المغرب: «برلمان البام» يفوض المنصوري قيادة مفاوضات تشكيل الحكومة وسط ترقب لهندسة الأغلبية المقبلة

دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية المقبلة مرحلة جديدة، بعدما فوض المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال دورته الاستثنائية المنعقدة اليوم السبت بالصخيرات، فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب ورئيسة الحكومة المعينة، مواصلة المفاوضات والمشاورات مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، من أجل تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.
وجاء القرار بعد نقاش داخلي وتبادل للآراء حول المرحلة السياسية المقبلة، ولا سيما الجولة الثانية من المشاورات والتحالفات الممكنة لتشكيل الحكومة.
وانعقدت الدورة خلف أبواب مغلقة، حيث ناقش أعضاء وعضوات المجلس الوطني نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، والتصورات المرتبطة بالمفاوضات المقبلة، قبل منح الثقة للجنة الحزبية التي تقودها المنصوري لمواصلة المشاورات.
نجوى كوكوس: الجولة الأولى من المشاورات انتهت
وقالت نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، إن الجولة الأولى من المشاورات انتهت، موضحة أن دورة المجلس الوطني شكلت مناسبة للاستماع إلى آراء أعضاء وعضوات المجلس حول مسار المفاوضات والمشاورات.
وأضافت كوكوس: «الجولة الأولى للمشاورات انتهت. اليوم كانت دورة المجلس الوطني في جو ديمقراطي لأخذ برأي أعضاء وعضوات المجلس الوطني حول هذا المسار ديال المفاوضات والمشاورات. وفي الأخير اتفق أعضاء المجلس الوطني بإجماع على إعطاء الثقة للجنة اللي كتترأسها السيدة رئيسة الحكومة، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، اللي كتقود هاد المشاورات، أنهم هما اللي قرروا في الأول وفي الأخير على مع من سيتم التحالف من أجل تشكيل الأغلبية الحكومية المستقبلية إن شاء الله. وكان النقاش…»
ويعكس تصريح كوكوس انتقال الحزب إلى مرحلة جديدة من المشاورات، بعد استكمال النقاش الداخلي حول المسار الذي ستسلكه المفاوضات مع مختلف الأحزاب السياسية.
بنسعيد: مواصلة النقاش والمفاوضات لتشكيل أغلبية جديدة
ومن جانبه، أكد محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن المجلس الوطني منح المنصوري تفويضاً لمواصلة النقاش والمفاوضات مع الأحزاب السياسية.
وقال بنسعيد: «كما تعلمون، المجلس الوطني الفيدرالي لحزب الأصالة والمعاصرة قرر تفويض الأخت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة من طرف جلالة الملك، والمنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، وتم تفويضها لمواصلة النقاش والمفاوضات مع الأحزاب السياسية، باش إن شاء الله في الأيام المقبلة يتم تشكيل أغلبية جديدة غادي تدير الأمور في الولاية المقبلة.»
ويؤكد هذا التصريح أن المفاوضات المقبلة ستتجه نحو تحديد ملامح الأغلبية الحكومية الجديدة، في ظل خريطة سياسية أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة.
السكوري: الحزب لن يتنازل عن مبادئه وقيمه
وفي السياق ذاته، حدد يونس السكوري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، بعض الخطوط التي يؤكد الحزب تمسكه بها خلال المرحلة المقبلة.
وقال السكوري: «أساساً منصبّ على أنه أولاً الحزب لن يتنازل عن مبادئه وعن قيمه، والحزب يريد حكومة سياسية قوية جداً، وحكومة فيها كفاءات، وحكومة قادرة على أن تترجم الوعود الانتخابية التي قدمناها للمواطنات والمواطنين. ونذكر على أن هذه الوعود وهذا البرنامج هو الذي بوّأ حزب الأصالة والمعاصرة مرتبة الصدارة بفارق ثلاثين مقعداً عن الحزب الثاني أو عن الأحزاب اللي جات في المراتب الثانية.»
ويضع هذا التصريح البرنامج الانتخابي للحزب في قلب النقاش حول الحكومة المقبلة، إلى جانب تأكيده على ضرورة تشكيل حكومة سياسية تضم كفاءات قادرة، بحسب قيادة الحزب، على تنفيذ الالتزامات التي قدمها خلال الاستحقاقات الانتخابية.
من تصدر الانتخابات إلى اختبار بناء الأغلبية
ويأتي تفويض المنصوري في سياق سياسي جديد بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية، وهو ما وضع الحزب في واجهة المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.
غير أن تصدر النتائج الانتخابية لا يحسم بمفرده تركيبة الأغلبية، إذ تتطلب المرحلة المقبلة مفاوضات مع مختلف الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، للوصول إلى توافق حول مكونات الحكومة وبرنامجها وأولوياتها.
وتبدو تصريحات قيادات الحزب الثلاثة، كل من نجوى كوكوس ومحمد المهدي بنسعيد ويونس السكوري، كاشفة عن ثلاث رسائل أساسية: انتهاء الجولة الأولى من المشاورات، تفويض المنصوري مواصلة المفاوضات، وتمسك الحزب بمبادئه وبرنامجه الانتخابي خلال البحث عن صيغة الأغلبية المقبلة.
المرحلة الثانية.. نحو حسم خريطة الحكومة
ومع انتقال الملف إلى المرحلة الثانية من المشاورات، تتجه الأنظار إلى فاطمة الزهراء المنصوري واللجنة الحزبية المكلفة بالمفاوضات، لمعرفة طبيعة التحالفات التي ستتبلور خلال الأيام المقبلة.
وسيكون التحدي الأساسي هو الانتقال من نتائج الانتخابات إلى بناء أغلبية برلمانية قادرة على دعم الحكومة المقبلة وبرنامجها، في وقت لا تزال فيه تركيبة التحالف الحكومي النهائي غير محسومة.
وبذلك يطوي حزب الأصالة والمعاصرة مرحلة النقاش الداخلي حول المشاورات، ويفتح الباب أمام جولة تفاوضية جديدة قد ترسم ملامح الحكومة المغربية المقبلة.




