عززت إسبانيا والبرتغال تعاونهما الثنائي في مواجهة التحديات العالمية وأبرمتا تحالفًا من أجل أمن المناخ. ترأس رئيس الحكومة الإسبانية

 

بيدرو سانشيز، ورئيس الوزراء البرتغالي، لويس مونتينيغرو، القمة الإسبانية البرتغالية السادسة والثلاثين، التي شهدت عرضًا لمبادرات تعاون جديدة من كلا البلدين، وتحليلًا لأهم التحديات الدولية والأوروبية والمناخية.

وخلال كلمته، أكد الرئيس سانشيز أن إسبانيا والبرتغال، “بلدان صديقان وجاران وشقيقان”، يجتمعان مجددًا للتأكيد على أن التعاون الوثيق بين الدول المجاورة هو أفضل سبيل لتحسين حياة المواطنين.

علاوة على ذلك، ونظرًا للوضع الدولي الذي يتسم بالغموض نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، جدد الرئيس تأكيد موقف إسبانيا الداعم للسلام والتعددية والتجارة العالمية، والتزامها بالرابطة عبر الأطلسية التي تجمع الإسبان والبرتغاليين.

ودعا الرئيس سانشيز إلى “نهج أطلسي يقوم على القانون الدولي وقواعده، ويكون فيه التعاون – لا المواجهة – هو السبيل الأمثل للمضي قدمًا”.

تحالف من أجل أمن المناخ. كان أحد المحاور الرئيسية للقمة تعزيز التعاون في مواجهة تغير المناخ، وهو تحدٍّ يؤثر بشكل خاص على شبه الجزيرة الأيبيرية، ويجب معالجته بشكل مشترك.

أكد الرئيس سانشيز أن تغير المناخ يمثل تحديًا يهم البلدين، مشيرًا إلى أن عام 2025 شهد أعلى مساحة من الأراضي المحترقة جراء حرائق الغابات في أوروبا منذ بدء تسجيل البيانات، حيث تضررت أكثر من مليون هكتار في الاتحاد الأوروبي، وأكثر من نصفها في شبه الجزيرة الأيبيرية.

كما أشار إلى الفيضانات التاريخية الأخيرة الناجمة عن سلسلة من العواصف، والتي كانت شديدة بشكل خاص في البرتغال.

في ضوء هذا الواقع، صرّح بيدرو سانشيز قائلاً: “إن إسبانيا والبرتغال متحدتان في مواجهة هذه التحديات.

إنها تدعونا إلى العمل معًا، لأننا نعلم أنها أفضل طريقة لحلها”. وأعلن أن البلدين اتفقا على إنشاء تحالف من أجل أمن المناخ، وتوقيع إعلان مشترك بشأن حالة الطوارئ المناخية، وتعزيز التعاون في مجال الحماية المدنية وإدارة الطوارئ.

في هذا الإطار، قرر البلدان تعزيز التعاون بين وكالتيهما الفضائيتين من خلال مشروع “كوكبة الأطلسي”، وهو مشروع يتألف من 16 قمراً صناعياً لرصد الأرض، يهدف إلى تحسين الوقاية من الظواهر الجوية المتطرفة كالفيضانات والحرائق وموجات الحر.

أوروبا أكثر تنافسية: تحتفل إسبانيا والبرتغال هذا العام بالذكرى الأربعين لانضمامهما إلى المجموعات الأوروبية، وهو حدثٌ هام يرمز إلى مسيرة البلدين المشتركة نحو الديمقراطية والتكامل الأوروبي.

وأكد بيدرو سانشيز قائلاً: “سيواصل البلدان بناء أوروبا معاً”. وفي هذا الصدد، شدد على ضرورة تحسين القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي استناداً إلى ثلاثة محاور: الاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية،

وزيادة الاستثمار في الابتكار، وربط التماسك بالتنافسية نفسها. وفيما يتعلق بالمحور الأخير، سلط بيدرو سانشيز الضوء على مساهمات كل من إسبانيا والبرتغال في مفاوضات الإطار المالي متعدد السنوات.

وأضاف: “من الواضح أنه لا يمكن تحقيق التنافسية دون التماسك، ولا التماسك دون التنافسية”.

ولهذا الغرض، دعا إلى الدفاع عن سياسة التماسك الاجتماعي والإقليمي، وتوفير التمويل الكافي للسياسات الرئيسية مثل السياسة الزراعية المشتركة وسياسات الإسكان.

وفيما يتعلق بالاستثمار في الابتكار والتطوير التكنولوجي، أكد الرئيس على أن إسبانيا والبرتغال سيعملون على تعزيز القدرات العلمية للمركز الأيبيري لأبحاث تخزين الطاقة، وتنسيق عروضهم لتطوير مصنع أوروبي ضخم للذكاء الاصطناعي.

أوروبا منفتحة على العالم. أكد بيدرو سانشيز التزام إسبانيا والبرتغال بأوروبا منفتحة قادرة على التعاون مع مناطق أخرى من العالم.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن كلا البلدين لعبا دورًا محوريًا في تقريب أوروبا وأمريكا اللاتينية، وهي مهمة ستستمر مع القمة الأيبيرية الأمريكية القادمة في مدريد يومي 4 و5 نوفمبر. 

Exit mobile version