
ينعقد المؤتمر الوطنى الرابع عشر للحزب الشيوعى الفيتنامى فى سياق خاص: فالعالم يدخل مرحلة من التغيرات العميقة والمعقدة وغير المتوقعة، وتتزايد المنافسة الاستراتيجية بين القوى الكبرى وتؤثر الصراعات الجيوسياسية وأزمات الطاقة وتغير المناخ والثورة الصناعية الرابعة والتحول الرقمى تأثيراً بالغاً على جميع الدول.
فى فيتنام، وبعد ما يقرب من أربعين عاماً من سياسة “دوى موى” (التجديد)، حققت فيتنام إنجازات هائلة ذات أهمية تاريخية، لكنها تواجه أيضاً تحديات جديدة، لا سيما فيما يتعلق بجودة النمو ونموذج التنمية، مما يتطلب تحسين قدرات الحوكمة الوطنية والحفاظ على الاستقلال والاكتفاء الذاتى فى خضم عملية التكامل العميق.
الشعب هو الفاعل الرئيسى فى جميع قرارات فيتنام، فى هذا السياق، لم تكتفِ وثيقة المؤتمر الوطنى الرابع عشر للحزب الشيوعى الفيتنامى بتوريث فكر التنمية للمؤتمرات السابقة، بل أظهرت أيضاً تجديداً قوياً فى الرؤية والنهج وقيم التنمية.
يُشكّل التأكيد الواضح والثابت على وجهة النظر التالية محوراً أساسياً وثابتاً: “الإنسان هو محور التنمية، وغايتها، وقوتها الدافعة”.
وهذا ليس مجرد استمرار لفكر هو تشى منه وتقاليد الحزب الثورية، بل هو أيضاً استجابة لمتطلبات التنمية الحديثة والمستدامة فى السياق الجديد.
أولاً، تعنى مركزية الإنسان أن جميع استراتيجيات وخطط وسياسات التنمية يجب أن تهدف إلى تحسين جودة الحياة، والسعادة، والحرية، والتنمية الشاملة للإنسان.
لم تعد التنمية تُفهم فقط على أنها نمو الناتج المحلى الإجمالى، بل على أنها تحسين مؤشر التنمية البشرية، وضمان حقوق الإنسان، والحقوق المدنية، وبيئة معيشية آمنة وصحية، وتكافؤ الفرص فى الحصول على الخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية والسكن والثقافة.
ثانياً، يُؤكد مفهوم الإنسان كفاعل على المشاركة الاستباقية والإبداعية والمباشرة للشعب فى عملية التنمية، الناس ليسوا مجرد مستفيدين من السياسات، بل هم أيضاً مشاركون فى صياغتها ومراقبتها وتقييمها.
يتطلب هذا توسيع نطاق الديمقراطية الحقيقية، وتعزيز الحوار الاجتماعى، وزيادة الشفافية فى عمل أجهزة الدولة، ودعم دور المنظمات الاجتماعية والسياسية وقطاع الأعمال.
ثالثًا، يرتبط اعتبار الشعب محورًا أساسيًا بضرورة تنمية موارد بشرية عالية الجودة، لا سيما فى مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار والحوكمة الحديثة.
وتُظهر وثائق المؤتمر الوطنى الرابع عشر تحولًا واضحًا من نموذج نمو قائم على العمالة الرخيصة واستغلال الموارد إلى نموذج قائم على معارف ومهارات وإبداع الشعب الفيتنامى.
ويعكس وضع الشعب فى صميم التنمية فكر الحزب الشيوعى الفيتنامى التنموى، بما يتماشى مع التوجهات العالمية.
وإذا ما نُفذت هذه الأهداف باستمرار وبشكل جوهرى وفعال، فإنها ستُرسى أساسًا متينًا للتنمية السريعة والمستدامة لفيتنام، والحفاظ على استقلالها واكتفائها الذاتى، وتحقيق التطلعات لبناء دولة مزدهرة وسعيدة فى العقود القادمة.