
فى قلب محافظة المنوفية، يقف متحف دنشواى شاهدًا على صفحة ملهمة من تاريخ مصر، عندما سُفكت دماء البسطاء، وارتفعت فيها كرامة الوطن، لن ترى مبنى، بل شهادة حية على أحد بطولات الفلاح المصرى عبر التاريخ.
افتُتح المتحف عام 1999 ليضم بين جدرانه قصة الحادثة الشهيرة التى وقعت عام 1906، حين تحولت أبراج الحمام إلى ساحة صراع بين الجنود الإنجليز وأهالى قرية دنشواى، فى 11 يونيو عام 1906 أثناء قيام بعض الضباط الإنجليز برحلة لصيد الحمام فى هذه القرية وكان ذلك فى موسم حصاد القمح ودراسته فى الأجران، والحمام ينتشر بكثرة لالتقاط الحبوب.
وعلى الرغم من تحذير الأهالى لهم إلا أن الجنود لم يبالوا بتلك التحذيرات وأخذوا يصوبون بنادقهم تجاه أبراج الحمام مما أدى إلى اشتعال النيران فى بعض هذه الأجران، وعندئذ هاج الأهالى وهاجموا الضباط فحاول الضباط إطلاق بعض الأعيرة النارية لإرهاب الأهالى وإبعادهم، فأصيبت إحدى الفلاحات وظن أهل القرية أنها قتلت فزاد هياجهم وأخذوا يهاجمون الجنود وعندما حاولوا الفرار سقط أحدهم ميتًا من الإعياء من حرارة الشمس.
فأقدم الإنجليز بعد تحقيقات عاجلة ومزيفة إلى إصدار أحكام جائرة فى حق الأهالى الأبرياء، وتخليداً لهذه الواقعة وتوثيقاً لإحدى مراحل كفاح الشعب المصرى تم إنشاء هذا المتحف التابع لقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة.
يضم المتحف، العديد من اللوحات والتماثيل والصور النادرة التى توثق لحظات الألم والمقاومة التى عاشها المصريين، وتخلّد بطولة من دافعوا عن أرضهم ونسائهم بصدور عارية.
وفى إطار مبادرة “فرحانين بالمتحف الكبير .. ولسه متاحف مصر كتير”، تدعو وزارة الثقافة لزيارة هذا المتحف كجزء من احتفالية وطنية تهدف لإحياء عزة الهوية المصرية، وتعزيز الوعى الفنى والتاريخى لدى جميع أفراد المجتمع، وخاصة الأجيال الجديدة.