
قال مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية السفير محمد كريم شريف، إن مصر وزامبيا تقفان صفاً واحداً تجاه القضايا الدولية الكبرى، إذ يتشاركان الدعوة إلى إصلاح وتوسيع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ليعكس بشكل أفضل الموقف الأفريقى الموحد.
كما نؤمن بضرورة الاستفادة القصوى من أطرنا القارية -مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا)، ومنطقة التجارة الحرة الثلاثية- إيماناً منا بأن على أفريقيا أن تعزز التبادل التجارى بين دولها.
جاء ذلك خلال كلمته -ممثلا عن الحكومة المصرية- فى حفل نظمته سفارة زامبيا، السبت، بمناسبة الذكرى 62 لاستقلال جمهورية زامبيا.
وتابع السفير: انطلاقاً من مبادئنا الراسخة القائمة على احترام السيادة وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية، تظل مصر ملتزمة بالوقوف إلى جانب شركائها الأفارقة فى سعيهم نحو تحقيق السلام والاستقرار والتنمية فى ربوع قارتنا.
وأكد، أن الصداقة بين مصر وزامبيا ليست مجرد فصل فى كتب التاريخ، بل هى نهرٌ يواصل تدفقه من النيل إلى زامبيزى، ومن طريق القاهرة إلى شوارع العلمين، ومن منطقة “حزام النحاس” (Copperbelt) إلى عاصمتينا.
وقدم السفير، بإسم حكومة وشعب مصر أحر التهانى إلى الرئيس هاكايندى هيشيليما، وحكومة وشعب زامبيا، وسفير زامبيا بالقاهرة توبولى لوبايا، بمناسبة هذا الحدث التاريخى.
وأضاف، حين نحتفل باليوم الوطنى لزامبيا هنا فى القاهرة، فإننا لا نكتفى بتكريم دولة صديقة فحسب، بل نستحضر تاريخاً مشتركاً كُتبت فصوله قبل أكثر من ستة عقود، حين وقفت القاهرة ولوساكا جنباً إلى جنب فى النضال من أجل تحرير قارتنا.
حيث أسست الرابطة الراسخة بين الرئيس جمال عبد الناصر والأب المؤسس لزامبيا كينيث كاوندا، جسراً دائماً يربط بين شمال أفريقيا وجنوبها، وكانت مصر أول دولة عربية تعترف باستقلال زامبيا، وأول دولة تؤسس بعثة دبلوماسية على الأراضى الزامبية.
وبدوره، خصص الرئيس كاوندا مكانةً لهذه الصداقة فى قلب شوارع لوساكا، إذ أطلق أسماء “طريق القاهرة”، و”شارع ناصر”، و”شارع السويس” على ثلاثة من أهم الشوارع الرئيسية فى العاصمة.
كما تشكلت هوية بلدينا بفضل أنهار عظيمة، حيث يرتبط وجود مصر بنهر النيل، ذلك المصدر الأبدى للحياة الذى ازدهرت على ضفافه القاهرة منذ فجر الحضارة.
أما زامبيا، فهى تحتضن إحدى عجائب الطبيعة فى العالم وهى شلالات فيكتوريا المهيبة -التى يسميها شعبها “موسى-أوا-تونيا” أى “الدخان الذى يزمجر”- والتى يغذيها نهر زامبيزى، وكما تلتقى هذه المياه فى قلب قارتنا، يجمع شعبينا مصيرٌ مشترك.
وأكد السفير، أن هذا المصير المشترك يتجسد فى تعاونٍ ملموس يمس الحياة اليومية لمواطنينا حيث يسهم نحاس زامبيا فى إمداد مدننا بالطاقة والإنارة، بينما تواكب الخبرات المصرية فى مجالى الطب والتكنولوجيا مسيرة التنمية فى زامبيا.
ومن خلال “السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا” (كوميسا) -التى تتخذ من لوساكا مقراً لها- يثبت البلدين يوماً بعد يوم أن التجارة البينية الأفريقية ليست مجرد فكرة نظرية، بل واقعٌ ملموس.
كما كان شهر أكتوبر الجارى فصلاً مميزاً فى مسيرة انخراط مصر مع أفريقيا، حيث استضافت مدينة العلمين أربعة أحداث رئاسية كبرى، وهى: قمة “نيباد”، والاجتماع التنسيقى الثامن للاتحاد الأفريقى، والقمة الرباعية التى ضمت مصر وإريتريا والسودان والصومال، بالإضافة إلى “منتدى العلمين-أفريقيا” للأعمال، وتؤكد هذه الفعاليات مجتمعة مكانة مصر كمنصة للحوار والتنسيق الأفريقى.
وكانت زامبيا حاضرة وفاعلة فى هذه المناسبات، حيث شاركت فى “منتدى العلمين-أفريقيا” -الذى عُقد فى الفترة من الثانى إلى الرابع من أكتوبر- بوفد ضم 42 مشاركاً من القطاعين العام والخاص.
وشملت هذه الجهات كلاً من: الرئاسة الزامبية، وكالة التنمية الزامبية، الوكالة الزامبية للأدوية والمستلزمات الطبية، مؤسسة التنمية الصناعية، الغرفة التجارية، الهيئة الوطنية لإدارة التأمين الصحى، المؤسسة الوطنية للكهرباء (ZESCO)، إلى جانب شركات خاصة رائدة مثل مجموعة “ثيبى” الاستثمارية (Thebe Investment Group) وبنك “زاناكو” (ZANACO Bank).
وقال السفير: إن هذا الحضور الزامبى فى العلمين والقاهرة ليس وليد الصدفة، بل هو امتداد حى لرؤية كل من الزعيمين جمال عبد الناصر وكينيث كاوندا، وهى الرؤية التى تواصل المضى قدماً اليوم تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيس هاكيندى هيشيليما.
حيث أكدا مجدداً على إرادتهما السياسية المشتركة لتعميق العلاقات الثنائية، وذلك من خلال تعزيز الأطر التعاقدية فى مجالات الاستثمار، والزراعة، والاستزراع السمكى، والبنية التحتية، فضلاً عن المضى قدماً فى مشروع “ممر لوبيتو” (Lobito Corridor)، الذى يفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين مجتمعى الأعمال فى البلدين.
وفى مجال الصحة، أشار السفير إلى الاجتماع الذى عُقد بالقاهرة فى التاسع من أكتوبر بين حسام صادق -المدير التنفيذى للهيئة العامة للتأمين الصحى الشامل فى مصر- ومايكل نجاباو -المدير العام للهيئة الوطنية لإدارة التأمين الصحى فى زامبيا.
ويُعد هذا الاجتماع دليلاً على التزامنا بمشاركة الخبرات المصرية فى مجالات التنمية، ودعم المؤسسات الزامبية وتطوير كوادرها البشرية.
حضر الحفل عدد من السفراء منهم: نيجيريا، موريشيوس، ليبيريا، بوركينا فاسو، ناميبيا، النيجر، كينيا، الكونغو الديمقراطية، بوروندى، نائب سفير مالاوى.