
شارك رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، في أسبوع التغذية في روما، الذي يجمع وكالات الأمم المتحدة والحكومات والخبراء لتنسيق الجهود المبذولة لمكافحة الجوع وسوء التغذية.
وفي هذا السياق، التقى برؤساء وكالات الأمم المتحدة الثلاث المسؤولة عن قضايا الغذاء العالمية، والتي يقع مقرها الرئيسي في روما: منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP).
وخلال الاجتماع، أكد الرئيس لهم أنه في الوقت الذي يتعرض فيه العمل متعدد الأطراف لضغوط، يظل التزام إسبانيا تجاه الفاو وبرنامج الأغذية العالمي وإيفاد ثابتاً لا يتزعزع.
وتعمل إسبانيا على تعزيز قدرة الأمم المتحدة على الاستجابة لأزمة الغذاء العالمية وتوزيع المساعدات الإنسانية على نطاق واسع من خلال تعزيز التعاون مع برنامج الأغذية العالمي.
تحدث بيدرو سانشيز في فعالية بعنوان “الأمن الغذائي والتغذية تحت الضغط: عواقب الصراع في الشرق الأوسط” وأعرب عن أسفه لاستمرار آفة الجوع في العالم رغم القدرات الإنتاجية والحلول العلمية المتاحة.
وأكد قائلاً: “اليوم، لا يسلب سوء التغذية ملايين الأطفال حاضرهم فحسب، بل يسلبهم مستقبلهم حتى قبل أن يدركوا وجوده”. ووجه رئيس الوزراء رسالة أمل وثقة بالجهود المبذولة من قبل الوكالات الحاضرة، في سياق دولي معقد.
وأكد قائلاً: “إن من يشعلون نار الفتنة في العالم ليسوا من يعانون الجوع في نهاية المطاف”، داعياً إلى الدفاع عن القانون الدولي، ومذكراً بإدانة إسبانيا الشديدة للهجمات على المدنيين والبنية التحتية الحيوية. وأشار إلى أن “الجوع سلاح أرخص من الصواريخ وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”.
وأكد بيدرو سانشيز: “بنفس العزم الذي نرفض به الحرب، نرفض الجوع”.
كما سلّط الرئيس الضوء على مكانة إسبانيا الرائدة في مجال الأمن الغذائي، وكونها مُصدِّراً رئيسياً للمنتجات الزراعية – رابع أكبر دولة في أوروبا وعاشر أكبر مُصدِّر على مستوى العالم –
وذلك بفضل التزام الحكومة بتعزيز الابتكار، والزراعة الأسرية والمهنية، فضلاً عن مشاركة المرأة في الزراعة، وتحرير التجارة، والتعاون الدولي.
ويمثل قطاع الأغذية الزراعية في إسبانيا 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد ارتفع الدخل الزراعي بنسبة 12% مقارنةً بالعام السابق.
وأكد الرئيس سانشيز التزام إسبانيا بالصحة والأمن الغذائي العالمي، والتغذية، والعمل الإنساني، مُشيراً إلى إجراءات محددة نفذتها الحكومة، مثل المساهمة بمبلغ 320 مليون يورو خلال العامين الماضيين في مشاريع الأمن الغذائي والتغذية، واستضافة مركز الخدمات اللوجستية التابع لبرنامج الأغذية العالمي في لاس بالماس، والذي يلعب دوراً أساسياً في عمليات الإغاثة في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، ودعم إسبانيا للتحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر.
وجدد تأكيده على قناعته بأن تعزيز وحماية البنية متعددة الأطراف هو السبيل الأمثل لاستباق المخاطر، ومراقبة الأسواق، ودعم الاستجابات المنسقة.
فيما يتعلق بالنظام الغذائي الدولي، حدد بيدرو سانشيز خمسة مجالات عمل ذات أولوية: نظام تجاري زراعي عادل وشفاف وقائم على القواعد؛ ضمان الحصول على الأسمدة والاستخدام الأمثل للمياه؛ وضمان التجديد بين الأجيال من خلال تعزيز إدماج النساء والشباب في الزراعة.
وفي الختام، دعا إلى مزيد من الطموح في نهج “الصحة الواحدة” وإلى الابتكار التكنولوجي والتدريب.
واختتم الرئيس قائلاً: “نحن جيل الذكاء الاصطناعي، الذي تحدث عنه البابا نفسه بالأمس، مُحددًا التحديات التي يجب على البشرية مواجهتها.
نحن الجيل الذي فكّ شفرة الجينوم البشري، والجيل الذي سيغزو الفضاء. لكن التاريخ لن يحكم علينا بناءً على هذه الإنجازات، بل على كيفية سماحنا، رغم توفر جميع الوسائل لمنع ذلك، لملايين البشر بالاستمرار في الموت جوعًا كل عام”.