بيدرو : “ندافع عن أوروبا لأننا لم نعد نتصور أي طريقة أخرى للوجود والعيش في العالم.”

 

اختتم رئيس الوزراء، بيدرو سانشيز، منتدى “نبض أوروبا” الذي نظمته “بوليتيكو” بالتعاون مع “بي بارتل”، والذي جمع قادة سياسيين ورجال أعمال وخبراء لمناقشة القضايا الرئيسية التي ستحدد مستقبل أوروبا.

ودافع هناك عن المشروع الأوروبي في ظل هذه الظروف غير المستقرة، مُذكّراً بأن أوروبا “انبثقت من الشجاعة السياسية” للمساهمة بقيمها المتمثلة في الديمقراطية والتضامن والعدالة الاجتماعية في عالم يشهد تحولات جذرية.

وفي كلمته، أكد رئيس الوزراء سانشيز التزام إسبانيا بضمان تقدم أوروبا نحو المستقبل بطموح وشجاعة أكبر. وشدد على أن المشروع الأوروبي يُمثل إطاراً أساسياً عززت فيه إسبانيا مكانتها، محققةً أعلى معدلات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، فضلاً عن زيادات ملحوظة في فرص العمل والأجور، وانخفاض في معدلات الفقر وعدم المساواة.

وقال: “ندافع عن أوروبا لأننا لم نعد نتصور أي طريقة أخرى للوجود والعيش في العالم.”

وأشار أيضاً إلى أن إسبانيا، بفضل أوروبا، تمكنت من تطوير نموذج مثالي للتحول البيئي، مُبرهنةً على إمكانية حماية البيئة دون التضحية بالربح أو النمو أو توزيع الثروة. نموذج ما كان ليتحقق لولا أوروبا، وهو يُمثل نموذج “أوروبا التي نريدها”.

في مواجهة النزعة الرجعية التي تسعى لتقويض المشروع الأوروبي، أشار إلى أن النضال ضد هذه القوى “هو ما دفعنا لبناء مجتمعات أكثر تماسكًا وعدلًا وديمقراطية”. وفي هذا الصدد، أكد أن نجاح الاتحاد الأوروبي، بالنسبة لمن يعتقدون أن أوروبا تتخلف عن الركب، يُقاس بالرفاهية التي يوفرها، باعتباره معيارًا عالميًا.

“أوروبا ليست هي المشكلة، بل هي المعيار”.

جادل بيدرو سانشيز بأن على أوروبا التكيف والاستجابة للاحتياجات الراهنة دون التخلي عن نموذجها. وأوضح أن مفتاح ضمان البقاء السياسي والاقتصادي والاجتماعي للاتحاد الأوروبي يكمن في الاستقلال الذاتي القائم على مزيد من التكامل والسيادة، والذي يُبنى “برؤية وقرارات سياسية بعيدة المدى”. ولتحقيق هذه الغاية، اقترح ثلاث أولويات للنموذج الذي ترغب إسبانيا في تطبيقه في أوروبا.

أولًا، يدعو إلى إحراز تقدم في اتحاد الأمن والدفاع، باعتباره “منفعة عامة أوروبية”، ويناشد بضرورة الإسراع في تنفيذه.

أكد على ضرورة الالتزام الجاد، مصرحًا بأن “إسبانيا مستعدة للتحول نحو جيش أوروبي”.

ثانيًا، حث على إحراز تقدم في السوق الداخلية والسيادة المالية لتعزيز القدرة التنافسية وضمان النمو، فضلًا عن تمكين الاستثمار المستدام واسع النطاق وتطوير الأمن المشترك.

وقال: “يجب علينا تعزيز السوق الداخلية وتحقيق السيادة المالية كعنصرين أساسيين لتعزيز قدرتنا التنافسية”.

وثالثًا، سلط الضوء على تعزيز التماسك والركيزة الاجتماعية الأوروبية كعنصرين جوهريين للاتحاد: “إن تعزيز الركيزة الاجتماعية شرط لا غنى عنه لاستدامة مشروعنا المجتمعي.

فبدون الركيزة الاجتماعية، لن تكون هناك أوروبا”. وقد ركزت بشكل خاص على مشكلة الإسكان على المستوى الأوروبي، داعيةً إلى تبني تدابير “أكثر واقعية وطموحًا” تصل إلى الناس.

وأخيرًا، أكدت على المبادئ التي تُجسد أوروبا منفتحة على العالم، وعلى التجارة، وعلى المواهب، وعلى الأفكار، لأن انغلاق أوروبا “سيُفقرها في الحاضر والمستقبل”، على حد قولها. كما دافعت عن ضرورة الحفاظ على موقف حازم في الدفاع عن القانون الدولي والنظام العالمي القائم على القواعد. وشددت قائلة: “يجب على أوروبا أن تتصرف بثبات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »