
قال رئيس طاجيكستان إمام على رحمان إن المؤتمر الدولى الرابع رفيع المستوى حول “العقد الدولى للعمل: المياه من أجل التنمية المستدامة 2018-2028” الذى عقد فى إطار عملية دوشنبه للمياه سيسهم فى صياغة الالتزام المشترك بتعزيز التعاون وتسريع العمل لمعالجة إحدى أكثر القضايا إلحاحًا فى عصرنا.
وأعلن خلال كلمته، أن طاجيكستان اتخذت فى السنوات الأخيرة سلسلة من التدابير العملية لوضع المياه فى صميم أجندة التنمية الدولية.
وتابع الرئيس: فى هذا الصدد بذلت بلادنا جهودًا متواصلة من خلال مبادراتها المائية التى لطالما حظيت بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويكمن جوهر هذه الجهود فى تعزيز مكانة وأهمية المياه – مورد ثمين للحياة، وتظل طاجيكستان ملتزمة بنهج متوازن وشامل وموجه نحو تحقيق النتائج.
وأكد الرئيس، أن إعلان العقد الدول للعمل “المياه من أجل التنمية المستدامة” يُعدّ دليلاً واضحاً على الجهود المشتركة فى هذا الاتجاه.
إضافة إلى ذلك، أظهر نجاح انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة التاريخى للمياه عام 2023 الذى استضافته طاجيكستان وهولندا، الحاجة إلى التزامات عالمية لتسريع العمل فى مجال المياه.
وقال الرئيس: كجزء من عملية دوشنبه للمياه نواصل جهودنا لإنشاء منصة دولية شاملة وشفافة، واليوم جمعنا الحكومات وأصحاب المصلحة الآخرين من جميع أنحاء العالم لتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمياه.
وأضاف، من المهم إدراك أنه على الرغم من التقدم المحرز فى مجال المياه، لا يزال العالم يواجه عدداً من التحديات التى تُصعّب تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة.
يفتقر مليارات الأشخاص حاليًا إلى مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحى، ويواجه ما يقرب من 4 مليارات شخص نقصًا حادًا فى المياه لمدة شهر واحد على الأقل سنويًا، وتشير الاتجاهات الحالية إلى أن هذه التحديات ستتفاقم بشكل ملحوظ فى المستقبل.
وتابع الرئيس: وفقًا لبحث جديد سيزداد الطلب العالمى على مياه الشرب بنسبة 25% على الأقل بحلول عام 2050، مما يتطلب زيادة إنتاج الغذاء بنسبة 50% لإطعام السكان المتزايدين.
فى الوقت نفسه، قد يواجه ما يقرب من نصف سكان المدن فى العالم نقصًا فى المياه، وستؤدى القطاعات الجديدة سريعة النمو بما فى ذلك الصناعات الخضراء والتوسع الحضرى وإنتاج الغذاء والبنية التحتية الرقمية، إلى زيادة الطلب على المياه.
تُضاعف هذه العملية، الحاجة إلى التحول نحو تقنيات موفرة للمياه، وإدارة الموارد بكفاءة، وتحسين تنسيق سياسات المياه والطاقة والغذاء.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تداعيات تغير المناخ، بما فى ذلك الجفاف والفيضانات وذوبان الأنهار الجليدية السريع وارتفاع مستوى سطح البحر، تُفاقم الوضع الحالى بشكل مضاعف، ويُشكّل هذا الواقع ضغطًا إضافيًا على الأنظمة الهشة أصلًا.
وأكد الرئيس، أن هذه المؤشرات لا تُعدّ مجرد تنبؤات بل تحذير جاد ودعوة للعمل لكلٍّ منا، ولمواجهة التحديات ذات الصلة تتخذ طاجيكستان أيضًا التدابير اللازمة على المستويين الوطنى والإقليمى.
فى إطار برنامج إصلاح قطاع المياه، جرى تعزيز الإطار القانونى والمؤسسى للتنفيذ التدريجى للإدارة المتكاملة لموارد المياه بشكل كبير، كما جرى تحديث البنية التحتية الرئيسية مما يُحسّن بالفعل كفاءة استخدام المياه واستدامتها.
وتابع الرئيس: من أجل تسريع عملية تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة فى بلادنا، تم اعتماد الاستراتيجية الوطنية للمياه حتى عام 2040 والبرنامج الحكومى لإمدادات مياه الشرب والصرف الصحى للفترة 2025-2029.
تُحدّد هذه الوثائق، الأولويات طويلة الأمد والتدابير المحددة لتطوير قطاع المياه، ونعتزم ضمان التنفيذ الكامل لإدارة موارد المياه المنسقة على المستويين الوطنى ومستوى الأحواض بحلول عام 2030 وإنشاء نظام حديث قائم على أسس علمية ومستدام وفعال.
وفى الوقت نفسه، نسعى جاهدين لضمان حصول ما لا يقل عن 90% من السكان على المياه من مصادر مركزية بحلول عام 2040.
ونحن عازمون على ضمان حصول كل مواطن على مياه شرب نظيفة، فى هذا السياق، تخطط طاجيكستان لزيادة نطاق تقنيات ترشيد استهلاك المياه بأكثر من أربعين ضعفًا، مما يجعل الاستخدام الأمثل لهذا المورد الثمين أداة أساسية للتكيف مع تغير المناخ.
علاوة على ذلك، نعتزم زيادة رقمنة إدارة موارد المياه بنسبة 80% بحلول عام 2040، بما يضمن الشفافية والكفاءة والاستدامة فى عملية صنع القرار ذات الصلة.
وأشار الرئيس، إلى اهتمام طاجيكستان لتطوير التعاون العابر للحدود فى قطاع المياه، والسعى باستمرار إلى تعزيز الثقة والشراكة والحوار البنّاء فى آسيا الوسطى لحل قضايا المياه الهامة.
وأضاف، ترى طاجيكستان فى الصندوق الدولى لإنقاذ بحر آرال منصة إقليمية ملائمة لمناقشة وحل مجموعة من قضايا المياه من أجل التنمية المستدامة.
فى هذا الصدد، ومع الأخذ فى الاعتبار التحديات والاحتياجات الراهنة لدول المنطقة، ندعم أن يتم استكمال هيكل هذا الصندوق وأن يتم فى إطاره إنشاء لجنة الطاقة الحكومية على مستوى دول آسيا الوسطى.
يمكن لهذه اللجنة أن تُشكّل أداة هامة لتعزيز التعاون الإقليمى وضمان التنمية المستدامة لمحيط بحر آرال.
فى السنوات الأخيرة، قدّم العقد الدولى للعمل من أجل المياه وجدول أعمال العمل من أجل المياه أساسًا متينًا لمعالجة القضايا المتعلقة بالمياه.
ومع ذلك، ما زلنا نواجه عقبات جسيمة فى طريقنا لتجاوز هذه التحديات لصالح كوكبنا اليوم وفى المستقبل.
ولتجاوز هذه العقبات، يَتم اتخاذ اتخذ مبادرات هامة فى جميع أنحاء العالم على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، والتى من شأنها تعزيز الوحدة والتعاون فى مجال المياه.
وفى هذا السياق، نحتاج إلى جهود متوازنة وفعّالة وشاملة ذات مصلحة مشتركة وإن طاجيكستان تؤمن أنه من أجل توسيع نطاق هذه الجهود وتنفيذها، ثمة حاجة إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون العالمى فى مجال المياه.
وأضاف الرئيس، من هذا المنطلق نقترح إنشاء “إطار دوشنبه للمياه” حيث يمكن لهذا الإطار أن يُعزّز العمليات الجارية بشأن قضايا المياه، وأن يُهيّئ أساسًا مُلائمًا لتنسيق وتكامل الجهود المشتركة لتحقيق نتائج عملية.
نحن نقترب من المرحلة الختامية للعقد الدولى للعمل “المياه من أجل التنمية المستدامة”، ومن الضرورى البدء بالتفكير فى أجندة المياه العالمية لما بعد عام 2030 الآن.
وتابع الرئيس: ينبغى أن تستند جهودنا فى هذا الاتجاه إلى إنجازات العقد، وأجندة العمل المائية، وتجربة عملية دوشنبه المائية، وأن تُوجَّه نحو حلّ المشكلات المتفاقمة المتعلقة بالمياه.
وأشار، إلى عقد سلسلة من المؤتمرات العالمية الهامة المتعلقة بالمياه، بما فى ذلك مؤتمر الأمم المتحدة للمياه عام 2026 وقمة أهداف التنمية المستدامة عام 2027.
كما تستضيف دوشنبه عام 2028 مؤتمر الأمم المتحدة للمياه الذى يختتم العقد الدولى الحالى للعمل “المياه من أجل التنمية المستدامة”.
فى هذا المسار، ينبغى أن تكون تحقيق نتائج عملية، والتمويل المستدام، ودمج سياسات المياه مع أنظمة المناخ والطاقة والغذاء والبيئة، فضلاً عن تعزيز التعاون الإقليمى والدولى، من المحاور الرئيسية لأجندة المياه الجديدة.
فى هذا السياق، سيكون “إطار دوشنبه للمياه” بمثابة المحرك الأساسى لتعزيز أجندة المياه العالمية لما بعد عام 2030.
وقال الرئيس: إن نجاحنا فى هذا المسار يعتمد، قبل كل شىء، على التعاون الموثوق، والفهم المشترك للتحديات، وإيجاد حلول لها.
وأضاف، تقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية مشتركة كبيرة – تتمثل فى إدارة كَنز كوكبنا الثمين – موارد المياه، بحكمة وفعالية من أجل الأجيال الحالية والمستقبلية.
وأعلن الرئيس، عن تأسيس جائزة المياه الدولية وذلك بهدف تعزيز دبلوماسية المياه وتوحيد جهود المجتمع الدولى من أجل مستقبل مستدام وآمن.
تهدف هذه الجائزة إلى تقدير المساهمات المتميزة فى تطوير التعاون الدولى، والبحث العلمى، وسياسات المياه المستدامة، وتعزيز الحلول الفعّالة لمشاكل المياه العالمية.