المغرب 2026.. بين وعود الأحزاب وغضب الشارع.. من يملك الجرأة لتقديم الحصيلة كاملة؟

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، يعود النقاش السياسي في المغرب إلى الواجهة بقوة، لكن هذه المرة في سياق مختلف. فبدل التركيز على الوعود والشعارات المعتادة، بات جزء كبير من الرأي العام يطالب بفتح نقاش صريح حول حصيلة الأحزاب التي تحملت مسؤولية تدبير الشأن العام خلال السنوات الأخيرة.
فالمغاربة الذين تابعوا على امتداد الولاية الحالية عشرات القضايا والملفات المثيرة للجدل، لم يعودوا يكتفون بالخطابات السياسية أو اللقاءات الحزبية التي تتحدث عن المستقبل، بل أصبحوا يطرحون سؤالاً بسيطاً ومباشراً: ماذا تحقق فعلياً على أرض الواقع؟
وفي خضم هذا الجدل، تتصاعد الأصوات المطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة بعد سلسلة من القضايا التي شغلت الرأي العام وأثارت نقاشاً واسعاً حول الحكامة والشفافية وتخليق الحياة العامة. وهي قضايا جعلت العديد من المواطنين يعتبرون أن أي حديث عن البرامج الانتخابية الجديدة يجب أن يسبقه تقييم موضوعي وصريح للمرحلة السابقة.
ويرى متابعون أن التحدي الأكبر الذي يواجه الأحزاب السياسية اليوم لا يتعلق بإعداد برامج جديدة أو تنظيم تجمعات جماهيرية، بل يكمن في قدرتها على استعادة ثقة فئات واسعة من المغاربة الذين أصبحوا أكثر تشدداً في تقييم الأداء السياسي وأكثر اهتماماً بالنتائج الملموسة بدل الشعارات الرنانة.
كما أن التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، إلى جانب الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، جعلت المواطن أكثر قدرة على تتبع الأحداث ومقارنة الوعود بالحصيلة الفعلية، وهو ما يفسر حجم النقاش الذي يرافق أي خروج إعلامي أو سياسي يتعلق بانتخابات 2026.
وفي المقابل، تؤكد الأحزاب المعنية أن حصيلتها تتضمن العديد من المكتسبات والإنجازات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، معتبرة أن تقييم التجربة السياسية ينبغي أن يتم في إطار شامل ومتوازن، بعيداً عن الأحكام الجاهزة أو التوظيف السياسي لبعض القضايا المثيرة للجدل.
لكن المؤكد أن الطريق نحو انتخابات 2026 لن يكون سهلاً، وأن الأحزاب المغربية ستكون مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتقديم إجابات واضحة حول تدبيرها للمرحلة الماضية، لأن الناخب المغربي لم يعد يبحث فقط عن وعود جديدة، بل عن حقيقة ما تحقق وما لم يتحقق.
وبين من يدافع عن الحصيلة ومن يطالب بالمحاسبة، يبقى الرهان الأكبر هو استعادة ثقة المواطن في العمل السياسي، وهي معركة قد تكون أصعب بكثير من الفوز بأي انتخابات.




