فرنسا: برونو ريتايو يصعّد الضغط لتغيير موعد الانتخابات الرئاسية.. هل يُعاد فتح رزنامة 2027؟

الجريدة الإسبانية العربية/ باريس
في تطور جديد يعيد الجدل السياسي إلى واجهة المشهد الفرنسي، طالب برونو ريتايو، رئيس حزب الجمهوريين والمرشح للانتخابات الرئاسية، الحكومة الفرنسية بمراجعة موعد الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 2 ماي 2027، محذراً من تداعيات تنظيم الاقتراع مباشرة بعد مظاهرات عيد العمال، في ظل التوترات الأمنية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأخيرة.
وخلال استضافته على قناة BFMTV، يوم الاثنين 19 أكتوبر، وصف ريتايو موعد الجولة الثانية بأنه «تاريخ غير مناسب للتعبير الديمقراطي»، مشدداً على أن الانتخابات تحتاج إلى أجواء من الهدوء والطمأنينة، بعيداً عن أي توترات قد تؤثر على سير العملية الانتخابية.
وذهب رئيس حزب الجمهوريين إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن تنظيم الجولة الثانية مباشرة بعد فاتح ماي قد يفتح الباب أمام اضطرابات محتملة، ومطالباً الحكومة بالتدخل لتعديل الجدولة الانتخابية قبل فوات الأوان.
من مظاهرات فاتح ماي إلى صناديق الاقتراع.. مخاوف من تداخل السياسة والأمن
تستند مطالبة ريتايو إلى تزامن موعد الجولة الثانية مع اليوم الموالي لاحتفالات عيد العمال، الذي يشهد تقليدياً مسيرات نقابية وتعبئة اجتماعية وسياسية واسعة في مختلف المدن الفرنسية.
وتكتسي هذه المخاوف أهمية إضافية في أعقاب أحداث العنف والتخريب التي شهدتها مناطق فرنسية يومي 17 و18 أكتوبر، والتي أعادت النقاش بشأن الأمن العام وقدرة السلطات على ضمان مرور الاستحقاقات الانتخابية في ظروف مستقرة.
وقال ريتايو إن التعبير الديمقراطي يستحق الهدوء والسكينة، معتبراً أن الموعد المحدد لا يوفر، في تقديره، الظروف المثلى لتنظيم الجولة الثانية، وداعياً الحكومة إلى إعادة النظر في قرارها.
لماذا اختارت الحكومة يومي 18 أبريل و2 ماي 2027؟
كانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت رسمياً إجراء الجولة الأولى يوم الأحد 18 أبريل 2027، والجولة الثانية يوم الأحد 2 ماي من السنة نفسها.
غير أن هذا الاختيار أثار اعتراضات سياسية منذ الإعلان عنه في يوليوز الماضي، إذ كان من بين البدائل المطروحة تنظيم الاقتراع يومي 11 و25 أبريل، بما يضع الجولة الثانية قبل عيد العمال بدلاً من اليوم الموالي له.
لكن تغيير الموعد لا يتعلق بمجرد قرار إداري بسيط، بل يرتبط بالإطار الدستوري المنظم للانتخابات الرئاسية، وباعتبارات تنظيمية، من بينها تزامن بعض المواعيد المحتملة مع العطل المدرسية.
هل تستجيب الحكومة لمطلب ريتايو؟
حتى 20 أكتوبر 2026، لم يصدر إعلان رسمي عن تغيير موعد الجولة الثانية، ولا يزال تاريخ 2 ماي 2027 هو الموعد المحدد في الجدولة الحكومية المنشورة.
وبين تمسك السلطات بالترتيبات المعتمدة ومطالبة ريتايو بإعادة النظر فيها، يظل الملف مفتوحاً على نقاش سياسي وقانوني بشأن أفضل توقيت لضمان مشاركة الناخبين وسلامة العملية الانتخابية.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل ستعيد الحكومة الفرنسية النظر في رزنامة الانتخابات الرئاسية استجابة لهذه المخاوف، أم ستتمسك بالموعد المحدد رغم الاعتراضات؟
الأكيد أن الجدل لم يعد مقتصراً على يوم الاقتراع، بل امتد إلى شروط تنظيمه، ومدى قدرة المؤسسات الفرنسية على التوفيق بين احترام القواعد الدستورية وضمان أجواء هادئة لاستحقاق يُنتظر أن يحظى بمتابعة سياسية واسعة.




