
استقبل فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الثلاثاء، بمشيخة الأزهر، المفوض السامى للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ورئيس العراق الأسبق برهم صالح، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك.
وقال شيخ الأزهر: إن الأزهر الشريف يبذل جهودًا كبيرة لدعم حقوق اللاجئين والمهجرين والتعريف بحقوقهم، ولذلك استحوذت هذه القضية المهمة على جزء كبير من نص وثيقة الأخوة الإنسانية، مؤكدًا، استعداد الأزهر الشريف للتعاون مع كل المؤسسات المعنية من أجل التعريف بحقوق اللاجئين، انطلاقًا من دوره العالمى والاجتماعى.
وتحدث، عن الوضع العالمى المعاصر، قائلًا: كنا نظن أن العصر الحالى كما بشّرونا به سيكون عصر التقدم والازدهار، وأنه مع التقدم الحضارى ستختفى الحروب والعبودية، لكن الذى حدث كان العكس تمامًا.
وأضاف شيخ الأزهر، مع المكتشفات العلمية الحديثة وتطور الآلة بكل أشكالها وفى مختلف المجالات، اتجه العالم إلى صناعة الأسلحة وارتبط تقدم هذه الصناعة بخلق أسواق لها، بغض النظر عما تُحدثه من دمار وصراعات وقتل وفوضى وتخريب، كل ذلك أدى إلى انحراف العالم بسبب الإعراض عن هدى الله وتعاليم الدين التى توجه الإنسان وتهذب شهواته، والسؤال اليوم: هل من أمل فى عودة الإنسان والإنسانية إلى مسار الاعتدال؟
من جانبه، أعرب برهم صالح عن سعادته بلقاء شيخ الأزهر وتواجده فى هذا الموقع التاريخى والمنارة العلمية الرصينة والمؤسسة الدينية والعلمية التى تكن لها الأمة كلها -من مشرقها إلى مغربها- المحبة والامتنان والتقدير، مشيدًا، بدور الأزهر فى نشر قيم الوسطية والاعتدال، وتخريج أجيال تحمل رسالة السلام والتعايش إلى العالم كله.
وقال: نسعى إلى تعزيز التعاون مع الأزهر الشريف لنشر الوعى بحقوق اللاجئين والمهجرين، خاصة فى هذا الوقت الذى تتعاظم فيه الضغوط والتحديات، حيث تبرز هذه المفاهيم الإنسانية المشتركة لتوفير الأمان والملاذ لهؤلاء الذين يُهجَّرون ولا يجدون مأوى، وفى ظل ما نشهده من تراجع فى منظومة القيم الأخلاقية دون النظر إلى الاعتبارات الإنسانية.
وأشار صالح، إلى أن أحد أبرز التحديات المعاصرة يتمثل فى قدرة المنظومة الدولية على إيجاد حلول واقعية ومستدامة للتعامل مع قضايا النازحين واللاجئين، مؤكدًا، أهمية تكاتف المؤسسات الدينية والثقافية والإنسانية لمواجهة هذه التحديات.
كما تحدث، عن مخاطر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعى فى تأجيج المشاعر السلبية تجاه اللاجئين والمهاجرين وتصويرهم بصورة غير منصفة تمس كرامتهم الإنسانية، موجِّهًا، الدعوة إلى فضيلة الإمام الأكبر للمشاركة هذا العام فى فعاليات الذكرى الخامسة والسبعين لإعلان قانون حماية اللاجئين بالأمم المتحدة، والتى تضم مجموعة من الفعاليات واللقاءات الدولية الهادفة إلى تعزيز الوعى بحقوق اللاجئين، مؤكدًا، أن مشاركة شيخ الأزهر تمثل إضافة مهمة لهذه الجهود الإنسانية العالمية.