المغرب.. الغازوال يشتعل من جديد ويقترب من 17.12 درهماً للتر! زيادات تصل إلى درهم واحد تعيد شبح الغلاء وتهدد القدرة الشرائية

 

عاد ملف أسعار المحروقات بالمغرب إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاجتماعي مع بداية شهر نونبر 2026، بعدما شهدت أسعار الغازوال زيادات جديدة متفاوتة بين شركات التوزيع، وصلت في بعض الحالات إلى درهم كامل للتر الواحد، في تطور أعاد مخاوف المغاربة من موجة جديدة من الغلاء وتداعياتها على تكاليف المعيشة.

وتكشف صورة متداولة لعدد من محطات الوقود عن أرقام لافتة، أبرزها سعر 17.12 درهماً للتر بالنسبة إلى الغازوال، وفق اللوحة التي تحمل بوضوح تسمية Gasoil، فيما تظهر لوحات أخرى أسعاراً مختلفة، من بينها 17.07 و16.98 درهماً، وهو ما يعكس تفاوت الأسعار المعروضة بين المحطات.

هذه الأرقام تضع أسعار المحروقات مجدداً تحت مجهر الرأي العام، خصوصاً في ظل الضغوط المتواصلة على القدرة الشرائية، وارتباط تكلفة الوقود بمختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمات اليومية.

وبحسب معطيات مهنية متداولة، نقلاً عن الجامعة الوطنية لأرباب ومسيري محطات الوقود بالمغرب، فقد أقدمت بعض شركات التوزيع على رفع سعر الغازوال بنحو 50 سنتيماً للتر، بينما وصلت الزيادة لدى شركة أخرى إلى درهم كامل.

وفي المقابل، سجل البنزين الممتاز تخفيضات تراوحت بين 25 و50 سنتيماً بحسب الشركات، وفق المعطيات نفسها.

ويطرح هذا التفاوت أسئلة بشأن أسباب اختلاف مراجعة الأسعار بين الفاعلين في السوق الوطنية، ومدى ارتباط ذلك بتكاليف التوريد والمخزون وتوقيت الشراء، فضلاً عن طبيعة المنافسة بين شركات التوزيع.

فكيف يمكن تفسير وصول الزيادة لدى بعض الشركات إلى درهم كامل، مقابل نصف درهم لدى شركات أخرى؟ وهل تعكس هذه الفوارق اختلافاً في الكلفة التجارية، أم أن الأمر يستدعي مزيداً من التوضيح بشأن آليات التسعير؟

الرقم الذي يظهر بوضوح في الصورة، والبالغ 17.12 درهماً للتر من الغازوال، يعيد إلى الأذهان موجة الارتفاعات الحادة التي عرفتها السوق المغربية خلال سنة 2022، حين بلغت أسعار المحروقات مستويات قياسية.

غير أن المقارنة التاريخية الدقيقة تقتضي اعتماد أسعار المادة نفسها، ومراعاة اختلاف الفترات ومصادر البيانات، حتى لا تتحول الأرقام المتداولة إلى مقارنات غير دقيقة.

كما أن الأسعار الظاهرة في الصورة تخص محطات بعينها، ولا تعني بالضرورة وجود سعر موحد في جميع أنحاء المغرب، بالنظر إلى اختلاف الشركات والمواقع التجارية.

لا تتوقف تداعيات ارتفاع الغازوال عند أصحاب السيارات، بل تمتد إلى قطاعات النقل والشحن والخدمات والأنشطة الاقتصادية التي تعتمد بشكل مباشر على الوقود.

فارتفاع تكلفة النقل قد ينعكس على أسعار نقل البضائع والمواد الاستهلاكية، كما يضع المهنيين وأصحاب المقاولات أمام أعباء تشغيل إضافية، قد تنتقل آثارها تدريجياً إلى المستهلك النهائي.

وبذلك يجد المواطن المغربي نفسه أمام معادلة صعبة: أسعار محروقات مرتفعة من جهة، وضغوط متزايدة على نفقات الأسرة اليومية من جهة أخرى.

وتزامنت هذه التطورات مع اضطراب أسواق النفط الدولية، إذ سجل خام برنت مستويات مرتفعة خلال تداولات 30 أكتوبر 2026، في ظل مخاوف مرتبطة بإمدادات الطاقة والتوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط ومحيط مضيق هرمز.

وتؤثر هذه التطورات في تكلفة استيراد الطاقة، بالنظر إلى ارتباط المغرب بالأسواق الدولية، غير أن تفسير الأسعار النهائية داخل السوق الوطنية يظل مرتبطاً أيضاً بعوامل أخرى، من بينها المخزون وتوقيت التوريد وتكاليف التوزيع وهوامش التسويق.

إن عودة أسعار الغازوال إلى مستويات تتجاوز 17 درهماً للتر في بعض المحطات تعيد إلى الواجهة النقاش حول تحرير سوق المحروقات، وحدود المنافسة بين شركات التوزيع، وفعالية آليات مراقبة الأسعار والممارسات التجارية.

ولا يتعلق الأمر بإطلاق اتهامات أو التشكيك في شركات بعينها، وإنما بضرورة توفير معلومات واضحة للرأي العام بشأن مكونات الأسعار، وتفسير الفوارق المسجلة بين الموزعين، وضمان احترام قواعد المنافسة وحماية حقوق المستهلك.

فالمغاربة من حقهم معرفة أسباب هذه الزيادات، والجهات المختصة مطالبة بتوضيح المعطيات المرتبطة بالسوق، حتى لا يبقى المستهلك الحلقة الأضعف أمام تقلبات الأسعار.

بين أسعار تتجاوز 17 درهماً للتر، وزيادات تصل إلى درهم كامل لدى بعض الموزعين، يجد ملف المحروقات نفسه مجدداً في قلب النقاش الاجتماعي والاقتصادي بالمغرب.

ويبقى التحدي الحقيقي هو ضمان سوق تنافسية وشفافة، وتوفير الحماية اللازمة للقدرة الشرائية، لأن ارتفاع أسعار الوقود لا يظل حبيس لوحات محطات التعبئة، بل قد تمتد آثاره إلى تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة.

Exit mobile version