سفير سلطنة عُمان بالقاهرة: العلاقات العُمانية – المصرية تتمتع بمتانة وعمق تاريخي

 

أكد سفير سلطنة عُمان بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية عبد الله الرحبى، أن العلاقات العُمانية – المصرية تتمتع بمتانة وعمق تاريخى، وتحظى باهتمام ورعاية قيادتى البلدين الشقيقين، مشددًا، على أهمية مواصلة التشاور والتعاون والعمل على زيادة معدلات الاستثمار وتعزيز حركة التجارة وانسياب الصادرات بين سلطنة عُمان ومصر.

جاء ذلك خلال كلمته فى «الملتقى الاستثمارى للتطوير العقارى والسياحى» العُمانى – المصرى، بحضور رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة قيس اليوسف، وعدد من المطورين العقاريين ورجال الأعمال من الجانبين.

وقال: إن انعقاد اللقاء يجسد ما تتمتع به العلاقات العُمانية – المصرية من متانة وعمق تاريخى، وما تحظى به من اهتمام ورعاية من قيادتى البلدين، وذلك فى ظل توجيهات السلطان هيثم بن طارق والرئيس السيسى، بضرورة مواصلة التشاور والتعاون وتحقيق الأهداف المنشودة فى زيادة معدلات الاستثمار وتعزيز حركة التجارة وانسياب الصادرات بين البلدين.

وأعرب، عن سعادته بما تشهده العلاقات الاقتصادية بين البلدين من مؤشرات وأرقام مبشرة فى مجالى التبادل التجارى والاستثمار، موضحًا، أن هذه النتائج لم تأت من فراغ، وإنما جاءت ثمرة جهود متواصلة ولقاءات وزيارات متبادلة وعمل دؤوب من مختلف المؤسسات والجهات المعنية فى البلدين.

وأشار، إلى أن الحديث عن فرص التعاون والاستثمار بين سلطنة عُمان ومصر يرتبط بما تشهده السلطنة من نهضة متجددة وتحولات نوعية فى مختلف المجالات، فى ظل القيادة الحكيمة والتوجيهات السامية للسلطان هيثم بن طارق.

وأوضح، أن سلطنة عُمان انطلقت بقيادة السلطان هيثم بن طارق نحو مرحلة جديدة من البناء والتنمية تستند إلى رؤية واضحة وطموحة للمستقبل تجسدها «رؤية عُمان 2040»، التى وضعت الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة فى صميم أولوياتها، وتسعى إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على مواكبة المتغيرات واستشراف المستقبل.

وأضاف أن السلطنة شهدت خلال السنوات الماضية إنجازات مهمة وتحولات ملموسة فى مختلف المجالات وفى مقدمتها المجال الاقتصادى، حيث تمضى بخطى ثابتة نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز دور القطاع الخاص وتطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة، وفى مقدمتها الصناعة واللوجستيات والطاقة المتجددة والتعدين والسياحة والأمن الغذائى والاقتصاد الرقمى.

ولفت، إلى أن القيادة العُمانية أولت اهتمامًا كبيرًا بالتنمية البشرية انطلاقًا من الإيمان بأن الإنسان هو أساس التنمية وغايتها، وذلك من خلال تطوير منظومات التعليم والتدريب والتأهيل، وتعزيز مشاركة الشباب، وتهيئة الكفاءات الوطنية القادرة على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة والمشاركة الفاعلة فى بناء اقتصاد المعرفة.

وقال: من أبرز المؤشرات الدالة على الثقة التى يحظى بها الاقتصاد العُمانى وبيئة الاستثمار فى السلطنة استمرار نمو الاستثمارات الأجنبية، موضحًا، أن رصيد الاستثمار الأجنبى المباشر فى سلطنة عُمان بلغ -وفقًا للبيانات الحديثة- أكثر من 31 مليار ريال عُمانى، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين والشركات والمؤسسات العالمية فى الاقتصاد العُمانى واستقراره ووضوح رؤيته المستقبلية.

وأكد، أن هذه الثقة جاءت نتيجة سياسات واضحة وإصلاحات اقتصادية وتشريعية متواصلة هدفت إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطنى وتوفير بيئة أعمال أكثر مرونة وجاذبية، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأشار، إلى أن سلطنة عُمان عملت على تطوير بيئتها الاستثمارية وتحديث تشريعاتها وتبسيط إجراءاتها وتقديم المزيد من الحوافز والتسهيلات للمستثمرين، إلى جانب ما تتمتع به من استقرار سياسى واقتصادى وموقع جغرافى استراتيجى وبنية أساسية متطورة وموانئ ومطارات حديثة، فضلًا عن مناطق اقتصادية وحرة وصناعية تشكل منصات مهمة للتجارة والاستثمار والتصنيع والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وأضاف، أن هذه المقومات أسهمت فى جذب العديد من الشركات العالمية والاستثمارات الدولية، وجعلت سلطنة عُمان وجهة استثمارية واعدة فى المنطقة، ليس فقط فى القطاعات التقليدية، وإنما أيضًا فى قطاعات المستقبل، وفى مقدمتها الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعات المتقدمة والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمى.

ودعا المستثمرين ورجال الأعمال والمطورين العقاريين فى مصر، إلى الإطلاع عن قرب على ما تتيحه سلطنة عُمان من فرص، والاستفادة من المزايا التى توفرها بيئتها الاستثمارية، والانطلاق منها نحو بناء شراكات اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد.

وقال: إن سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة حرصت منذ توليه مهام عمله سفيرًا لدى مصر، على أن تكون جزءًا فاعلًا من هذا الحراك، وأن تعمل بالتعاون مع الأشقاء فى مصر على تقريب المسافات بين مؤسسات القطاعين العام والخاص فى البلدين.

وأوضح، أن السفارة نظمت العديد من اللقاءات بين رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، وشجعت الزيارات المتبادلة بين الجهات الحكومية والاقتصادية، وعقدت عددًا من الفعاليات والملتقيات التى هدفت إلى التعريف بما تزخر به سلطنة عُمان ومصر من إمكانات وفرص استثمارية واعدة.

وأكد، أن السفارة تؤمن بأن العلاقات الاقتصادية لا تُبنى بالأمنيات وحدها، وإنما بالتواصل المستمر والمعرفة المتبادلة وفتح قنوات الحوار المباشر بين أصحاب القرار والمستثمرين ورجال الأعمال، وتحويل الأفكار والفرص إلى مشروعات واستثمارات حقيقية على أرض الواقع.

وشدد، على أن العلاقات بين سلطنة عُمان ومصر ليست علاقات عابرة أو وليدة السنوات الأخيرة، وإنما هى علاقات ضاربة بجذورها فى عمق التاريخ وامتدت عبر قرون طويلة، وشهدت فى مختلف مراحلها قدرًا كبيرًا من التفاهم والاحترام والتعاون.

وأضاف، أن هذه العلاقات لم تعرف إلا المزيد من التطور والتقارب، الأمر الذى يجعلها نموذجًا يحتذى به فى العلاقات العربية، ويمنح البلدين أرضية صلبة للانتقال بها إلى مستويات أكثر تقدمًا، ولا سيما فى المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.

وأشار، إلى أن ما تشهده مصر من تطور كبير فى ظل قيادة الرئيس السيسى، وما تحقق خلال السنوات الماضية من مشروعات قومية وتنموية كبرى وبنية أساسية متطورة ومدن جديدة ومناطق صناعية ولوجستية، إلى جانب التجربة المصرية المتقدمة فى مجال التطوير العقارى والعمرانى، يمثل تجربة مهمة يمكن الاستفادة منها وتبادل الخبرات بشأنها.

وأوضح، أن برنامج الوفد العُمانى منذ صباح اليوم شهد عددًا من اللقاءات المهمة مع الوزراء والمسؤولين فى مصر، جرى خلالها بحث عدد من مجالات التعاون والفرص الاستثمارية الممكنة.

وأشار، إلى أن هذه اللقاءات والزيارات ستتواصل غدًا من خلال عدد من الزيارات الميدانية التى ستتيح للوفد الإطلاع عن قرب على التجربة المصرية فى مجالات التطوير العقارى والتنمية العمرانية والصناعية.

وأكد، أن ما شهدته مصر خلال السنوات الماضية من توسع عمرانى وتنموى وإنشاء مدن جديدة ومشروعات للبنية الأساسية ومناطق اقتصادية وصناعية يمثل تجربة ثرية تفتح المجال واسعًا أمام تبادل الخبرات والتجارب وإقامة شراكات حقيقية بين المؤسسات والشركات فى البلدين.

ولفت، إلى أن القطاع الصناعى يمثل أحد الأعمدة الأساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة، وهو قطاع يحظى باهتمام كبير فى كل من سلطنة عُمان ومصر، معربًا، عن أمله فى أن تسهم الزيارة فى فتح آفاق جديدة للتعاون الصناعى والاستثمارى والانتقال من مرحلة التعارف وتبادل الأفكار إلى مرحلة تنفيذ المشروعات وإقامة الشراكات العملية.

وأكد، أن الإمكانات المتاحة فى البلدين كبيرة وواعدة وأن الفرص الاستثمارية متنوعة ومتعددة، مشيرًا، إلى أن ما يشهده البلدين من تطوير مستمر للتشريعات الاقتصادية والاستثمارية ومراجعة القوانين والإجراءات وتقديم الحوافز والتسهيلات للمستثمرين من شأنه أن يسهم فى تعزيز جاذبية بيئة الأعمال وتسهيل وصول المستثمرين إلى الفرص المتاحة.

وقال: إن العلاقات السياسية والتاريخية بين البلدين أرست أساسًا متينًا من الثقة والتفاهم، وإن المسؤولية اليوم تتمثل فى البناء على هذا الأساس لإقامة علاقات اقتصادية أكثر قوة وفعالية، والعمل على أن تعبر أرقام التجارة والاستثمار عن حقيقة المكانة التى يحتلها كل بلد لدى الآخر.

وأضاف، أن ما يحتاج إليه البلدان اليوم هو معرفة بعضهما بعضًا بصورة أفضل، وتوسيع الحوار، وإتاحة الفرصة لرجال الأعمال والمستثمرين للقاء المباشر، مؤكدًا، أن الفرص الاقتصادية لا تتحول إلى استثمارات إلا عندما تجد من يكتشفها ويؤمن بها ويعمل على تحويلها إلى واقع.

وأشار، إلى أن وجود رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، والوفد المرافق له فى مصر يحمل دلالة مهمة، ويعبر عن الاهتمام الذى توليه سلطنة عُمان لتعزيز شراكاتها الاقتصادية والاستثمارية، كما يعكس الرغبة المشتركة فى الانتقال بالعلاقات بين البلدين من مرحلة الإمكانات والفرص إلى مرحلة الإنجاز والتنفيذ.

وتطلع، إلى أن تكون هذه الزيارة وما سبقها من زيارات وما سيتبعها من لقاءات، خطوة عملية جديدة على طريق تحقيق هذه الطموحات، مشددًا، على أن الزيارات واللقاءات، مهما كانت أهميتها، لا تكتمل قيمتها إلا بما تثمر عنه من نتائج.

وأعرب، عن أمله فى أن تتحول الحوارات إلى مشروعات، واللقاءات إلى شراكات، والفرص إلى استثمارات حقيقية، وأن يشهد المستقبل القريب نتائج ملموسة تعبر عن صدق التوجه وعمق التقارب وجدية الإرادة لدى البلدين الشقيقين.

وأكد، أن سلطنة عُمان ومصر تمتلكان من المقومات والإمكانات والخبرات ما يؤهلهما لتحقيق المزيد من التكامل الاقتصادى، مشيرًا، إلى وجود قيادة حكيمة وإرادة سياسية واضحة وقطاع خاص قادر وطموح وشباب يتطلع إلى مستقبل أكثر ازدهارًا.

ودعا، إلى العمل على استثمار هذه المقومات وتحويل ما يجمع البلدين من تاريخ وعلاقات وثقة متبادلة إلى إنجازات اقتصادية واستثمارية ملموسة تعود بالنفع على البلدين والشعبين الشقيقين.

وأعرب، عن أمله فى أن تكون زيارة الوفد بداية لخطوات جديدة ومثمرة، وأن تسفر عن نتائج إيجابية تعبر عن صدق التوجه وقوة العلاقات والطموح المشترك نحو مستقبل اقتصادى أكثر تكاملًا وازدهارًا بين سلطنة عُمان ومصر.

وقال: أتطلع إلى لقاء الجانبان فى المستقبل القريب ليس للحديث فقط عن فرص واعدة، وإنما عن مشروعات قائمة واستثمارات ناجحة وشراكات أصبحت نموذجًا لما يمكن أن تحققه الإرادة الصادقة والعمل المشترك بين بلدين شقيقين تجمعهما علاقات تاريخية راسخة وتطلعات مشتركة نحو المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »