المغرب.. دقّت ساعة الحقيقة وصندوق الاقتراع هو كلمة الشعب

 

إن التصويت لمن ارتبط اسمه بالفساد أو الظلم أو استغلال النفوذ، متى ثبت ذلك بالوقائع أو الأحكام القضائية أو المعطيات الموثوقة، ليس مجرد اختيار سياسي عابر؛ بل هو موقف أخلاقي ومسؤولية أمام الضمير والوطن.

إن إعادة منح الثقة لمن ثبتت في حقه ممارسات أخلّت بالمسؤولية، أو اعتدى على حقوق المواطنين، أو استغل المال العام أو النفوذ، تعني عملياً منحه فرصة جديدة للاستمرار، وتبعث برسالة خطيرة مفادها أن الفساد يمكن أن يتحول إلى نفوذ، وأن الظلم يمكن أن يصبح طريقاً إلى السلطة.

لكن اليوم دقّت ساعة الحقيقة.

حان الوقت لكي يقول المواطن المغربي كلمته، لا بالصراخ ولا بالعنف ولا بتصفية الحسابات، وإنما بورقة الاقتراع؛ تلك الأداة الديمقراطية التي يمنحها الدستور والقانون للمواطن حتى يختار من يراه أهلاً لتمثيله، ويحاسب سياسياً من خيّب ثقته.

نريد صفحة جديدة في المغرب.

صفحة يكون فيها معيار الاختيار هو النزاهة والكفاءة والاستقامة والصدق وربط المسؤولية بالمحاسبة، لا القرابة ولا الولاء ولا النفوذ ولا المال ولا الخوف.

إن مدننا وقرانا ومؤسساتنا في أمسّ الحاجة إلى أبنائها وبناتها الشرفاء؛ إلى الشباب والنساء والرجال الذين يؤمنون بأن الوطن أكبر من الأشخاص، وأن المدينة ليست ضيعة انتخابية لأحد، وأن صوت المواطن ليس سلعة للبيع والشراء.

فلنرفع الصوت عالياً بالحقيقة:

وفي المقابل:

تعالوا إلى كلمة سواء:

لنختلف في السياسة، ولكن لنتفق على الأخلاق.

لنختلف في الاختيارات، ولكن لنتفق على أن الفساد ليس قدراً محتوماً.

لنختلف في البرامج، ولكن لنتفق على أن كرامة المواطن فوق كل اعتبار.

إن أقوى درس يمكن أن يلقنه المواطن، بالوسائل الديمقراطية والقانونية، لمن ثبت أنه أساء استعمال السلطة أو الثقة، هو أن يقول له بكل هدوء ومسؤولية:

هذه ليست دعوة إلى الانتقام من أحد، وإنما دعوة إلى المحاسبة الديمقراطية، وإلى جعل صندوق الاقتراع وسيلة سلمية للتعبير عن إرادة المواطنين.

وليكن يوم الاقتراع في المغرب يومًا تنتصر فيه كرامة المواطن، ويثبت فيه المغاربة أن صناديق الاقتراع قادرة على فتح صفحة جديدة، وأن الديمقراطية ليست مجرد عملية انتخابية، بل وسيلة سلمية لاختيار الأصلح ومحاسبة من أساء تدبير الشأن العام.

قولوا كلمتكم… بصوتكم.

مارسوا حقكم… بوعيكم.

اختاروا من يستحق… وارفضوا إعادة إنتاج الفساد والاستبداد والنفوذ.

فحين يصبح المواطن واعياً بقوة صوته، تتراجع هيبة الفاسد، وتسقط أوهام الوارث، وتبدأ صفحة جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »