د.ابو الفضل الاسناوي خلال مؤتمر صيادلة الشرقية: الشرفاء الحمادي أرسى مبادئ “رجل الدولة” على المستويين الأخلاقي والتنفيذي

 

شارك وفد من مؤسسة رسالة السلام العالمية في فعاليات إطلاق مشروع “رجل الدولة، الذي يأتي في إطار التعاون بين نقابة صيادلة الشرقية ومؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية ومؤسسة رسالة السلام العالمية، بهدف تقديم نموذج جديد لإعداد وتأهيل القيادات الشابة، يجمع بين المعرفة العلمية والخبرة العملية والتدريب التطبيقي، ويؤهل المشاركين لفهم طبيعة الدولة ومؤسساتها وآليات صناعة القرار وإدارة الأزمات.

وشهدت الفعالية حضور الدكتور أحمد الشريف، رئيس مجلس أمناء مؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية، والدكتور عصام أبو الفتوح، نقيب الصيادلة، والدكتور محمد محسن رمضان، مستشار الهيئة العليا لتكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني بمؤسسة القادة ومساعد رئيس مجلس الأمناء، والدكتور أبو الفضل الإسناوي، عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية والمدير الأكاديمي لمركز رع للدراسات الاستراتيجية الذراع البحثي للمؤسسة.

ويقوم مشروع “رجل الدولة” على فكرة الانتقال من التدريب النظري التقليدي إلى بيئة محاكاة أكثر ارتباطًا بالواقع، تضع المتدرب أمام مواقف وتحديات تشبه ما يواجهه المسؤول وصانع القرار، وتمنحه القدرة على الربط بين الفكرة والقرار، وبين السياسة والتنفيذ، وبين ما يملكه المسؤول من صلاحيات وما يتحمله في المقابل من مسؤوليات.

ويتضمن المشروع مجموعة من المسارات التي تتصل بالإدارة والتنفيذ والاقتصاد والاستثمار والسياسة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبيئة والتنمية والرياضة والعمل الاجتماعي، إلى جانب إدارة الأزمات وتنمية المهارات القيادية، بما يسمح بتقديم نموذج متكامل لبناء شخصية قادرة على التفكير الاستراتيجي والعمل داخل المؤسسات وتحليل المواقف واتخاذ القرار.

وقال الدكتور أبو الفضل الإسناوي، خلال كلمته في الفعالية، إن مشروع “رجل الدولة” يلتقي في كثير من أهدافه مع المبادئ التي أرساها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، خاصة فيما يتعلق ببناء الإنسان وإعداد أجيال شابة تمتلك العلم والوعي، وفي الوقت نفسه تستند إلى منظومة أخلاقية تجعل المسؤولية تجاه المجتمع والوطن جزءًا أصيلًا من مفهوم القيادة.

وأوضح الإسناوي أن رؤية الشرفاء الحمادي لبناء القيادات لا تتوقف عند حدود التأهيل العلمي أو اكتساب مهارات الإدارة، وإنما تنطلق من أن رجل الدولة يحتاج إلى بناء متوازن على مستويين متكاملين؛ الأول أخلاقي يرتبط بقيم المسؤولية والعدل والتكافل واحترام الإنسان، والثاني تنفيذي يقوم على امتلاك المعرفة والقدرة على اتخاذ القرار وتحويل الأفكار إلى سياسات وبرامج قابلة للتطبيق.
وأشار إلى أن مؤسسة رسالة السلام العالمية، من خلال انتشارها عبر 51 فرعًا في عدد من دول العالم، عملت على بناء أجيال شابة جادة، استطاع عدد منها أن يصبح شريكًا في المجال العام وصناعة السياسات في بلاده، إلى جانب المشاركة في نشر ثقافة السلام ومواجهة خطاب العنف والتطرف، وهو ما يعكس أهمية الاستثمار الحقيقي في الإنسان باعتباره نقطة البداية لأي عملية تنمية مستدامة.

وتوقف الإسناوي أمام الدور المجتمعي للصيادلة، معتبرًا أنهم يقدمون في ممارساتهم اليومية نموذجًا عمليًا لقيمة التكافل الاجتماعي التي دعا إليها الشرفاء الحمادي في كتاباته ومبادراته الفكرية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الصيادلة يراعون الظروف الاقتصادية لغير القادرين ويقدمون تخفيضات على تكلفة الدواء والروشتات قد تقترب في بعض الحالات من 20%، وهو ما يكشف عن دور اجتماعي يتجاوز المفهوم التقليدي للمهنة.

وأكد أن التعاون بين مؤسسة رسالة السلام ومؤسسة القادة ونقابة الصيادلة يمكن أن ينقل هذه الخبرات والقيم إلى مستوى أكثر تنظيمًا من خلال مشروع “رجل الدولة”، موضحًا أن المؤسسة، ووفقًا لتوجيهات مؤسسها علي محمد الشرفاء الحمادي وما نقله الأستاذ مجدي طنطاوي، المدير التنفيذي للمؤسسة، تضع خبراتها ومدربيها في خدمة المشروع والمساهمة في إعداد كوادر شبابية جادة قادرة على تحمل المسؤولية.

وأضاف الإسناوي أن أحد المسارات المهمة التي يمكن أن تسهم فيها مؤسسة رسالة السلام داخل نموذج المحاكاة يتعلق ببناء الوعي بالأمن القومي، ليس من خلال المفاهيم النظرية فقط، وإنما عبر ربط حماية الوطن بوعي المواطن ومسؤوليته وقدرته على إدراك طبيعة التحديات التي تواجه دولته، مؤكدًا أن هذا المسار يأتي اتساقًا مع دعوات الشرفاء الحمادي المتكررة إلى حماية الأوطان ومواجهة الأفكار التي تدفع المجتمعات نحو الانقسام والعنف والتطرف.

وأشار إلى أن مشروع “رجل الدولة” يمكن أن يمثل كذلك مساحة حقيقية لإعداد كوادر مهنية لديها القدرة على الانتقال من العمل النقابي والمجتمعي إلى المشاركة في العمل العام، موضحًا أن مؤسسة رسالة السلام بما تمتلكه من خبراء ومدربين قادرة على المساهمة في إعداد جيل من الصيادلة يمتلك أدوات العمل السياسي والمجتمعي ويكون مؤهلًا لخوض انتخابات المجالس المحلية والنيابية المقبلة، من خلال التدريب على الإدارة وفهم مؤسسات الدولة والتواصل المجتمعي وصناعة القرار.

وتطرق الإسناوي إلى تجربة وفد مؤسسة رسالة السلام خلال زيارته عددًا من منشآت الرعاية الصحية بمحافظة الأقصر، التي شهدت تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، معتبرًا أن الاطلاع المباشر على هذه التجربة يقدم نموذجًا مهمًا يمكن الاستفادة منه في المحافظات التي تستعد للانضمام إلى المنظومة، خاصة مع الدور المحوري الذي يمكن أن يقوم به الصيادلة باعتبارهم أحد المكونات الرئيسية للقطاع الصحي.

وأكد أن التعاون بين النقابة ومؤسسة رسالة السلام ومؤسسة القادة يمكن أن يسهم في خلق بيئة مهنية ومجتمعية أكثر استعدادًا للتعامل مع منظومة التأمين الصحي الشامل، من خلال رفع الوعي وبناء قدرات الكوادر وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب التي جرى تطبيقها بالفعل في محافظات أخرى.

واختتم الإسناوي كلمته بالتأكيد على أن “رجل الدولة” لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد برنامج تدريبي يمنح المشاركين مجموعة من المحاضرات أو المهارات، وإنما باعتباره تجربة لبناء شخصية قادرة على الجمع بين الأخلاق والكفاءة، وبين الوعي والقدرة على التنفيذ، وبين الانتماء للوطن وفهم أدوات حمايته وتطويره.

ويستهدف المشروع، من خلال نموذج المحاكاة، تدريب المشاركين على التفكير الاستراتيجي واستشراف المستقبل وإدارة الأزمات والعمل المؤسسي وبناء فرق العمل، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في صناعة القرار، بما يسمح بتحويل المعرفة من مادة نظرية إلى ممارسة عملية، ويمنح المتدرب فرصة اختبار قدراته في بيئة تقترب من المواقف التي يمكن أن يواجهها المسؤول في الواقع.

ويعكس إطلاق المشروع توجهًا نحو صياغة مفهوم أكثر شمولًا لإعداد القيادات، يقوم على أن صناعة “رجل الدولة” تبدأ من بناء الإنسان نفسه؛ علميًا وأخلاقيًا ومهنيًا، ثم منحه الأدوات التي تمكنه من تحويل المعرفة إلى قرار، والقرار إلى ممارسة، والممارسة إلى أثر حقيقي داخل المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »