مسرور بارزانى: الحرب فى الشرق الأوسط ستنتهى باتفاق سلام .. وتركيا أكبر مستثمر فى كردستان

 

أكد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزانى، أن موقف الكرد كان واضحًا منذ اليوم الأول لنشوب الحرب الأمريكية – الإيرانية، ولم يكونوا طرفًا فى أى صراع أو حرب فى المنطقة، بل أرادوا حماية إقليم كردستان، وفضلوا الحلول السلمية، مؤمنين بأن أى حرب نهايتها اتفاقٍ سلمى، لكن بعد استنزاف الكثير من الوقت والموارد، وإزهاق الأرواح.

وقال بارزانى خلال لقاء هام له اليوم مع برنامج “المقابلة” على شاشة الجزيرة 2 مع الإعلامى على الظفيرى: إن إقليم كردستان بدأ يتنفس الصعداء قليلاً وبدأ الاستقرار، وأن الوضع فيه أحسن رغم بعض المشاكل، مؤكدًا، أن الكرد ابتعدوا كثيرا عن المثل القائل “لا صديق للكرد سوى الجبال”، وأن أقرب الإحصاءات للدقة يشير إلى وجود حوالى 50 مليون كردى.

وأشار، إلى أن الحرب أضرت باقتصاد دول المنطقة والعالم ليعيش الجميع حالة من انعدام اليقين.

ونوه بارزانى، إلى المعارضة الموجودة فى إقليم كردستان قبل عام 1991 وحتى الفترة السابقة، معتبرها مشكلة لا ذنب لكردستان فيها، مضيفًا، “كثير من هؤلاء لديهم عائلات كما أن أعداداً كبيرة منهم موزعة فى أرجاء مختلفة من المنطقة، ومع ذلك بذلنا كل ما فى وسعنا لضمان التزام الجميع بالسياسة الرسمية لإقليمنا وحكومتنا وألا يكون طرفاً فى أى مشكلة وألا يشكل أى تهديد لأمن أى من جيراننا”.

وتابع: أما فيما يتعلق باستهداف إقليم كردستان فمن المؤسف أن ذلك حدث بالفعل، حيث تعرض الإقليم حتى الآن لأكثر من 1000 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة، سواء بشكل مباشر من إيران أو من داخل العراق على يد بعض الميليشيات.

وللأسف نعتقد أن هذه كلها هجمات غير مبررة ضد كردستان، وللأسف تكبدنا أيضاً خسائر بشرية وفقدنا عدداً من أبنائنا.

كما تعرضت أجزاء كبيرة من بنيتنا التحتية لأضرار جسيمة، وبالطبع تم إدانة هذه الهجمات على إقليم كردستان وما زلنا نواصل إدانتها، لأن الإقليم لا ينوى أن يكون طرفاً فى هذا الصراع ولا أن ينظر إليه باعتباره يشكل تهديداً لأمن أى طرف.

ولفت بارزانى، إلى أحد أسباب استهداف كردستان خلال الحرب وهو اعتقادهم أن إقليم كردستان شأنه شأن بقية أنحاء العراق يستضيف قوات التحالف، وهى قوات جاءت إلى العراق بدعوة من الحكومة العراقية وكانت مهمتها محاربة تنظيم داعش والإرهاب ولذلك استمر وجودها، وكما نعلم جميعاً فإن هذه المهمة ستنتهى بحلول نهاية شهر سبتمبر وعندها ستغادر تلك القوات، إذن كان وجود قوات التحالف أحد الأسباب التى استندوا إليها.

وهو ما أعتقد أنه كان قراراً سيئاً للغاية من قبل كل من ينظر إلى قوات التحالف هذه التى جاءت لمساعدة الشعب العراقى باعتبارها مشكلة ثم يستهدفونها باعتبارها ذريعة.

أما استهداف إقليم كردستان بحجة وجود تلك القوات فهو أمر غير مقبول ولا يمكن تبريره، وبالطبع سمعنا أيضًا أن وجود المعارضة الكردية فى الإقليم يعد فى نظر بعضهم سبباً آخر لشن هجماتهم علينا، لكن للاسف لم تقتصر هذه الهجمات على مناطق محددة، بل طالت أنحاء متفرقة من الإقليم بأكمله وأسفرت عن سقوط ضحايا حتى إن مدنيين دفعوا الثمن الأغلى كما كان لها أثر بالغ فى اقتصاد الإقليم.

وقال بارزانى: لكن كما قلت فإن إقليم كردستان ليس طرفاً فى هذه الحرب وبذلنا كل ما فى وسعنا لضمان ألا يشكل الإقليم أى تهديد لأمن أى طرف، سواء كانوا أطرافاً فى الصراع أو قوى إقليمية أو دول مجاورة، ولأكون صريحاً معكم أرى أن هذه ليست سوى ذرائع واهية لاستهداف الإقليم ولا يمكن تبريرها بأى حال من الأحوال.

ونفى، انطلاق هجمات أمريكية ضد إيران من إقليم كردستان، موضحًا، أن قاعدة حرير الجوية خالية منذ عشر سنوات، وأنها استخدمت فى البداية من قبل قوات التحالف فى الحرب ضد تنظيم داعش، وانتهت الحرب على داعش عام 2017، قاعدة حرير خالية، هذه الهجمات كلها استهدفت قاعدة خالية، لا يوجد أى جنود أمريكيين فى حرير بل لا توجد أى قوات عسكرية على الإطلاق.

بالطبع كان لدينا وجود أمريكى فى أربيل، وتعرض هذا الوجود للاستهداف بشكل متكرر، لكن كما تعلمون فإن مهمة الأمريكان الموجودين فى إقليم كردستان كانت تقتصر على مكافحة الإرهاب وحماية العراقيين بمن فيهم سكان إقليم كردستان من التهديدات الإرهابية.

وعن حجم الوجود الأمريكى فى إقليم كردستان قال بارزانى: الآن لم يعد هناك أى وجود، كما تعلمون غادرت تلك القوات بالفعل، بالتالى فإن الولايات المتحدة تنهى مهمتها وفقاً للاتفاق المبرم بينها وبين الحكومة الاتحادية.

وعن الصراع بين إيران والأحزاب الكردية قال بارزانى: نحن نرى أن أى قضية تتعلق بالكرد فى أى دولة يجب أن تحل بالطرق السلمية، وأفضل سبيل لذلك هو الحوار، فإذا كانت توجد خلافات أو نزاعات مع فصائل أو كيانات سياسية أو كما فى هذه الحالة مع الكرد فى إيران، فإننا نعتقد أن الطريق الأمثل هو فتح باب الحوار بين الأطراف المختلفة ونرى أن ذلك هو السبيل الأفضل للمضى قدماً.

بطبيعة الحال لا يمكن لأحد أن ينكر وجود الكرد، لأنهم جزء أصيل من دول المنطقة التى يعيشون فيها وينتمون إليها، لكن فى هذه الحالة تحديداً فإننا نعتقد أن حجم التهديد الذى صور أو الطريقة التى جرى بها تصوير الكرد باعتبارهم يشكلون خطراً كبيراً على الأمن القومى الإيرانى جرى تضخيمها إلى حد كبير، لم يكن للأكراد ذلك التأثير الكبير ولم تكن لديهم أى نية حقيقية للقيام بدور من شأنه أن يزيد الوضع سوءاً.

فى الأساس يسعى الجميع إلى حماية نفسه، ونحن فى إقليم كردستان بذلنا كل ما فى وسعنا لضمان أمن حدودنا واستقرارها وللتأكد من أن أراضى الإقليم لا تستخدم من قبل أى طرف للإضرار بأى من جيراننا.

وعن وجود علاقات كردية سرية مع إسرائيل قال بارزانى: إن إقليم كردستان جزء من العراق ولا يتبنى سياسة خارجية مستقلة، مضيفًا، نحن نلتزم بالسياسة الخارجية للدولة العراقية ونعمل وفق النهج الذى تتبعه الحكومة الاتحادية، وليست لدينا علاقات مع إسرائيل، والعلاقات الرسمية والسياسة الخارجية من اختصاص الحكومة الاتحادية وليست من صلاحياتنا.

