مرشح رومانيا لمنصب أمين عام المنظمة الفرانكفونية: العالم يتغير بسرعة والأزمات تتزايد

 

قال المرشح الرسمى الرومانى لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرانكفونية داسيان سيولوش، إن الفرانكوفونية تقف اليوم فى لحظة حاسمة من تاريخها، مؤكدًا، أن العالم يتغير بسرعة، والتوازنات الدولية تتغير، والأزمات تتزايد، والمجتمعات تبحث عن مرجعيات جديدة، والشباب يتطلعون إلى المزيد من الفرص، وآفاق مستقبلية أفضل، ونتائج ملموسة.

وأضاف خلال كلمته أمام المؤتمر الوزارى للفرانكوفونية، فى مواجهة هذه التحديات أنا على يقين بأن الفرانكوفونية تمتلك إمكانات استثنائية.

وتابع سيولوش: أعرف ذلك لأنى شخصيًا تأثرت بها، لستُ فرانكوفونيًا بالوراثة بل بالاختيار، من خلال التعليم واللقاءات والتجارب، حيث فتحت اللغة الفرنسية آفاقًا فكرية ومهنية وثقافية غيرت حياتى.

وبفضل الفرانكوفونية أيضًا، بنيتُ مسيرة مهنية على أعلى المستويات فى رومانيا وعلى الصعيد الدولى.

من خلالها، اكتشفتُ ثقافات أخرى وطرق تفكير أخرى وسبلًا أخرى لبناء المستقبل واليوم، مضيفًا، أودّ أن أردّ للفرانكوفونية جزءًا مما قدّمته لى لأنّ فرانكوفونية الغد يجب أن تُقاس بقدرتها على تغيير حياة النساء والرجال الذين يُشكّلون مجتمعنا.

وقال سيولوش: لا يمكن أن يقتصر دور الأمين العام على إدارة منظمة، بل يجب أن يُجسّد ويلهم ويربط بين جميع عناصر النظام البيئى الفرانكفونى، وفاءً للمؤسسين وتركيزًا على المستقبل، مؤكدًا، التزامه برؤية مؤسسى مجتمعنا المشترك.

وأضاف، عندما عرّف ليوبولد سيدار سنغور الفرانكوفونية بأنها “تلك الإنسانية المتكاملة” المنبثقة من التقاء طاقات جميع القارات، لم يكن يتحدث عن لغة أو بلد أو منطقة فحسب، بل كان يتحدث عن مشروع إنسانى، عن طريقة للعيش معًا فى العالم، وحتى اليوم، لا تزال تلك الرؤية تحتفظ بكامل قوتها، حيث لم تعد الفرانكوفونية مجرد إرث.

بتعبير آخر، وكما قال الفيلسوف السنغالى سليمان دياغنى: إنه أفق نبنيه معًا، الفرانكوفونية ليست مسألة جغرافية، يعتقد البعض أننى لكونى لست أفريقيًا، لا أستطيع تحقيق هذا الطموح.

لكن الفرانكوفونية لم تكن يومًا مشروعًا يُحدد بأصل أو جغرافية أو هوية من يخدمونها، إنها مجتمع قائم على لغة وثقافة مشتركتين، وعلى خيار مشترك، وقيم مشتركة، ورؤية مشتركة، والتزام مشترك.

أنا من رومانيا، وهى دولة فى وسط وشرق أوروبا، حيث لطالما ارتبطت الفرانكوفونية بالتحديث المجتمعى، وهى اليوم سابع أكبر مساهم فى المجتمع الفرانكوفونى، تتمتع بتقاليد عريقة من الاحترام والتعاون والشراكة المتكافئة مع أفريقيا.

هذا النهج جزء لا يتجزأ من شخصيتى، انطلاقًا من منطقة تعلمت بناء الجسور بين عوالم مختلفة، مضيفًا، أعتقد أننى أستطيع تقديم مساهمة فعّالة فى هذا الطموح الجماعى.

لكن السؤال الحقيقى ليس من أين سيأتى الأمين العام القادم، السؤال الحقيقى هو أى نوع من الفرانكوفونية يسعى هو أو هى إلى بنائه؟ وما إذا كان بإمكانه أو بإمكانها توحيد مجتمعنا بأكمله حول تلك الرؤية؟ تكمن مسؤوليتنا الآن فى نقل تلك الرؤية إلى المستقبل.

وأضاف سيولوش، عام 2030 ما هى الفرانكوفونية التى سنبنيها معًا؟ أرى فرانكوفونية أصبحت فضاءً للثقة فى عالم يزداد تشرذمًا.

أرى فرانكوفونية تبنى تعددية ذات رؤية مستقبلية، تعددية تجمع الدول والمجتمعات والجهات الفاعلة الاقتصادية والثقافية والأكاديمية والمجتمع المدنى والمواطنين لبناء مشاريع مشتركة.

