
الرباط
في خطوة تحمل دلالات مهمة داخل منظومة العدالة، أعلن المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن الملك محمد السادس، بصفته رئيس المجلس، تفضل بالموافقة السامية على تعيين مسؤولين قضائيين جدد بعدد من محاكم المملكة، وذلك برسم دورة يناير 2026.
وأوضح المجلس، في بــــــلاغ رسمي، أن هذه الحركة القضائية شملت ثمانية مناصب للمسؤولية القضائية، بما يمثل 3.26 في المائة من مجموع مناصب المسؤولية القضائية بمختلف محاكم المملكة، في إطار توجه يروم تجديد المسؤوليات وتعزيز دينامية تدبير المحاكم.
وتوزعت التعيينات الجديدة بين منصب رئيس أول لمحكمة استئناف واحدة، ومنصب وكيل عام للملك لدى محكمة استئناف واحدة، إلى جانب تعيين رئيسين لمحكمتين ابتدائيتين وأربعة وكلاء للملك لدى محاكم ابتدائية.
غير أن اللافت في هذه الحركة القضائية لا يرتبط بعدد المناصب المشمولة فحسب، بل أيضاً بإسناد مهام المسؤولية القضائية إلى أربعة قضاة لأول مرة، من بينهم قاضية واحدة، في خطوة تعكس توجهاً نحو ضخ دماء جديدة في مواقع المسؤولية وتعزيز التجديد داخل المؤسسات القضائية.
وتأتي هذه التعيينات في وقت تفرض فيه انتظارات المواطنين تحديات متزايدة على مرفق العدالة، خاصة ما يتعلق بسرعة البت في القضايا، واحترام الآجال المعقولة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، وتعزيز فعالية تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية.
وفي هذا السياق، هنأ المجلس الأعلى للسلطة القضائية المسؤولين القضائيين الذين حظوا بالثقة المولوية السامية، داعياً إياهم إلى الاضطلاع بمهامهم بما يلزم من الجدية والحزم وروح المسؤولية، والعمل على اتخاذ المبادرات الكفيلة بالتطبيق العادل للقانون، وتوفير الظروف الملائمة للمحاكمة العادلة، واحترام الأجل المعقول للبت في القضايا وتنفيذها.
وتحمل هذه التوجيهات دلالة واضحة على حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المسؤولين الجدد، إذ لم تعد المسؤولية القضائية مرتبطة فقط بتدبير الملفات والمساطر، بل أصبحت جزءاً أساسياً من معادلة تعزيز ثقة المواطن في العدالة وتحقيق النجاعة القضائية.
ففي نهاية المطاف، لا تُقاس التعيينات الجديدة بعدد المناصب أو الأسماء، وإنما بما ستنتجه على أرض الواقع من تحسن في أداء المحاكم، واحترام للآجال، وجودة في تدبير القضايا، وخدمة أفضل للمتقاضين.
وبينما يفتح المغرب صفحة جديدة في مسار تجديد المسؤولية القضائية، يبدأ الاختبار الحقيقي بالنسبة إلى الوجوه الجديدة من داخل المحاكم، حيث ستكون النتائج الملموسة هي المعيار الفعلي لقياس نجاح هذه الحركة القضائية.
8 مناصب جديدة، 4 قضاة يتولون المسؤولية لأول مرة، وموافقة ملكية تؤكد أهمية هذه التعيينات.. أما الرهان الحقيقي، فيبقى على قدرة المسؤولين الجدد على تحويل الثقة إلى نجاعة قضائية ملموسة داخل محاكم المملكة.