وبشأن دول الجوار والحرب الأمريكية – الإيرانية قال بارزانى: نحن نتبنى السياسة الرسمية للحكومة الاتحادية، ولا سيما موقف الزيدى رئيس الوزراء الذى يؤكد أنه لا ينبغى لأى جماعة خارج إطار الدولة العراقية أن تحمل السلاح أو تمتلك سلطة تهدد أمن العراق أو أمن دول الجوار، ولذلك فإن بعض الأنشطة التى تقوم بها بعض هذه الجماعات تضر بالعراق أولاً قبل أن تضر ببقية جيرانه.

ورأينا كيف ردت العديد من الدول المجاورة للعراق على الهجمات التى شنتها تلك الجماعات، سواء بالصواريخ أو الطائرات المسيرة، وللأسف امتدت هذه الهجمات أيضًا إلى إقليم كردستان، مضيفًا، على مدى الأشهر الماضية تعرضت بنيتنا التحتية وأهدافنا المدنية وحتى قواعدنا لسلسلة من الهجمات المتكررة.

وهذا أمر لا بد أن يتوقف، ونحن ندعم رئيس الوزراء بشكل كامل فى مساعيه لإخضاع الجميع لسيادة القانون والتأكد من ألا تمتلك أى جهة خارج القوات النظامية التابعة للدولة القدرة على تهديد أمن العراقيين أو أمن الدول المجاورة.

وتابع: أستطيع القول إن هؤلاء ليسوا أقوى من الحكومة، ولا أعتقد أنه وجدت حتى الآن محاولة جادة لنزع سلاحهم بالقوة، لأن التوجه حتى الآن هو التوصل إلى اتفاق سلمى يضمن أن تقوم هذه الجماعات بتسليم سلاحها أو الاندماج ضمن القوات الأمنية العراقية.

إذن لم تحدث محاولة حقيقية لمواجهتهم عسكرياً، وأعتقد أن هذا هو النهج الصحيح لضمان أن تلتزم هذه الجماعات فى نهاية المطاف بقوانين الدولة وأنظمتها.

وأكد، أن العلاقات العراقية – الإيرانية يجب أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل والثقة، فجميع الدول ينبغى أن تحترم بعضها بعضاً وفقاً للأعراف التى تنظم العلاقات فيما بينها وآليات إدارتها.

ونرى أيضاً أن على العراق أن يركز على حماية مصالحه الوطنية وتعزيزها، وفى الوقت نفسه فإن إقامة علاقات طبيعية مع جميع دول الجوار هو النهج الطبيعى لإدارة هذه العلاقات، لكن كما قلت يجب أن يكون العراق مستقلاً استقلالاً كاملاً فى اتخاذ قراراته وأن يضع مصلحة شعبه ومصالحه الوطنية فوق كل اعتبار.

واستكمل: شهد العراق سلسلة من الأحداث التى وضعته فى موقف بالغ الصعوبة، حيث سقط النظام السابق ثم جاء الغزو الأمريكى للعراق، وفى البداية وصف ذلك بأنه احتلال، ثم عرفت القوات نفسها بأنها قوات غزو، ومنذ ذلك الحين ظل الوجود العسكرى الأجنبى فى العراق قائماً بدرجات متفاوتة حتى يومنا هذا.

ثم شهدنا صعود الإرهاب، الأمر الذى دفع الولايات المتحدة وقوات التحالف وبناءً على طلب من الحكومة العراقية إلى العودة مجدداً إلى العراق، كما انضمت إليها أيضًا العديد من الدول الأوروبية الصديقة، وهكذا أصبح يوجد عدد من القوات الأجنبية فى العراق بهدف مساعدته على مواجهة التهديدات والقوى الخارجية.

وبالطبع حاولت إيران أيضًا أن تزيد من نفوذها كلما سنحت لها الفرصة ورأت فى تلك الظروف وسيلة لتعزيز حضورها وزيادة تأثيرها داخل العراق، ووضع ذلك العراق فى موقف بات عليه فيه أن يدير هذه العلاقة، فمن جهة ترتبط العراق علاقات صداقة بجميع هذه الدول التى ساعدته فى الماضى.

ومن جهة أخرى، توجد الكثير من القواسم المشتركة التى تربط العراق بإيران، فلدينا الكثير من القواسم المشتركة التى تقرب بين البلدين مثل الدين والجغرافيا والتاريخ، لذلك يتعين على العراق أن يدير هذه العلاقة، لكن من وجهة نظرى ينبغى أن تأتى المصلحة الوطنية للعراق فوق كل اعتبار.

واستطرد بارزانى: لا أعرف على وجه التحديد ولا أعلم كم عدد الأرواح التى ستزهق أو كم من البنية التحتية سيدمر أو كم من الوقت سيضيع قبل أن تنتهى هذه الحرب.

وأضاف، تأثير الحرب مباشر وكبير على اقتصادنا، كما تعلمون الحكومة العراقية باعتبارها دولة تعتمد على تصدير النفط، ومع إغلاق مضيق هرمز أصبح العراق غير قادر على تصدير نفطه، وأثر هذا سلباً فى الاقتصاد العراقى الذى نحن جزء منه، ولذلك فمن المؤكد أنه عندما يتاثر العراق فإننا نتأثر بذلك بشكل مباشر.

كما أن بعض هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ أدت إلى تباطؤ الأنشطة الاقتصادية فى إقليم كردستان خلال الأشهر القليلة الماضية، كذلك تراجعت التجارة مع الدول الأخرى بشكل ملحوظ، ويمكننا القول إن أكثر من 70% من حجم تجارتنا أصبح أقل مما كان عليه فى السابق.

إذن فإن هذا يؤثر بالتأكيد فى اقتصاد إقليم كردستان، وإذا استمرت هذه الحرب فأعتقد أن الوضع لن يزداد إلا سوءاً ليس بالنسبة إلى إقليم كردستان والعراق فحسب، بل بالنسبة للمنطقة بأسرها، وكما ترون فإن العديد من دول العالم تتاثر أيضاً بهذه الحرب المستمرة.

وقال بارزانى: إن إقليم كردستان مستعد لمساعدة بغداد بأى طريقة نستطيعها، مضيفًا، نحن ندعم رئيس الوزراء الزيدى دعماً كاملاً وسنفعل كل ما بوسعنا لدعم اقتصاد البلاد، لكن علينا أن نكون واقعيين، حيث كان العراق يصدر أكثر من 4 ملايين برميل من الجنوب، ما نملكه فى إقليم كردستان لا يمكن أن يعوض هذه الخسائر، فنحن لا نستطيع إنتاج أكثر من 300 ألف برميل، وربما 400 ألف إذا توفرت استثمارات إضافية.

إلى جانب ذلك ربما يوجد ما يقارب 300 ألف برميل من كركوك، وحتى إذا تمكنت الحكومة الاتحادية من تحويل جزء من صادراتها من مناطق أخرى فى البلاد عبر إقليم كردستان إلى تركيا، ولنفترض أننا وصلنا إلى مليون برميل، فإن ذلك لا يزال غير كافٍ، فالعراق يحتاج إلى تصدير كميات أكبر من ذلك من النفط لتعويض الخسائر فى إيراداته.

لذلك إقليم كردستان مستعد للمساعدة ويمكنه أن يخفف من حجم الأعباء، لكنه لا يستطيع أن يحل المشكلة بالكامل.

وأشار، إلى أن إقليم كردستان يحتاج إلى مزيد من الاستثمارات لزيادة الإنتاج، لكن التهديدات الحالية والهجمات التى استهدفت البنية التحتية النفطية وآبار النفط والمصافى فى السابق من قبل بعض هذه الجماعات جعلت من الصعب جداً على شركات النفط أن تعود للاستثمار أو حتى أن تواصل عملياتها، ولم تتمكن هذه الشركات من العودة إلى الإنتاج واستئناف عملياتها إلا مؤخراً بعد الضمانات التى قدمها لها رئيس الوزراء الزيدى والحكومة العراقية ووزارة النفط.

لكن الوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى يحتاج إلى وقت، أما زيادة الإنتاج فهى تتطلب استثمارات إضافية، وهذا يحتاج أيضًا إلى بعض الوقت، لكن الطاقة الإنتاجية المتاحة هنا لا تزال أقل بكثير مما يستطيع العراق إنتاجه فى الجنوب.

لهذا من الضرورى أن يسهم إقليم كردستان فى تقديم المساعدة، وأيضًا أن يتمكن العراق من تصدير نفطه حتى يحقق إيرادات كافية تضمن استمرار عمل الاقتصاد.

واشترط بارزانى لنجاح ذلك حل إشكاليات قانون النفط، وإعادة التفكير فى مسألة حق الإقليم فى إنتاج النفط وتصديره، حيث لا يزال قانون النفط غير موجود حتى الآن، وإقراره سيستغرق بعض الوقت لأن الأمر يعود إلى مجلس النواب للبت فيه.

وهذا القانون ضرورى، فنحن بحاجة إلى قانون للنفط والغاز يحدد بصورة واضحة حقوق كل طرف، وبالطبع لدينا الدستور وهو ينص بوضوح على حقوق الإقليم وحقوق الحكومة الاتحادية، لذلك ليست لدينا أى مشكلة مع الدستور.

حيث تناول هذه المسألة بالفعل ويوجد اتفاق بشأنها، لكننا حتى الآن ليس لدينا قانون، وما زالت الحكومة العراقية تستند إلى قانون يعود إلى عام 1975 وهو قانون ألغى لأنه يعود إلى عهد النظام السابق، وحتى الآن لا يوجد أى قانون، لقد تغير النظام وتحول العراق من دولة ذات نظام مركزة إلى دولة اتحادية.

وأوضح بارزانى، أن أكبر مشكلة مع بغداد تكمن فى تبنى النظام الاتحادى، فما زال يوجد أشخاص فى بغداد لا يؤمنون بالنظام الاتحادى أو أنهم حتى لا يفهمونه، كما أن النظام الاتحادى لم يطبق بالشكل الذى كان ينبغى أن يطبق به، وأعتقد أن هذه هى المشكلة الأكبر، فالعديد من مواد الدستور لم تتحول إلى قوانين، ولذلك كانت توجد محاولات لتجاهل بعض المواد المنصوص عليها فى الدستور، وهى مواد أساسية جداً لتنظيم العلاقات بين بغداد وكردستان وتطبيقها.

وهذا هو السبب فى استمرار بعض المشكلات، لأنه توجد تفسيرات خاطئة أو تفسيرات مختلفة لبعض أحكام الدستور بين الجانبين، لذلك من وجهة نظرنا لو طبق الدستور بالشكل الذى كان ينبغى أن يطبق به ولو احترمت جميع الأطراف النظام الاتحادى لكانت المشكلات بيننا فى حدها الأدنى.

وأشار بارزانى، إلى العديد من النماذج الناجحة جداً فى العالم لدول تتبنى النظام الاتحادى وهى دول قوية للغاية، انظر إلى ألمانيا، الولايات المتحدة، الإمارات العربية المتحدة، وسويسرا، فالمشكلة ليست فى النظام نفسه وإنما فى عقلية بعض الأفراد الذين للأسف يسيئون فهم هذا النظام ويحاولون فرض أيديولوجية مختلفة.

وفى الواقع إذا عدنا إلى عام 2005 كان لدينا الدستور، وهذا الدستور يمثل -إذا جاز التعبير- حزمة من التسويات التى توصلت إليها جميع الأطراف.

وأضاف، نحن فى كردستان قدمنا الكثير من التنازلات من أجل الوصول إلى النظام الاتحادى، لذلك فإن النظام الاتحادى لا يلبى بالضرورة جميع مطالب كل طرف، لكنه أفضل نظام متاح.

وبشأن الخلاف حول المادة 140 المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها أو بقانون النفط والغاز ومسائل مثل التجارة والضرائب وغيرها، قال بارزانى: كلها قضايا لا تزال عالقة، والسبب هو اختلاف العقليات.

