المغرب: العدالة والتنمية يقلب الطاولة.. يرفض الحكومة ويختار المعارضة!

 

حسم حزب العدالة والتنمية المغربي موقعه السياسي خلال المرحلة المقبلة، بعدما صادق المجلس الوطني للحزب، بالإجماع، على قرار عدم المشاركة في الحكومة والاصطفاف في المعارضة.

وجاء القرار خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني، التي انعقدت عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، وذلك في سياق سياسي جديد فرض على الأحزاب تحديد مواقفها من ترتيبات المرحلة المقبلة.

وأكد حزب العدالة والتنمية، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن المجلس الوطني صادق بالإجماع على عدم مشاركة الحزب في الحكومة، واختياره الاصطفاف في المعارضة.

ويضع هذا القرار حداً للتكهنات بشأن إمكانية مشاركة الحزب في الأغلبية الحكومية المقبلة، وينقل النقاش إلى طبيعة الدور الذي سيؤديه من موقع المعارضة داخل المؤسسة التشريعية وخارجها.

اختيار المعارضة يعني أن حزب العدالة والتنمية سيدخل الولاية التشريعية المقبلة خارج الأغلبية الحكومية، مع احتفاظه بحضوره داخل البرلمان ومشاركته في النقاشات المرتبطة بالسياسات العمومية والتشريعات ومراقبة العمل الحكومي.

ويأتي هذا القرار بعد انتخابات تشريعية أفرزت موازين سياسية جديدة، وفتحت الطريق أمام مفاوضات وترتيبات تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.

وبالنسبة إلى العدالة والتنمية، فإن حسم موقعه بالإجماع يضع الحزب أمام مرحلة سياسية مختلفة، سيكون خلالها مطالباً بتحويل قرار الاصطفاف في المعارضة إلى ممارسة مؤسساتية واضحة داخل البرلمان.

لا يتوقف التحدي أمام الحزب عند إعلان موقعه السياسي، بل يمتد إلى طبيعة المعارضة التي سيقدمها خلال المرحلة المقبلة.

وسيكون من أبرز الملفات المطروحة أمام نواب الحزب كيفية التعامل مع البرنامج الحكومي المقبل، ومراقبة السياسات العمومية، والتفاعل مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى تقديم المقترحات والبدائل التشريعية.

كما ستكون طريقة تدبير الحزب لوجوده في المعارضة محل متابعة، خصوصاً في ظل التحولات التي عرفها المشهد السياسي المغربي بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة.

قرار العدالة والتنمية يأتي في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تشكيل الحكومة المقبلة وبرنامجها وأولوياتها، في ظل إعادة ترتيب موازين القوى داخل مجلس النواب.

وباختياره المعارضة، يكون الحزب قد حسم أحد أبرز الأسئلة التي أعقبت الانتخابات: المشاركة في الحكومة أم الاصطفاف في المعارضة؟

الإجابة جاءت هذه المرة من المجلس الوطني وبالإجماع: العدالة والتنمية خارج الحكومة المقبلة، وفي صفوف المعارضة.

ويبقى التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة مرتبطاً بكيفية ترجمة هذا القرار إلى ممارسة سياسية وبرلمانية، ومدى قدرة الحزب على القيام بوظيفته المؤسساتية من موقع المعارضة، في إطار الدستور والقوانين المنظمة للعمل البرلماني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »