
أكد سفير أرمينيا بالقاهرة أرمين ساركسيان، أن هناك حوار سياسى مستقر بين البلدين منذ قيام العلاقات الدبلوماسية فى مارس 1992 سرعان ما اتسع ليشمل مجالات الاقتصاد والتجارة والتعليم والثقافة والسياحة والرعاية الصحية والعلوم والتكنولوجيا المتقدمة، وغيرها من المجالات.
وقال: إن العلاقات بين البلدين تعلمنا أن الصداقة المتجذرة فى التاريخ قادرة على الصمود أمام اختبار الزمن، والتحول إلى شراكة عصرية ومتجددة.
جاء ذلك خلال كلمته، اليوم الإثنين، فى حفل نظمته سفارة أرمينيا بمناسبة عيد الاستقلال الـ 35، وذلك بمقر السفارة.
وأضاف السفير، بوسع البلدين أن يطورا روابط اقتصادية وتكنولوجية جديدة ويوسعا آفاق التعاون فى المجالين الثقافى والتعليمى ويسهما فى ترسيخ السلام والاستقرار فى منطقتينا.
وتابع السفير: يمكن وصف العلاقات الأرمينية – المصرية اليوم بأنها شراكة متعددة الأوجه ومتكاملة.
حيث شهد الحوار السياسى الأرمينى – المصرى خلال السنوات الأخيرة نشاطا ملحوظا، وكان لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى التاريخية إلى أرمينيا فى يناير 2023 أهمية بالغة باعتبارها محطة بارزة فى مسيرة العلاقات الثنائية.
وكانت أول زيارة رسمية لرئيس مصرى إلى أرمينيا، كما حملت رسالة سياسية مهمة عكست المستوى الرفيع الذى بلغته العلاقات بين بلدينا.
ومن جانبها، أسهمت زيارة رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان إلى مصر فى مارس 2024، فى إعطاء دفعة جديدة للتعاون الثنائى وتعزيز آفاقه.
وخلال هاتين الزيارتين، لم يقتصر التأكيد على المستوى المتميز للعلاقات السياسية بين البلدين فحسب، بل جرى أيضًا التشديد على أهمية الارتقاء بالتعاون الاقتصادى والتكنولوجى وتوسيع آفاقه.
وأضاف السفير، تمتد أواصر الصداقة العريقة بين البلدين عبر قرون من الزمن وتكتسب العلاقات طابعًا خاصا لسبب بسيط، وهو أنها لم تبدأ مع إقامة العلاقات الدبلوماسية بل تعود إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، إلى الروابط الإنسانية والثقافية والتاريخية التى تشكلت بين شعبينا على مر العصور.
حيث يمتد وجود الأرمن فى مصر عبر تاريخ عريق يعود إلى قرون مضت، وعلى مدار فترات تاريخية مختلفة، أسهم الأرمن فى مسيرة التطور السياسى والاقتصادى والثقافى والاجتماعى فى مصر.
ونجحت الجالية الأرمنية فى الحفاظ على هويتها وخصوصيتها الثقافية، وفى الوقت ذاته أصبحت جزءًا أصيلا لا يتجزأ من نسيج المجتمع المصرى.
ومن أبرز تجليات العلاقات التاريخية بين الشعبين الأرمنى والمصرى، أن مصر خلال أصعب المراحل التى مر بها التاريخ أصبحت ملاذا ومامنا للشعب الأرمنى ولم يقتصر الأمر على أن الأرمن تمكنوا من إعادة بناء حياتهم فى مصر، بل أسهموا كذلك إسهاما ملموسًا فى مسيرة تطور مصر، من خلال ما قدموه من عمل ومعرفة وإرث ثقافى.
وتحظى هذه الحقيقة بمكانة خاصة فى الذاكرة التاريخية للشعب الأرمنى، وتشكل أحد أعمق أوجه التقدير والامتنان لمصر وشعبها.
وأضاف السفير، لا تزال الجالية الأرمنية فى مصر حتى يومنا هذا تمثل جسرًا حيا وفريدًا يربط بين بلدينا وشعبينا، فالمؤسسات التعليمية والكنائس والمراكز الثقافية والمؤسسات المجتمعية الأرمنية فى مصر ليست مجرد صروح للحفاظ على الهوية الأرمنية وصونها، بل هى أيضًا مراكز مهمة لتعزيز أواصر الصداقة الأرمنية – المصرية وترسيخها.
وتجسد الجالية الأرمنية فى مصر نموذجًا حيًا يبرهن على قدرة ثقافتين مختلفتين على إثراء إحداهما الأخرى، بدلًا من أن تتنافسا فيما بينهما، ولعل هذه واحدة من أهم الدروس التى تقدمها لنا مسيرة العلاقات بين بلدينا.
وسلّط السفير، الضوء على التقدم الذى أحرزته العلاقات الثنائية خلال عام 2025، حيث عُقدت الجولة الحادية عشرة من المشاورات السياسية بين وزارتى الخارجية بالقاهرة فى أبريل من العام نفسه، حيث بحث الجانبان سبل توسيع مجالات التعاون فى قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والرعاية الصحية، والسياحة، والتعليم، والثقافة.
كما ازداد مسار العلاقات الثنائية ثراءً بفضل زيارات كل من رئيس أرمينيا فاهاكن خاتشاتوريان، ووزير الدفاع سورين بابيكيان، ووزير الاقتصاد كيفورك بابويان، فضلاً عن انعقاد الدورة السادسة للجنة الحكومية المشتركة الأرمينية – المصرية للتعاون الاقتصادى التى رسمت ملامح مستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.
وقال: البلدين قادران على تحقيق المزيد من الإنجازات معا، ولا سيما فى مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعى، والصناعات الدوائية والزراعة، والطاقة، والتشييد والبنية التحتية والسياحة والتعليم. وهذه قطاعات تتمتع بإمكانات كبيرة وواضحة للتعاون، ومع ذلك تظل غير مستغلة.
ووجه السفير، الدعوة لجميع رجال وسيدات الأعمال المصريين الحاضرين فى هذا الاستقبال لزيارة أرمينيا، كما حثهم على إقامة روابط وشراكات مع نظرائهم من رجال وسيدات الأعمال الأرمن، بما يسهم فى إطلاق برامج ومشروعات تجارية جديدة، وفتح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادى والتجارى بين البلدين.
وأضاف، يتعاون البلدين بصورة إيجابية ولا سيما فى مجال الدبلوماسية متعددة الأطراف، حيث يتبنى البلدين مواقف متقاربة إزاء عدد من القضايا الإقليمية.
حيث ترى أرمينيا أن تسوية الصراع الفلسطينى – الإسرائيلى ينبغى أن تستند إلى حل الدولتين، باعتباره الأساس الكفيل بتحقيق سلام دائم ومستدام، مشيرًا، إلى اعتراف أرمينيا بدولة فلسطين عام 2024، وإقامة علاقات دبلوماسية فى سبتمبر من العام ذاته.
كما قامت الحكومة الأرمينية عام 2024 بإرسال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة للمساهمة فى تلبية احتياجات السكان المدنيين.
وفى ختام كلمته، أعرب السفير عن خالص امتنانه للسلطات المصرية وبصفة خاصة الرئيس عبد الفتاح السيسى لما يحيطون به الجالية المصرية – الأرمنية من محبة وتقدير واحترام.
حضر الحفل كل من: وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، د. أحمد غنيم الرئيس التنفيذى للمتحف المصرى الكبير، مدير المنظمة الدولية للهجرة كارلوس أوليفر كروز.
كما حضر عدد من السفراء منهم: كوبا، تايلاند، صربيا، جواتيمالا، الهند، الفاتيكان، لبنان، بروناى، الكويت، كمبوديا، أفغانستان، جورجيا، مالطا، أيرلندا، السويد، بنما، رواندا، إيران، كازاخستان، هولندا، المجر، الدومينيكان، فنلندا، الأرجنتين، النرويج.
بالإضافة إلى: نائب سفيرة قبرص، نائب سفيرة رومانيا، وممثلى من سفارة روسيا وأمريكا.