على محمد الشرفاء يكتب… وصف الله الاحزاب كالمشركين

لم ينزل الاسلام فرقا ولا جماعات ولا مذاهب متنازعة ولم يات ليكون رايات حزبية يتقاتل تحتها الناس باسم الله بل انزل الله دينا واحدا وكتابا واحدا ومنهجا واضحا ليجمع ولا يفرق وليهدي ولا يضل وليحرر الانسان من عبودية البشر الى عبودية رب البشر فجاء التحذير القراني صريحا من اخطر ما يصيب الدين وهو التفريق والتحزب ورفع المسميات الدينية بغير حق فوصف الله الاحزاب بالمشركين لانهم فرقوا الدين وقطعوا ما امر الله به ان يوصل وجعلوا انفسهم اوصياء على الناس باسم الاسلام بينما المرجعية الوحيدة التي ارتضاها الله لعباده هي كتابه المبين
في قوله سبحانه
﴿ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم شيعا وكل حزب بما لديهم فرحون﴾
وهو توصيف قراني قاطع يبين ان الاسلام لم ينزل احزابا ولا جماعات ولا مسميات بل رسالة واحدة ودينا واحدا ومرجعية واحدة هي كتاب الله فجميع الاحزاب التي رفعت شعار الاسلام في صفاتها ومسمياتها ابطلها الله سبحانه ولم تعترف بها الايات القرانية لانها تتعارض مع رسالة الاسلام وتشريعاته وتقوم على تفريق المسلمين ومخالفة امر الله لهم بالاعتصام بحبل الله والنهي عن التفرق
قال الله سبحانه
﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ ال عمران ١٠٣
فحبل الله هو القران وتشريعاته ومنهاجه الاخلاقي والتعامل به في كافة معاملات المسلمين وهذا بين واضح في ايات الذكر الحكيم ولا مرجعية للمسلمين الا الكتاب المبين كما قال سبحانه
﴿اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء﴾ الاعراف ٣
وامر الله سبحانه بطاعته في كافة مواد الشريعة القرانية وتطبيقها واحترامها في كافة الامور الحياتية للمسلم دون نقصان او تردد او تكاسل ليصبح الانسان مؤمنا مسلما حقا كما وصفهم ربهم بقوله
﴿يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون الذين امنوا باياتنا وكانوا مسلمين﴾
فقدم الله سبحانه الايمان بالايات القرانية قبل الدخول في الاسلام لان الايمان بالقران هو المرجع الوحيد ليصبح الانسان مسلما حقا ويدرك الاعباء الملقاة عليه في حياته يطبقها برضى واستسلام للسمع والطاعة لله بكل اليقين والافعال
وقال سبحانه
﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ النساء ٦٥
ويطبق المسلم شرعة الله ومنهاجه بتطبيق احكام العبادات والالتزام بالابتعاد عن كل المحرمات واتباع شروط النواهي وتطبيق وممارسة المنهاج الالهي والاخلاقي في كافة معاملاته وعلاقاته مع جميع البشر بالرحمة والعدل ونشر السلام والكلمة الطيبة والاحسان والتسامح وتحريم العدوان واحترام حقوق الانسان فلا كراهية ولا احقاد ولا حسد ولا عدوان
قال سبحانه
﴿ان الله يأمر بالعدل والاحسان﴾ النحل ٩٠
وقال سبحانه
﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى﴾ المائدة ٨
ليتحول الانسان في صفاته ومعاملاته الى صفات الانبياء والصالحين يعين المظلوم ويساعد المحتاج ويجيب السائلين ويعطف على الضعيف والمسكين ويسد رمق الجائع ويعين المحروم ويلبي حاجة المريض ويتسابق في الخيرات ويدافع عن المظلوم ولا يتنابزون بالالقاب ولا يتبعون الشيطان
وامر الله رسوله الامين عليه السلام بتبليغ الناس بقوله سبحانه
﴿وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن ان الشيطان ينزغ بينهم ان الشيطان كان للانسان عدوا مبينا﴾ الاسراء ٥٣
فكل من لم يلتزم بتطبيق الاوامر الالهية المذكورة فقد خسر الدنيا والاخرة وضل الطريق وضاعت عبادته بين الروايات والاقاويل والفتاوي والتاويل من قبل شيوخ دين نصبوا انفسهم رسلا وانبياء واتبعهم الجاهلون واغفلوا مرجعية الاسلام الكتاب المبين ولو تمسكوا باياته لنجوا في الدنيا وعاشوا سعداء عبادا صالحين
قال سبحانه
﴿ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا﴾ طه ١٢٤
ولم تكن الدنيا اكبر همهم وادركوا ما عرفهم ربهم عن قيمتها في قوله سبحانه
﴿اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور﴾ الحديد ٢٠
فاستيقظوا ايها الناس قبل فوات الاوان فلن يفيدكم اولادكم ولا ثرواتكم ولا اموالكم ولا مراكزكم ولا القابكم ولن يبقى لكم الا ما اوفيتم به في عهدكم مع الله واخلصتم في عبادتكم واعمال الصالحات فهنيئا لمن تسابق في الخيرات فغفر الله له واسكنه جنات النعيم واما الذين اتبعوا اولياء الشيطان وهجروا كتاب الله واياته التي تخرجهم من الظلمات الى النور فقد خسروا الدنيا والاخرة
﴿اولئك هم الخاسرون﴾
فالاسلام ليس شعارات ترفع ولا مسميات تتعدد ولا جماعات تتنازع بل التزام صادق بكتاب الله وامتثال لاوامره ونواهيه ومنهج اخلاقي يعيش به الانسان في العدل والرحمة والسلام فمن تمسك بالقران نجى ومن اعرض عنه ضل وخسر الدنيا والاخرة ولن تنفع الناس يوم الحساب اموالهم ولا اولادهم ولا القابهم ولا مواقعهم بل ما قدموه من صدق الايمان والعمل الصالح فطوبى لمن جعل القران امامه وقائده وسراج طريقه ففاز برضا الله وامن في دنياه وكرم في اخراه وخسئ وخسر من جعل دين الله فرقا واحزابا واتبع اهواء الرجال وترك كتاب رب العالمين.





https://shorturl.fm/ssbsj