة أخرى يعانى منها البلد، كالأوضاع الاقتصادية وتراكمات الماضى، وهو يسعى جاهداً لإيجاد حلول جذرية لها ويحظى بدعمنا الكامل.
ساندناه بلا شروط وسنواصل ذلك لإرساء الاستقرار وتوفير الأمان لكافة العراقيين، بما فى ذلك إقليم كردستان.
وحول توقعاته لما سيحدث فى العراق بعد 30 سبتمبر المقبل -الموعد النهائى المحدد لتسليم الفصائل المسلحة لأسلحتها- قال بارزانى: آمل أن يمتثل الجميع للقانون وقرارات وتوجيهات رئيس الوزراء بوجوب تسليم كافة الأسلحة والقوات غير الرسمية للدولة، وإدماج هذه المجموعات ضمن المنظومة الأمنية الرسمية للعراق.
وأن يستمع الجميع وأن يتعاونوا بمسؤولية مع رئيس الوزراء، وإذا لم يفعلوا فأعتقد أن عليهم تحمل تبعات ذلك.
لا أظن أن أحداً يرغب فى رؤية مواجهة عسكرية أو أى شكل من الفوضى، لكن على الحكومة القيام بواجباتها الدستورية لحماية شعبها وسيادتها والدفاع عن البلاد، وإذا لم يحصل رئيس الوزراء على التعاون الكامل من سائر الأطراف، فستكون مهمته شاقة للغاية.
وأشار بارزانى، إلى أن كردستان لها علاقات متميزة مع تركيا، والآن مع الحكومة السورية أيضاً، مضيفًا، سعينا دوماً لأن نكون عنصراً إيجابياً وبنّاءً لدعم مبادرة السلام فى تركيا، ومساندة مسار الاندماج وبناء نظام جديد وشامل فى سوريا، دورنا انصبّ على مساندة تلك الدول، ونحن راضون عما أنجزناه وقدمناه حتى الآن.
وحول العلاقات مع واشنطن قال بارزانى: نشاطر الرئيس ترامب رؤيته القائمة على التجارة بدلاً من الصراع، ونؤمن إيماناً راسخاً بأن القوة الاقتصادية تعزز أمن واستقرار المنطقة، فالتبادل التجارى المتين والعلاقات الوثيقة مع دول الجوار والشركات العالمية يوفران مظلة حماية واستقرار للجميع.
وندعم هذه السياسة بقوة، وقمنا بدورنا فى رفع التبادل التجارى مع دول الجوار ودعوة الشركات الأمريكية للاستثمار فى كردستان، ليس فى قطاع الطاقة الحيوى فحسب، بل فى الزراعة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، وسائر القطاعات.
كما نأمل أن ترى الشركات الأمريكية فى كردستان وجهة جاذبة ومربحة، فالشراكة الاقتصادية تدعم الواقع الأمنى، والتبادل التجارى مع محيطنا يقلل التوترات ويجلب الازدهار.
وأرجع بارزانى تأخر تشكيل حكومة إقليم كردستان بعد أكثر من 20 شهراً على الانتخابات، إلى ضرورة تشكيل حكومة شاملة جامعة، وأن يكون الاتحاد الوطنى الكردستانى (اليكيتى) شريكًا رئيسيا فى الكابينة الوزارية المقبلة، مضيفًا، لكنهم فضلوا الانتظار لما بعد الانتخابات العامة فى العراق، وكانت لديهم حسابات وتوقعات أخرى.
ومع إعلان النتائج، حصد حزبنا (الديمقراطى الكردستانى) النسبة الأكبر من الأصوات، ليس على مستوى الإقليم فقط، بل فى عموم العراق، تمنينا أن يدفع ذلك نحو الإسراع بتشكيل الحكومة، لكن ذلك لم يحدث.
واختتم بارزانى قائلًا: أشعر بخيبة أمل وإحباط كبيرين لاستمرار تعطل البرلمان وتأخر تشكيل الحكومة حتى اللحظة، لكنى سأواصل بذل كل ما بوسعى لإنجاز التشكيلة الحكومية.
وآمل من جميع الشركاء والأطراف السياسية تقديم المصلحة الوطنية العليا لشعب كردستان على أى مصالح