يوجد من يعتقد أن كل شىء يجب أن يكون مركزياً، ولذلك جرى تجاهل بعض هذه المواد ولم تعالج قضية المناطق المتنازع عليها بالشكل الصحيح منذ عام 2005، والدستور حدد إطاراً زمنياً كان ينبغى خلاله حل هذه القضية، وأعتقد أن كثيراً من مشكلاتنا مع بغداد كانت ستحل لو جرى تنفيذ المادة 140، كما أن قانون النفط والغاز كان سيعالج الخلافات المتعلقة باستخدام النفط والغاز على مر السنين، لكننا لا نملك هذا القانون ولذلك ما زلنا نواجه هذه المشكلات.

أما فيما يتعلق بنظام الضرائب، فما هى صلاحيات الحكومة الاتحادية وماذا عن الأقاليم والمحافظات وما مقدار الضرائب التى تعود إلى هذا الإقليم؟ هذه أمور لم تحسم بعد ولم تتضح حتى الآن.

وعن المقارنة بين أربيل وبغداد على مستوى التقدم قال بارزانى: بدأنا تجربة الإقليم مبكرا منذ عام 1991 بعد الانتفاضة، بينما بدأت بغداد بعد سقوط نظام صدام عام 2003، أى أن الفارق كان 12 عاماً لكن منذ عام 2003 وحتى اليوم كان يوجد وقت كافٍ للحاق بالركب أو لإنجاز الكثير من الأمور.

ولفت بارزانى، إلى أبرز المستثمرين المحليين فى كردستان، وهم أمريكيين وأوروبيين ولا سيما فى قطاعى النفط والطاقة وكذلك فى القطاع الزراعى، مضيفًا، تربطنا شراكات مع العديد من دول العالم مثل هولندا وألمانيا.

لكن الشريك الاقتصادى الأول فى الإقليم على صعيد الأعمال والاستثمارات وأشياء كثيرة هو تركيا، فهى صاحبة أكبر عدد من المستثمرين، وعلاقاتنا مع تركيا جيدة جداً ويوجد تفاهم جيد بيننا، وقدم كل منا الدعم للآخر على مختلف المستويات، كما تربطنا علاقات تجارية ونشاط اقتصادى واسع.

وتابع بارزانى: لديهم فى تركيا طريقتهم الخاصة فى معالجة المشكلات، ومن الواضح أن للكرد فى تركيا تطلعاتهم الخاصة، ونحن لم نكن إلا داعمين لأى اتفاق سلمي بين الحكومة والأفراد، وليس جميع الكرد ينتمون إلى حزب سياسى واحد، فيوجد أيضًا كرد ينتمون إلى الحزب الحاكم اليوم.

ولذلك نعم فإن معالجة القضية الكردية فى تركيا تعد أمراً مهماً للمساعدة فى التوصل إلى حل نهائى للكرد فى المنطقة بأسرها.

وبشأن تطورات الأوضاع فى سوريا قال بارزانى: نحن نعتقد أن سوريا بعثت من تحت الرماد، حيث مرت بظروف بالغة الصعوبة، وأعتقد أن ما تحقق خلال العامين الماضيين كان إيجابياً وبناءً إلى حد كبير.

من الواضح أنه لا تزال توجد مشكلات، لكننا كنا داعمين بقوة للمحادثات والحوار بين دمشق والكرد فى سوريا.

ووجه الرئيس بارزانى، دعوات فى هذا الإطار كما كان له دور فاعل فى المساعدة على استمرار هذه المحادثات والحوار، وتوجد الآن علاقة جيدة آخذة فى التطور بين أربيل ودمشق، لذلك فإننا ندعم أى مبادرة أو خطوة إيجابية وبناءة من شأنها أن تفضى فى نهاية المطاف إلى إنهاء المشكلات القائمة فى سوريا وحلها.

واختتم بارزانى قائلًا: اتخذوا بالفعل قراراً بمنح الكرد الجنسية فى سوريا، ورأينا أنهم جادون جداً فى ذلك حتى الآن، حيث توجد محادثات بالفعل وأدينا دوراً بناءً فى تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

Exit mobile version