تعددية تعزز سيادة أعضائها والثقة والاحترام المتبادل، تعددية تخلق مساحة للاستقلال الاستراتيجى لأعضائها مع رعاية المشاريع المشتركة لصالح مواطنينا.

تعددية تمنع الأزمات وتتحرك عند وقوعها وتشجع الحوار كلما ظهرت التوترات، فرانكوفونية تُبرهن على أن الدول ذات السيادة قادرة على بناء حلول مشتركة لصالح مواطنيها.

أرى فرانكوفونية أفريقيا فى قلبها لأن أفريقيا تقع فى قلب مستقبل الفرانكوفونية، لكن تكمن قوة المنظمة الدولية للفرانكفونية تحديدًا فى قدرتها على ربط أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط والأمريكتين وآسيا وأوقيانوسيا ضمن فضاء سياسى وثقافى واقتصادى مشترك.

وكلما زاد انخراط جميع المناطق، كلما تمكنت أفريقيا من التعبير بشكل كامل عن قوتها وتنوعها وإبداعها.

وتابع سيولوش: إن الفرانكفونية القائمة على المساواة بين أعضائها هى أيضًا فرانكفونية تعزز ثقة أفريقيا وحضورها وتأثيرها، هذه هى قوة الشراكة بين المتساوين.

وأعتقد أيضًا أن المنظمة الدولية للفرانكفونية يجب أن تستمر فى إظهار ثقتها فى قيادة المرأة الأفريقية ومواهبها.

أرى فرانكوفونية الفرص، فرانكوفونية يختار فيها شاب من داكار، هانوى، بورت أو برانس، مونتريال، بيروت، يريفان، أو بوخارست اللغة الفرنسية لأنها تفتح أمامه فرصًا ملموسة: للدراسة، لبدء مشروع تجارى، لإيجاد وظيفة، لتطوير ابتكار، أو للانضمام إلى شبكة دولية.

وأكد سيولوش، أن الشباب هم أفضل مؤشر على مستقبل الفرانكوفونية، وأن قرارهم بتعلم الفرنسية – أو عدم تعلمها – سيخبرنا عن مستقبل لغتنا أكثر من أى توقعات إحصائية، بالنسبة لهم يجب أن تكون الفرنسية أكثر من أى وقت مضى لغة ثقافة، ولكن أيضًا لغة فرص ومستقبل.

لغة تمكن الناس من إنشاء أعمال تجارية، وتطوير مشاريع، وجذب الاستثمارات، وإيجاد فرص عمل، أو بناء شراكات، مضيفًا، المهم ليس عدد المشاريع التى نطلقها، الأهم هو الحياة التى نغيرها والإمكانات هائلة.

وأضاف سيولوش، خلال رحلاتى التقيتُ مع العديد من الأفراد الذين تأثرت مساراتهم بشكل كبير بالفرانكوفونية، وتُعدّ الفنانة الفيتنامية والصحفية السابقة لى فو مثالًا بارزًا على ذلك.

حيث أتاحت لها اللغة الفرنسية الوصول إلى تراث فنى ثرى، ومكّنتها من تطوير مجموعة أعمال تُقيم حوارًا بين الثقافتين الفيتنامية والفرنسية.

كما التقيتُ مع رائدة أعمال من كيبيك ورئيسة شبكة سيدات الأعمال فى كيبيك روث فاشون، بالنسبة لها لا تُمثّل الفرانكوفونية مجرد لغة مشتركة، بل حافز حقيقى للعمل.

حيث تُمكّنها من بناء شبكات دولية، وقيادة بعثات اقتصادية، وتعزيز ريادة الأعمال النسائية فى جميع أنحاء العالم الفرانكفونى.

وأخيرًا، التقيت مع مارى لور كونان وهى إيفوارية تعيش فى كيبيك ورئيسة منظمة INICI، تُجسّد رحلتها كيف تُعزّز الفرانكوفونية الاندماج، وتنمية المواهب، وبناء جسور التواصل بين أفريقيا وكندا، وتخدم المهاجرين، والابتكار، والتعاون الاقتصادى.

وقال سيولوش: الفرنسية هى أيضًا اللغة التى تلتقى من خلالها ثقافتنا وتُشارك وتُصبح مرئية، فى مكتبة الإسكندرية، وكذلك فى كندا، رأيت أمثلة ملهمة للترويج للمحتوى الثقافى الفرانكفونى وإمكانية اكتشافه.

هذه مناهج ينبغى علينا تعميمها على نطاق أوسع، أرى فرانكوفونية تتضافر فيها الفرص الاقتصادية مع الحيوية الثقافية نتفتح فصلاً جديداً فى تاريخها.

