
أقامت سفارة المغرب بالقاهرة، الخميس، احتفالية بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش.
خلال كلمته فى الحفل، أكد سفير المغرب بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية محمد آيت وعلى، أن العلاقات المغربية – المصرية ليست مجرد علاقات دبلوماسية عادية، بل علاقات أخوة تاريخية راسخة تستمد قوتها من الروابط الشعبية المتينة والعلاقات الأخوية المتميزة التى تربط الملك محمد السادس وأخيه الرئيس عبد الفتاح السيسى، وتُرجمت هذه الشراكة الاستراتيجية إلى قفزة نوعية ودينامية إيجابية تكللت اليوم بـ:
-انعقاد الدورة الأولى لـ”لجنة التنسيق والمتابعة” برئاسة رئيسى حكومتى البلدين، والتى شهدت توقيع 14 اتفاقية تعاون جديدة فى مجالات حيوية واعدة.
-تطور العلاقات الاقتصادية بصورة ملموسة بعد تذليل العقبات التقنية التى كانت تقف حائلاً دون انسيابية الحركة التجارية والاستثمارية بين البلدين.
-تسيير 4 رحلات يومية بين القاهرة والدار البيضاء، مما يسّر حركة التنقل ونشّط التواصل الإنسانى والثقافى.
-طفرة إيجابية لافتة فى التدفق السياحى المتبادل بفضل تيسير وتبسيط إجراءات السفر.
-تضاعف مستوى التنسيق والتشاور السياسى والدعم المتبادل لمرشحى البلدين فى المنظمات الإقليمية والدولية.
وأوضح السفير، أن هذا التنسيق الدائم واللقاءات المستمرة بين رئيسى الحكومتين والوزراء ومسؤولى البلدين رغم التطورات الإقليمية المتسارعة والتحديات العالمية المعقدة، يُؤكد وجود تجانس وثيق وتناغم فى الرؤى والمواقف، يدفع بعلاقاتنا نحو مزيد من النمو والازدهار.
وأكد، أن أواصر المحبة والوفاء بين الشعبين أقوى من كل محاولات التشويش وزرع الفتنة، وخير شاهد على هذا التلاحم هو مساندة الجماهير المغربية للمنتخب المصرى فى كأس أمم إفريقيا بالمغرب، ينضاف إلى ذلك سهر المغاربة والمصريين لساعات متأخرة خلف الشاشات لمتابعة ودعم المنتخبين المغربى والمصرى فى المونديال الأخير.
وتوجه السفير، ببالغ الشكر والتقدير لأبناء الجالية المغربية المقيمة فى مصر باعتبارهم سفراء حقيقيون لوطنهم، بفضل مساهماتهم بجد وإخلاص فى نسيج المجتمع المصرى الشقيق.
ومن جهة أخرى، قال السفير: إن الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش يمثل مناسبة وطنية تجسد عمق التلاحم والوفاء بين العرش العلوى المجيد والشعب المغربى، وتعكس قوة الروابط التاريخية والروحية التى تجمعهما.
وأكد، أن هذه المناسبة الوطنية الغالية التى تتجاوز أبعادُها مجرد الاحتفاء بحدث تاريخى، لتجسد عمق التلاحم والوفاء، وتؤكد على الروابط الروحية والبيعة المقدسة التى تجمع بين العرش العلوى المجيد والشعب المغربى الوفى.
وأضاف السفير، هذا اليوم هو مناسبة لتجديد العهد والولاء لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذى يلتف حول قيادته الحكيمة كل مكونات الشعب المغربى فى تماسك متين، مؤكداً، استمرارية دولتنا شامخة وصامدة فى وجه كل التحديات لقرون.
فمنذ اعتلاء جلالته العرش، قاد المملكة نحو عهد جديد من الإصلاحات الهيكلية العميقة التى وضعت المواطن فى صلب التنمية، وحققت قفزات نوعية فى مجالات البنية التحتية، والصناعة، والتجارة، والدبلوماسية، والسياحة، والرياضة، مرسخةً مكانة المغرب كفاعل إقليمى مؤثر ونموذجٍ رائدٍ فى السلم والتنمية الشاملة.
وأكد السفير، أن قضية الصحراء المغربية تظل القضية الوطنية الأولى للمملكة وهى تسير بثبات ويقين نحو الحسم النهائى لهذا النزاع المفتعل.
وفى هذا السياق، نسجل بارتياح بالغ ما تضمنه القرار التاريخى الأخير لمجلس الأمن رقم 2797، الذى دشن مرحلة فاصلة بوضعه مرتكزات واضحة لطى هذا الملف الذى طال أمده، واصفاً المبادرة المغربية للحكم الذاتى بـ “الحل التوافقّى، العملى، والقابل للتطبيق”.
وتماشياً مع هذه الدينامية الأممية، واصلت الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك تحقيق مكاسب غير مسبوقة، حيث توالت الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، وانتقلت مواقف العديد من الدول الشقيقة والصديقة من الدعم الدبلوماسى والسياسى إلى الاستثمار الفعلى بأقاليمنا الجنوبية، التى باتت اليوم، توازياً مع النموذج التنموى لتلك الأقاليم، قطباً اقتصادياً واعداً يربط المغرب بعمقه الإفريقى.
وأضاف، أن الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس حققت خلال السنوات الأخيرة مكاسب مهمة على الصعيد الدولى، حيث اتجه عدد متزايد من الدول إلى دعم الموقف المغربى، كما انتقلت مواقف العديد من الدول الشقيقة والصديقة من التأييد السياسى إلى إطلاق استثمارات ومشروعات تنموية فى الأقاليم الجنوبية التى أصبحت فى إطار النموذج التنموى الجديد قطبًا اقتصاديًا يربط المغرب بعمقه الإفريقى.
وفى سياق آخر، قال السفير: انطلاقاً من هويته الجغرافية والتاريخية يواصل المغرب -تنفيذاً للرؤية الملكية السامية- التزامه الراسخ بدعم قضايا القارة الإفريقية وتحقيق تنميتها الشاملة والمشتركة، حيث تُوجت زيارات الملك التى فاقت 51 زيارة لنحو 30 دولة إفريقية بتوقيع قرابة 1000 اتفاقية تعاون.
ولعل المبادرات التنموية الطموحة للمملكة، وعلى رأسها “المبادرة الأطلسية” التى أطلقها الملك ونالت إشادة دولية واسعة تُجسدُ هذا الالتزام، خاصةً وأنها ستُمكن دول الساحل الإفريقى من ولوج المحيط الأطلسى، بصورة تفتح أمامها آفاقا اقتصادية وتنموية واعدة تدعم استقرار القارة وازدهارها.
وفى هذا الإطار التنموى التشاركى، تضطلع الشركات والمؤسسات المغربية الرائدة بدور محورى فى تنفيذ مشاريع استثمارية فى إفريقيا، مكرسةً مكانة المغرب كشريك موثوق للتنمية فى قارتنا.
وتوجه السفير، بخالص الشكر والتقدير لمؤسستى Attijariwafa Bank، وWafa Assurance، لما تقومان به من دور مُقدّر فى تعزيز العلاقات المغربية – المصرية من خلال تواجدهما الفاعل فى السوق المصرية، ومساهمتهما فى رعاية احتفالات عيد العرش.
وأعرب، عن تقديره للبعثة الدبلوماسية المغربية بالقاهرة والمندوبية الدائمة لدى جامعة الدول العربية على مجهودهم فى إنجاح هذا الحفل ودورهم فى الدفع بالعلاقات المغربية – المصرية إلى الأمام، وخص بالذكر الذين انتهت مهمتهم بالبعثة وأبانوا عن كفاءة ومسؤولية ومهنية عالية، راجياً لهم التوفيق فى مهامهم القادمة.
واختتم كلمته قائلًا: دامت الأواصر الأخوية بين المغرب ومصر قوية ومتجذرة، ونموذجاً ملهماً للشراكة والتعاون العربى والإفريقى.
حضر الحفل كل من: سامح الحفنى وزير الطيران المدنى -ممثل الحكومة المصرية- المستشار بولس فهمى رئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار محمد الفيصل رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، اللواء أ. ح/ إيهاب عبد الحميد مدير إدارة المشاة -نائباً عن القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، اللواء أ. ح/ مصطفى القويسنى مدير الأسلحة والذخيرة -نائباً عن رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، إبراهيم صابر محافظ القاهرة، السفير نبيل حبشى نائب وزير الخارجية للهجرة وشئون المصريين بالخارج، السفير محمد أبو بكر نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية، السفير تامر مصطفى مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية، ممثل شيخ الأزهر الشريف، وممثل الكنيسة القبطية المصرية.
بالإصافة إلى: د. أحمد غنيم الرئيس التنفيذى للمتحف المصرى الكبير، السفير أشرف إبراهيم سفير مصر الأسبق فى المغرب، مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية مهند العكلوك، الأمين العام المساعد جامعة الدول العربية ورئيس قطاع فلسطين لدى جامعة الدول العربية السفير فائد مصطفى، الفنان أحمد فتحى، الفنانة المغربية جنات.
كما حضر عدد من السفراء منهم: العراق، باكستان، تايلاند، سلطنة عُمان، البحرين، قطر، تركيا، سريلانكا، الهند، الكويت، موريتانيا، الاتحاد الأوروبى، السويد، الدومينيكان، الأرجنتين، جواتيمالا، بيرو، كندا، سلوفينيا، القائم بأعمال سفارة أمريكا، نائب سفير السعودية، مندوب السعودية الدائم لدى جامعة الدول العربية.