
على ضفة نهر النيل، عند الطرف الجنوبى الغربى لجزيرة الروضة، بالقرب من “المقياس التاريخى لهذا النهر”، نجد أحد أجمل المبادرات المصرية للحفاظ على التراث الغنائى المصرى.
هناك، داخل أحد مبانى قصر المانسترلى التاريخى العائد إلى عام 1851، وُلد متحف سيدة الغناء العربى أم كلثوم، ليصبح شاهدًا حيًّا على مسيرة فنية وإنسانية لا تزال تلهم أجيال وأجيال.
يُعد قصر المانسترلى تحفة معمارية شيّدها حسن فؤاد باشا المانسترلى، وتمتد مساحته لأكثر من ألف متر مربع، وبين جنباته الهادئة، بدا المبنى وكأنه ينتظر منذ عقود ضيفًا يليق بمقامه وهو ما تحقق حين احتضن متحفًا صغير المساحة كبير القيمة، لا تتجاوز مساحته 250 مترًا لكنه يتسع لقرن كامل من الفن والذكريات.
بدأت حكاية المتحف فى أبريل 1998، حين قامت لجنة متخصصة من صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة بجولات ميدانية فى محافظات الدلتا ومختلف أنحاء الجمهورية، بحثًا عن كل ما يمثّل حياة أم كلثوم وفنها.
جمعت اللجنة مقتنياتٍ شخصية وفنية ثمينة: ملابسها، اكسسواراتها، حقائبها، أحذيتها، والعود الذى عزفت عليه، بالإضافة إلى نوت موسيقية، وتسجيلات نادرة، وأفلام وثائقية، وخطابات تكشف مكانتها لدى كبار الشخصيات العامة وصنّاع القرار فى ذلك الوقت.
واليوم، يضم المتحف مجموعة واسعة من هذه المقتنيات، إلى جانب الأوسمة والنياشين التى حصلت عليها طوال مسيرتها.
ويتكوّن من عدة قاعات أبرزها: (القاعة الرئيسية: تضم ثمانى فاترينات لعرض مقتنياتها الشخصية والفنية، قاعة السينما: تُعرض فيها فيلم وثائقى عن حياتها وفنها، قاعة السمعيات والبصريات: تحتوى على أرشيف رقمى شامل لأغانيها وصورها وحفلاتها، قاعة البانوراما: تقدم عرضًا بصريًا لمدة عشر دقائق يوثّق أهم محطات حياتها الفنية والإنسانية).
ولا يقتصر دور المتحف على حفظ مقتنيات أم كلثوم، بل يمثّل منظومة متكاملة للحفاظ على إرثها، ويمنح الزائرين رؤية شاملة لتأثيرها الفنى والثقافى على الحياة المصرية والعربية خلال القرن الماضى.
وفى إطار مبادرة “فرحانين بالمتحف الكبير .. ولسه متاحف مصر كتير”، تدعو وزارة الثقافة ممثلة فى قطاع صندوق التنمية الثقافية الجمهور لزيارة “متحف أم كلثوم” والاستمتاع بتجربة ثقافية ثرية تعزز الوعى الفنى والتاريخى، خصوصًا لدى الأجيال الجديدة.
العنوان:
متحف أم كلثوم – 1 شارع الملك الصالح – قصر المانسترلى – جزيرة الروضة (المنيل)، القاهرة.