
عاد المشهد السياسي في المغرب إلى دائرة الجدل بقوة، بعدما وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، انتقادات غير مسبوقة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، داعياً إلى إخضاعه لتحقيق قضائي في إطار مبدأ “من أين لك هذا؟”، ومعتبراً أن المرحلة الحالية تفرض، بحسب تعبيره، مساءلة سياسية وقضائية حول عدد من الملفات التي أثارت نقاشاً واسعاً خلال الولاية الحكومية الحالية.
وخلال كلمة ألقاها أمام الاجتماع العادي للأمانة العامة لحزبه، اعتبر ابن كيران أن أخنوش وصل إلى “نهاية مساره السياسي”، مشيراً إلى أن استمرار رئيس الحكومة في قيادة السلطة التنفيذية أو رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار لم يعد مبرراً، وفق تقديره.
ووجه رئيس الحكومة الأسبق سلسلة من الانتقادات إلى طريقة تدبير عدد من الملفات، من بينها صندوق المقاصة، ومشاريع تحلية مياه البحر، وقطاع المحروقات، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالمواشي والأدوية، معتبراً أن هذه القضايا تستوجب، بحسب رأيه، توضيحات ومحاسبة من الجهات المختصة.
وفي ملف المحروقات، أعاد ابن كيران إثارة الجدل حول الغرامات التي سبق أن فرضها مجلس المنافسة على شركات توزيع الوقود، متسائلاً عن مآل ملفات مالية سبق أن كانت موضوع نقاش سياسي وإعلامي، ومشدداً على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة لتوضيح مختلف المعطيات المرتبطة بها.
كما دعا إلى إخضاع رئيس الحكومة لمبدأ “من أين لك هذا؟”، متسائلاً عن كيفية تطور ثروته، ومشيراً أيضاً إلى ما قال إنها زيادات كبيرة في أرباح عدد من الوزراء خلال فترة توليهم المسؤولية الحكومية، معتبراً أن هذه المعطيات تستحق البحث والتحقيق من قبل المؤسسات المختصة.
ولم يكتف ابن كيران بانتقاد رئيس الحكومة، بل وسع دائرة هجومه لتشمل مكونات الأغلبية الحكومية، حيث وجه انتقادات حادة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن الحزب يعيش اختلالات عميقة، ومستحضراً قضايا قضائية طالت بعض أعضائه، وهي ملفات لا تزال خاضعة للمساطر القانونية، ولا تعني بالضرورة الحزب أو باقي أعضائه.
وفي المقابل، أكد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن حزبه بدأ، حسب تعبيره، يستعيد حضوره السياسي والتنظيمي، معتبراً أن الإقبال على أنشطته يعكس عودة جزء من قواعده، ومعلناً أن هدف الحزب خلال المرحلة المقبلة هو تصدر الانتخابات المقبلة والعودة إلى قيادة الحكومة.
وتأتي تصريحات ابن كيران في سياق احتدام النقاش السياسي في المغرب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وسط تصاعد الخطاب المتبادل بين مكونات الأغلبية والمعارضة، في مرحلة ينتظر أن تشهد منافسة سياسية وإعلامية متزايدة حول حصيلة الأداء الحكومي والبرامج المستقبلية للأحزاب.
ويبقى الفصل في مختلف الاتهامات والادعاءات المتبادلة من اختصاص المؤسسات القضائية والهيئات الرقابية المختصة، في إطار ما يكفله الدستور المغربي من قرينة البراءة واحترام المساطر القانونية.