عندما تحولت محطة المترو إلى مسرح: بهجة رمضانية تفاجئ الركاب

 

لم تكن الفعالية الفنية التى شهدتها محطة مترو جمال عبد الناصر مجرد عرضًا عابرًا، بل قدّمت إجابة عملية على سؤال طالما طُرح: إلى أى مدى ينبغى أن تقترب الثقافة من تفاصيل الحياة اليومية؟ حيث تحوّل وقت الانتظار الروتينى إلى مساحة جمالية نابضة، عندما فوجئ الركاب بعرض فنى حى لرواة السيرة الهلالية نظمته وزارة الثقافة احتفالاً بشهر رمضان، فاستبدلت ضوضاء العبور السريع بأصوات الغناء الجماعى، وتبدّل استعجال الخطوات إلى لحظات إنصات وتفاعل وابتسام.

هذا التحول المفاجئ كشف كيف يمكن للفن، حين يخرج من قاعاته المغلقة، أن يلامس الناس مباشرة فى أماكن حركتهم اليومية، دون حواجز أو تكلف.

وأجمع كثير من الحاضرين على أن اقتراب الثقافة من المجال العام لا ينتقص من قيمتها، بل يوسّع أثرها.

إدخال الفنون إلى الفضاءات المفتوحة — مثل محطات المترو — يمنح جمهورًا متنوعًا فرصة تلقائية للتذوق والمشاركة، ويكسر فكرة أن النشاط الثقافى حكر على النخبة أو على من يملك الوقت والقدرة على ارتياد المسارح.

حيث أثارت التجربة نقاشًا حيًا بين الركاب حول ضرورة تكرار مثل هذه المبادرات بوصفها وسيلة لإتاحة الفن، وتحويل الثقافة من حدث موسمى إلى حضور يومى مرافق للحياة.

العرض الذى تم برعاية وزيرة الثقافة د. جيهان زكى، ونظّمته الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، جاء فى إطار مبادرة تهدف إلى دمج الفنون فى الفضاءات العامة وتعزيز حضورها فى تفاصيل الحياة اليومية، بما يسهم فى توسيع قاعدة الجمهور المتلقى وزيادة وعيهم بالتراث الثقافى المصرى.

وأظهر، أن المحتوى الفنى الجاد يمكن أن يتكيّف مع المكان العام دون أن يفقد عمقه أو رسالته، بل إن التفاعل المباشر مع الجمهور أضفى عليه طاقة إضافية وفتح بابًا لتجربة جمالية مشتركة بين أشخاص لم تجمعهم معرفة سابقة سوى ظرف المكان.

ومن المقرر، أن يستضيف المجلس الأعلى للثقافة، بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، سهرة فنية خاصة لمحبى السيرة الهلالية تحت عنوان “بعد المديح فى المكمل ـ فى محبة السيرة الهلالية”، وذلك فى تمام الساعة الثامنة مساء يومى 24 و25 فبراير فى إطار جهود وزارة الثقافة المصرية لإحياء التراث الشعبى وتعزيز الوعى بالتراث الثقافى غير المادى، وتشجيع الحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال القادمة، والدعوة عامة ومفتوحة للجمهور.

Exit mobile version