
أكد سفير ميانمار بالقاهرة جو تين شين، أن البلدين يتمتعان بعلاقات ودية منذ عام 1953 وكانوا من مؤسسين حركة عدم الانحياز التاريخية (NAM) وحتى يومنا هذا يواصلان دعم سياسات خارجية غير منحازة ومحايدة بما يتماشى مع المبادئ والقيم التأسيسية لحركة عدم الانحياز.
وأضاف، انعكاسًا لهذا التقارب فى توجهات السياسة الخارجية كانت ميانمار من أوائل الدول التى أنشأت سفارة فى مصر منذ عام 1955 لتصبح ثانى دولة فى جنوب شرق آسيا تفعل ذلك.
جاء ذلك خلال كلمته، اليوم الخميس، فى حفل نظمته سفارة ميانمار بمناسبة الذكرى 78 للاستقلال.
وتابع السفير: أنشأت مصر سفارتها فى ميانمار عام 1956 ولا تزال الدولة الأفريقية الأولى والوحيدة التى تحتفظ بسفارة فى ميانمار.
وشهدت هذه العلاقات الراسخة والعميقة الجذور المزيد من الزيارات الرسمية والتبادلات خلال الخمسينيات والستينيات.
وأشار السفير، إلى الزيارة الرسمية للرئيس جمال عبد الناصر فى أبريل 1955 إلى ميانمار قبل حضوره مؤتمر باندونغ التاريخى لإطلاق حركة عدم الانحياز ومشاركته فى مهرجان رأس السنة الميانمارية مع رئيس وزراء ميانمار الراحل أو نو وين.
وزيارة رئيس الوزراء الراحل أو نى وين مصر رسميًا عامى 1959 و1961 نظرًا لصداقته الشخصية الوثيقة مع الرئيس ناصر.
وتابع السفير: هذه التبادلات التاريخية للزيارات تعود إلى زمن بعيد لكنها لا تزال معالم مهمة ورسخت الأساس للصداقة والتعاون الدائمين بين البلدين حتى الآن ومنذ تلك السنوات الأولى حافظ الجانبان باستمرار على علاقة ودية.
وأكد السفير، أن السنوات الأخيرة شهدت تباطأ الانخراط الثنائى إلى حد ما وأصبحت التبادلات رفيعة المستوى للزيارات أقل، مضيفًا، منذ وصولى إلى مصر التزمتُ التزامًا راسخًا بإعادة تنشيط وتعزيز العلاقات الودية بين بلدينا، استنادًا إلى حسن النية المتبادل والمصالح المشتركة.
وأضاف، عام 2025 حققنا تقدمًا كبيرًا بتوقيع اتفاقيتين ثنائيتين هامتين مع مصر، الأولى اتفاقية تعاون مؤسسى وأكاديمى بين مركزين فكريين هما المجلس المصرى للشئون الخارجية ومعهد ميانمار للدراسات الاستراتيجية والدولية.
والثانية اتفاقية تعاون زراعى بين وزارة الزراعة فى ميانمار ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضى فى مصر.
تُعد هاتان الاتفاقيتين جديرتين بالذكر بشكل خاص لأنهما تمثلان أول وثانى اتفاقيتين ثنائيتين يتم توقيعهما فى غضون 31 عامًا منذ عام 1994.
وأضاف السفير، يسعدنا أن نشهد إعادة تواصل المسؤولين من كلا البلدين فى إطار رسمى مرة أخرى حيث تمثل الاتفاقيات خطوات أولية مهمة نحو تنشيط علاقاتنا الثنائية وتعزيزها.
بناءً على هذه الإنجازات، نتوقع أن نشهد تبادلات وزيارات منتظمة فى المستقبل القريب حيث يزور ميانمار وفد مركز الفكر المصرى ويعقد اجتماعات وندوات مع نظيره هناك.
وبالمثل، سنرسل متدربينا الزراعيين إلى مصر وندعو أيضًا الخبراء المصريين إلى ميانمار للتعاون فى المجالات الرئيسية للقطاع الزراعى.
وتابع السفير: على الرغم من أن هذه المبادرات تبدو متواضعة إلا أننى أعتقد جازمًا أنها تحمل إمكانات قوية لإعادة تنشيط علاقاتنا الثنائية والارتقاء بها نحو شراكة استراتيجية شاملة فى السنوات المقبلة.
بالتوازى مع ذلك، نعمل بنشاط على تعزيز التجارة الثنائية والتعاون الاقتصادى، مضيفًا، مؤخرًا زار مصر وفد أعمال ميانمار برئاسة رئيس مجلس إدارة أكبر شركة طيران فى ميانمار لاستكشاف فرص الشراكة مع مصر للطيران بهدف تسهيل سفر الأعمال والسياحة بين البلدين.
خلال الزيارة نفسها، استكشف وفد الأعمال من ميانمار أيضًا فرصًا استثمارية وتجارية واعدة فى مصر، وعلى نحو مماثل سيسافر رجال الأعمال المصريون ومسؤولون من وزارة الاستثمار إلى ميانمار قريبًا لإجراء مناقشات مفصلة مع القطاع الخاص فى ميانمار، علاوة على ذلك، نعمل على إنشاء مجلس أعمال مصر – ميانمار فى المستقبل القريب.
وقام السفير بتسليط الضوء، على العديد من المبادرات الإضافية الجارية حاليًا قائلًا: نعمل بنشاط على توقيع بعض مذكرات التفاهم الجديدة الأخرى مع مصر بما فى ذلك اتفاقية لتسهيل السفر الرسمى بين البلدين.
بالإضافة إلى ذلك، نسعى إلى إبرام اتفاقية تعاون اقتصادى وفنى بين الحكومتين لزيادة دعم وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وهى مبادرات جارية بالفعل وأنا على ثقة من أنها ستتحقق بنجاح فى المستقبل القريب.
وأكد، أن روابط الصداقة والتعاون المثمر بين البلدين ستستمر فى النمو والازدهار فى جميع المجالات بما يعود بالنفع على كلا الطرفين، العام المقبل.
وقدم السفير، التهانى وأطيب التمنيات بالسعادة والازدهار والنجاح الدائم لحكومة وشعب مصر وزملائه من السلك الدبلوماسى.
وفى سياق آخر، قال السفير: يصادف التاريخ الفعلى ليوم استقلالنا يوم 4 يناير 1948 حيث استعادت ميانمار الاستقلال من الحكم الاستعمارى البريطانى – قبل 78 عامًا بعد نضال طويل وشاق تميز بشجاعة وتضحية وصمود شعب ميانمار بأكمله، الذين حاربوا بشجاعة ضد الاستعمار وضحوا بدمائهم وبذلوا عرقهم من أجل الحرية.
ومن جهة أخرى، تحدث السفير عن آخر التطورات السياسية فى ميانمار قائلًا: أجريت مؤخراً انتخابات فى ميانمار على ثلاث مراحل ونُفذت جميعها بنجاح بحضور مراقبين دوليين للانتخابات وممثلين عن وسائل الإعلام، ونتيجة لهذه الانتخابات سيتم تشكيل حكومة منتخبة ديمقراطيًا بحلول نهاية مارس.
ومن المتوقع أن يُحدث هذا التحول السياسى الهاماً للتغييرات فى القطاعات السياسية والاقتصادية وجميع القطاعات فى ميانمار.
حضر الحفل، السفير عمرو حمزة مساعد وزير الخارجية للشئون الآسيوية، والسفير على درويش رئيس الوفد الدائم لمفوضية الاتحاد الأفريقى لدى جامعة الدول العربية.
كما حضر عدد من السفراء منهم: بنجلاديش، فيتنام، نيبال، روسيا، الكاميرون، صربيا، سريلانكا، البوسنة والهرسك، تايلاند، إندونيسيا، منغوليا، أذربيجان، كمبوديا، الفاتيكان، بروناى، السويد، أنجولا، رواندا، الدومينيكان، فنزويلا.