أرى فرانكوفونية تبنى على كل ما حققته على مر السنين لتفتح فصلاً جديداً فى تاريخها، حولت إرث الماضى إلى حكمة وقيم مشتركة ومشاريع مشتركة تركز على المستقبل.

فرانكوفونية لم تعد تقتصر على الدفاع عن اللغة الفرنسية، بل أصبحت محركاً ملموساً للتنمية والتعاون والتأثير فى النظام العالمى الناشئ.

فرانكوفونية تربط القارات والجهات الفاعلة والمجتمعات والمواطنين حول الأولويات الرئيسية التى ستشكل مستقبلنا: التعليم، والتنمية الاقتصادية، والأمن الغذائى، والزراعة المستدامة، والتحول الرقمى، والذكاء الاصطناعى، والانتقال البيئى والمناخى، وريادة الأعمال الشبابية، وحقوق الإنسان، وتمكين المرأة، وسيادة القانون والسلام.

فرانكوفونية تعزز بحزم بُعدها الاقتصادى كامتداد طبيعى لرسالتها الثقافية، مضيفًا، يجب ألا نستبدل الفرانكوفونية الثقافية وأن نمنحها بُعدًا اقتصاديًا.

فرانكوفونية تُهيئ مواطنيها لتحولات الغد، لا سيما فى مجالات التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعى، من خلال المساهمة فى النقاشات الدولية الكبرى وتنمية المهارات التى تحتاجها مجتمعاتنا، فرانكوفونية تبنى جسورًا حيث يقيم الآخرون حواجز وتجسد السلام والحيوية والتعاون.

فرانكوفونية تتوسع لتحقيق هذه الطموحات، ويمكنها فعل ذلك بحلول عام 2030 من خلال حشد موارد أكبر وإدارتها بكفاءة ومسؤولية وشفافية.

من خلال ربط الجهات الفاعلة فيها وجذب المزيد من الشركاء وتعزيز تعاونها مع الدول وبنوك التنمية والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص وتبنى نهج استراتيجى لمواردها وطموحاتها.

وتابع سيولوش: خلال هذه الحملة سواء فى القاهرة أو داكار أو كيبيك أو أوتاوا أو بروكسل أو هانوى أو فينتيان أو بنوم بنه أو باريس، التقيتُ مع رواد أعمال وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدنى فى قارات عديدة.

وفى كل مكان، سمعتُ الرسالة نفسها: لدى المنظمة الدولية للفرانكفونية إمكانات هائلة، لكن عليها أن تُحسّن من توحيد جهودها حول رؤية استراتيجية مشتركة.

أرى فرانكوفونية تُحوّل هذا الطموح إلى قدرة استراتيجية على العمل، فرانكوفونية ذات تأثير أكبر فى العالم ليس لأنها تسعى لأن تصبح أكبر منظمة دولية، بل لأنها أصبحت من أكثرها فائدة.

مجتمع يُغيّر حياة الناس، تمامًا كما غيّرت الفرانكفونية حياتى، منظمة يُسمع صوتها لأنها تجمع خمس قارات وتستمد شرعيتها وقوتها من المواطنين والمجتمعات التى تصل إليها وتُشركها، وكلما ازداد انتشار صوت الفرانكفونية فى العالم، كلما ازداد تأثير كل منطقة من مناطقها.

وأستذكر سيولوش، مقولة للنحات الرومانى قسطنطين برانكوشى الذى يُعدّ جزءًا من التراث الثقافى الفرانكفونى: ليس من الصعب صنع الأشياء، بل الصعب هو تهيئة أنفسنا لصنعها.

أؤمن إيمانًا راسخًا بأنّ الفرانكوفونية تمتلك بالفعل الموهبة والموارد والتنوّع والطاقة اللازمة للنجاح، مضيفًا، يكمن التحدى الذى يواجهنا فى تهيئة الظروف التى تُمكّنها من تحقيق كامل إمكاناتها وإحداث تغيير جذرى فى حياة مواطنينا.

ولذلك، فإن مسألة الحوكمة التى تدعم هذه الرؤية جوهرية، ولن أسعى إلى مركزة السلطة، لن أكون بعد الآن الأمين العام لدولة أو منطقة.

مهمتى هى تمثيل مجتمع أصحاب المصلحة الفرانكفونيين بأكمله وجمعهم معًا، وحشدهم لبناء فرانكوفونية الغد معًا.

فرانكوفونية وفية لمؤسسيها، ونافعة لمواطنيها، وتضع أفريقيا فى قلبها وتُشرك جميع مناطقها مشاركة كاملة، وتُبرهن على أن الدول ذات السيادة قادرة على بناء تعددية متعددة الأطراف ذات رؤية مستقبلية، وتُغيّر حياة الناس وتخلق فرصًا، وتجمع الناس معًا للبناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »