
استقبلت جامعة القاهرة، اليوم الإثنين، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فى زيارته الثانية للجامعة منذ توليه منصبه.
جاء ذلك بحضور كل من: د. عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى والبحث العلمى، د. محمد سامى عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، السفير محمد أبو بكر نائب وزير الخارجية – ممثلًا عن وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج – السفير محمد كريم شريف – مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية – السفير إيهاب سليمان – مساعد وزير الخارجية لشؤون المراسم – السفير هشام بدر، المنسق العام للأمم المتحدة فى مصر جيانلوكا رامبولا، محمد سامح عمرو عميد كلية الحقوق، وعدد كبير من سفراء الدول لدى مصر، وممثلى السلك الدبلوماسى، والشخصيات العامة، وقيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.
أعرب غوتيريش، عن سعادته بالعودة إلى جامعة القاهرة، مستعيدًا زيارته الأولى إليها بعد أسابيع قليلة من توليه منصبه، مشيدًا، بمكانتها بوصفها منارة للعلم والفكر والدبلوماسية والحوار، ومؤسسة أكاديمية أسهمت فى تشكيل الوعى وإعداد أجيال من القيادات والعلماء والمفكرين.
وأشاد، بالمكانة الحضارية والتاريخية لمصر، مؤكدًا، أن الحضارة المصرية أسهمت على امتداد التاريخ فى تقدم المعرفة الإنسانية وتوسيع آفاق الفكر، وأن مصر ظلت ملتقى للحضارات والثقافات والأديان، وجسرًا للتواصل بين أفريقيا والعالم العربى ومنطقة البحر المتوسط، بما يعكس أهمية الانفتاح والتفاعل الحضارى فى بناء المجتمعات وتقدم الإنسانية.
وأكد الأمين العام، أن الحضارات لا تزدهر بالانعزال وإنما بالانفتاح وتبادل المعارف والخبرات واحترام التنوع، مثمنًا، الدور المحورى الذى تضطلع به مصر فى دعم منظومة العمل الدولى متعدد الأطراف، ومشاركتها الفاعلة فى عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وإسهاماتها فى تقريب وجهات النظر وتهيئة مساحات للحوار فى أوقات الأزمات والانقسامات.
وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط، أعرب غوتيريش عن تقديره للدور المصرى فى الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وفى مقدمتها حقه فى تقرير المصير، مؤكدًا، أنه لا يمكن الوصول إلى سلام دائم وعادل فى المنطقة دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.
وشدد، على ضرورة التنفيذ الكامل للخطة الشاملة لإنهاء الصراع فى غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وحماية المدنيين، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار، مشيدًا، بجهود مصر فى الوساطة ودعم المسارات الدبلوماسية الرامية إلى وقف النزاعات.
وتطرق غوتيريش، إلى ما شهده العالم خلال السنوات الماضية من تحديات غير مسبوقة، شملت الحروب والنزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية وجائحة كورونا وتفاقم أزمة تغير المناخ، فضلًا عن التحديات المرتبطة بالتطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعى، محذرًا من تراجع احترام قواعد القانون الدولى، مؤكدًا، أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز التعاون الدولى، وإعلاء مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والتمسك بالدبلوماسية والحلول السلمية، ووضع حماية الإنسان وكرامته فى صدارة الأولويات الدولية.
ومن جانبه، أكد د. عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى والبحث العلمى أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة لجامعة القاهرة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين مصر والمنظمة الدولية، وتبرز أهمية المؤسسات الأكاديمية فى تعزيز الحوار والتعاون الدولى، وإعداد الأجيال القادرة على التعامل مع التحديات العالمية المتشابكة.
وأوضح، أن مصر تولى اهتمامًا كبيرًا بتطوير شراكاتها مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وفى مقدمتها منظمة اليونسكو بما يدعم جهود تحديث منظومة التعليم العالى والبحث العلمى، وبناء القدرات البشرية، وتمكين الشباب، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، وربط المعرفة العلمية باحتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية المستدامة.
وفى كلمته، أعرب د. محمد سامى عن تقديره للجهود التى بذلها الأمين العام خلال سنوات توليه المسؤولية فى الدفاع عن السلام والعدالة واحترام القانون الدولى وصون الكرامة الإنسانية، مثمنًا، مواقفه الداعمة لحماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية، ولا سيما معاناة الشعب الفلسطينى، وجهوده فى الدعوة إلى تغليب لغة الحوار والحلول السلمية فى مواجهة الأزمات الدولية.
وأكد، أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة تمثل رسالة مهمة إلى شباب الجامعة، مفادها أن القضايا الكبرى التى تشغل العالم ليست بعيدة عن قاعات الدراسة، وأن الشباب ليسوا مجرد متابعين لما يجرى حولهم، بل شركاء فى تشكيل المستقبل بأفكارهم ومبادراتهم وقدرتهم على الابتكار والمشاركة الإيجابية، مشددًا، على أن رسالة الجامعة تتجاوز منح الدرجات العلمية وإعداد الخريجين لسوق العمل، لتشمل بناء الإنسان الواعى بمسؤولياته تجاه مجتمعه والعالم.
ومن جانبه، أعرب السفير محمد أبو بكر فى كلمته عن اعتزاز مصر بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة بالتزامن مع الاحتفال بيوم الأمم المتحدة، مؤكدًا، أن هذه المناسبة تتيح فرصة لتجديد الالتزام بمبادئ ميثاق المنظمة الدولية، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف فى مواجهة الأزمات والتحديات المشتركة، مشيدًا، بالجهود التى يبذلها الأمين العام فى قيادة المنظمة خلال مرحلة دولية تتسم بتعقيد التحديات وتشابكها.
وأكد، أن احترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولى، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، تمثل ثوابت راسخة فى السياسة الخارجية المصرية، مشددًا، على أهمية تعزيز دور الأمم المتحدة والدبلوماسية متعددة الأطراف فى صون السلم والأمن الدوليين، ومواجهة الأزمات الإنسانية والتحديات المناخية والتنموية.
وأشار السفير، إلى الدور الفاعل الذى تضطلع به مصر فى دعم جهود إحلال السلام والاستقرار، ومشاركتها فى عمليات حفظ السلام، ومساعيها لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من النزاعات، إلى جانب إسهاماتها فى معالجة التحديات التى تواجه القارة الأفريقية، مؤكدًا، أن مواجهة الأزمات الراهنة تستلزم حلولًا سياسية شاملة تعالج جذورها، وتضع مصالح الشعوب وحقوقها المشروعة فى صدارة الأولويات.
وشدد، على أن مصر ستواصل تعاونها الوثيق مع الأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة، انطلاقًا من إيمانها بأهمية العمل الجماعى الدولى، وضرورة الحفاظ على فعالية المؤسسات متعددة الأطراف، باعتبارها إطارًا أساسيًا لتعزيز السلام وتحقيق التنمية والازدهار المشترك.
واختُتمت الزيارة، بحوار مفتوح بين الأمين العام للأمم المتحدة وطلاب جامعة القاهرة، أداره د. محمد سامح عمرو عميد كلية الحقوق، أتاح لهم طرح تساؤلاتهم وتبادل الرؤى بشأن مستقبل النظام الدولى، وقضايا السلام والعدالة، والتحديات التى تواجه الأجيال الجديدة، ودور التعليم والمعرفة والابتكار فى بناء عالم أكثر إنصافًا واستقرارًا.